إيطاليا تُغير قوانين الجنسية: إصلاح صادم يوقف حق الدم ويعيد تعريف المواطنة
أعلنت الحكومة الإيطالية عن إصلاح جديد في قانون الجنسية يوقف نظام الحصول على الجنسية عبر النسب المعروف بـ”حق الدم”، وهو القرار الذي سيؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، خصوصًا في أمريكا اللاتينية. ويأتي هذا التغيير ضمن جهود روما للحد من تجارة الجنسية وتعزيز الانتماء الفعلي لإيطاليا.
أسباب تعديل قوانين الجنسية الإيطالية
يهدف الإصلاح إلى مواجهة ارتفاع الطلب على الجنسية الإيطالية بنسبة 40% خلال العقد الأخير، مع تزايد الضغط على القنصليات الإيطالية في الخارج. وقد شهد عدد الإيطاليين المقيمين خارج البلاد زيادة كبيرة من 4.6 ملايين إلى 6.4 ملايين خلال العقدين الماضيين، مع تركيز على دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن الجنسية ليست مجرد جواز سفر، بل هوية ومسؤولية حقيقية تجاه الدولة، مؤكدًا أن الهدف هو حماية من يربطهم بالثقافة الإيطالية وليس من يبحثون عن جنسية أوروبية فقط.
التغييرات الرئيسية في قانون الجنسية الجديد
يشمل قانون الجنسية الجديد ثلاثة تغييرات رئيسية تؤثر مباشرة على طريقة منح الجنسية:
تحديد النسب بجيلين فقط
يُمنح حق الحصول على الجنسية تلقائيًا للأبناء والأحفاد حتى الجيل الثاني فقط. أما الأجيال الثالثة فصاعدًا، فستتطلب إثباتات إضافية تؤكد ارتباطهم المباشر بإيطاليا.
إثبات الصلة بإيطاليا كل 25 عامًا
يُطلب من الإيطاليين المولودين في الخارج إظهار ارتباط فعال بالبلاد مرة واحدة على الأقل كل 25 سنة، مثل المشاركة في الانتخابات، أو تجديد الوثائق الرسمية، أو الإقامة المؤقتة في إيطاليا.
وقف تقديم الطلبات في القنصليات
لن يُسمح بعد الآن بتقديم طلبات الجنسية في القنصليات، بل سيتم إرسالها مباشرة إلى مكتب مركزي في وزارة الخارجية بروما لتقليل الازدحام ومنع الاحتيال.
الفئات المتأثرة بالإصلاح الجديد
الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية سابقًا لن يتأثروا بالإصلاح، بينما الطلبات الحالية ستخضع للقواعد الجديدة. بالنسبة لأحفاد الإيطاليين، سيكون عليهم إثبات علاقة فعلية مع إيطاليا، وقد يُطلب منهم الإقامة داخل البلاد للحصول على الجنسية.
ويستهدف القانون إعادة الاعتبار لهوية المواطنة الإيطالية، وضمان أن يحصل عليها من يرتبط فعليًا بالثقافة والإدارة الإيطالية، وليس فقط للحصول على جواز سفر أوروبي.
رسالة روما حول الجنسية
تؤكد الحكومة الإيطالية أن الجنسية ليست سلعة يمكن تداولها، وأن الإصلاح يهدف لحماية من يعتزون بكونهم إيطاليين. كما يسعى القرار لتخفيف الضغط على القنصليات في الخارج، حيث بلغت فترات الانتظار أحيانًا عشر سنوات.
بهذا الإصلاح، تطوي إيطاليا صفحة الحصول على الجنسية الوراثية التلقائية، لتبدأ مرحلة جديدة من المواطنة الفاعلة والانتماء الحقيقي، مؤكدين أن الجنسية هي هوية ومسؤولية وليس مجرد وسيلة للسفر.

