الإبادة الجماعية في غزة: البرادعي ينتقد بصراحة غياب المواقف العربية ويصف المشهد بـ”المقلق”
أثار ملف الإبادة الجماعية في غزة موجة واسعة من الجدل، بعد تصريحات جديدة للدبلوماسي المصري محمد البرادعي، الذي عبّر عن انتقاد واضح لغياب المواقف القانونية العربية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية. وجاءت تصريحات البرادعي عبر تدوينة على منصة "إكس"، أكد فيها أن العالم يشبه شبه إجماع على أن ما يحدث في غزة يدخل ضمن نطاق الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، في حين أن أي تحرك عربي ما زال محدوداً أو شبه غائب.
البرادعي: إجماع دولي على الإبادة الجماعية في غزة
قال البرادعي إن هناك اتفاقاً واسعاً بين الحكومات والمنظمات والخبراء القانونيين حول طبيعة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة، مشيراً إلى أن توصيف الإبادة الجماعية في غزة لم يعد مقتصراً على منظمات حقوقية أو إعلامية، بل أصبح قضية قانونية مطروحة في أرفع المحافل الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية من جنوب أفريقيا، إضافة إلى الشكاوى المقدمة للمحكمة الجنائية الدولية، تشكل مساراً قانونياً مهماً لمحاسبة إسرائيل على ما وصفه بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. لكنه استغرب، في الوقت ذاته، ما اعتبره “غياباً عربياً غير مبرر” عن هذا المسار.
غياب المواقف العربية وتوسع الدعم الدولي للقضية
في سياق حديثه عن الإبادة الجماعية في غزة, أشار البرادعي إلى المفارقة بين مواقف الدول العربية ومواقف دول أخرى لا ترتبط جغرافياً أو قومياً بالقضية الفلسطينية. فمن بين الدول التي انضمت رسمياً للقضية أمام محكمة العدل الدولية: كولومبيا، ليبيا، المكسيك، فلسطين، إسبانيا، تركيا، وبوليفيا. كما قدمت عدة دول شكاوى للمحكمة الجنائية الدولية، بينها بنغلاديش، بوليفيا، جزر القمر، جيبوتي، جنوب أفريقيا، تشيلي، والمكسيك.
هذا التوسع الدولي يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة أوضاع المدنيين، بينما يرى البرادعي أن الحكومات العربية تظهر تردداً سياسياً وقانونياً. وقال في تدوينته: “يبدو لي أن الحكومات العربية تخشى أن تكون جزءاً من أي إجراء قانوني ضد إسرائيل.. أرجو أن أكون مخطئاً”.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
الإبادة الجماعية في غزة ومسؤولية المجتمع الدولي
يؤكد خبراء القانون الدولي أن توصيف الإبادة الجماعية في غزة يتجاوز السياق السياسي، ويعتمد على أدلة وشهادات وتقارير موثقة تتعلق باستهداف المدنيين، البنية التحتية، المنشآت الصحية، والعمليات العسكرية واسعة النطاق. وقد دعا الكثير من مسؤولي الأمم المتحدة والمحاكم الدولية إلى ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة.
في المقابل، يرى محللون سياسيون أن المواقف العربية المترددة مرتبطة بحسابات ديبلوماسية واقتصادية، إضافة إلى انقسامات إقليمية تجمد أي تحرك جماعي، رغم أن العالم يشهد توسعاً في المطالبات بتطبيق القانون الدولي. ويستدل مراقبون على ذلك بقوة الموقف الذي اتخذته دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا، مقارنة بالصمت السياسي العربي.
هل يتحرك العرب قانونياً ضد الإبادة الجماعية في غزة؟
يرى خبراء أن الانضمام إلى المسار الدولي لمحاسبة إسرائيل على الإبادة الجماعية في غزة لا يتطلب مواجهة سياسية مباشرة، بل خطوات قانونية واضحة، أبرزها الانضمام إلى القضايا القائمة أو تقديم شكاوى جديدة للمحكمة الجنائية الدولية. ويشير قانونيون إلى أن هذه الآليات متاحة لجميع الدول الأعضاء طالما أن هناك أدلة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ويعتقد مراقبون أن تحركاً عربياً منسقاً قد يشكل ورقة ضغط قوية، سواء على المستوى القانوني أو الدبلوماسي، خصوصاً في ظل موجة التعاطف الشعبي الواسع مع غزة، والانتقادات العلنية المتزايدة لسياسات إسرائيل العسكرية. ومع ذلك، تبقى التساؤلات مستمرة حول سبب التردد العربي، رغم أن دولاً بعيدة عن المنطقة اتخذت مواقف أكثر جرأة ورسمية.
ومع استمرار النقاش، تبقى قضية الإبادة الجماعية في غزة اختباراً للمجتمع الدولي، ولمدى قدرة الحكومات العربية على تجاوز الحسابات السياسية في مواجهة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.

