عبد الناصر والقذافي: كشف الحقيقة الكاملة للتسجيل الصوتي المثير للجدل
كشف عبدالحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الحقائق الكاملة وراء التسجيل الصوتي المثير للجدل بين والده والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وأوضح أن التسجيل تم اقتطاعه من سياقه، مما أوحى بتخاذل عبد الناصر، في حين أن السياق الكامل يوضح موقفه الواقعي تجاه الحرب مع إسرائيل بعد هزيمة يونيو 1967.
التسجيل الصوتي وعبارة “روحوا أنتوا حاربوها”
يعود التسجيل إلى لقاء سري بين عبد الناصر والقذافي في أواخر الستينيات، حين كانت ليبيا تدفع نحو حرب تحرير شاملة ضد إسرائيل بعد هزيمة يونيو 1967. وقد تم تداول العبارة المقتضبة “روحوا أنتوا حاربوها” بشكل منفصل، ما خلق انطباعًا خاطئًا عن موقف عبد الناصر، بينما كانت رده ساخرًا وغاضبًا على المزايدات غير الواقعية من القادة العرب.
أكد عبدالحكيم أن السياق الكامل للتسجيل يظهر عبد الناصر كرجل دولة مسؤول وواقعي، يرفض المزايدات الخطيرة ولا يتجنب مسؤولياته تجاه الجيش والشعب المصري.
خطاب التنحي وتحمل المسؤولية في يونيو 1967
أوضح نجل عبد الناصر أن خطاب التنحي الذي ألقاه والده يوم 9 يونيو 1967 تم تحريره من قبل الصحفي محمد حسنين هيكل، لكن عبد الناصر عدله ليعكس تحمله الكامل للهزيمة. وشدد عبدالحكيم على أن والده لم يذكر عبدالحكيم عامر إطلاقًا بعد وفاته، مؤكداً أن يوم التنحي كان حزينًا لكنه جسّد المسؤولية الحقيقية للرئيس.
وأضاف أن عبد الناصر اعتبر الهزيمة نكسة وليست استسلامًا، وأن استقالته كانت حقيقية وليست شكلية، ما يعكس التزامه العميق بمبادئ الدولة وتحمل المسؤولية الوطنية كاملة.
رؤية عبد الناصر للسلام بعد هزيمة 1967
كشف عبدالحكيم أن عبد الناصر رفض العروض الأمريكية لاستعادة سيناء مقابل التخلي عن القضية الفلسطينية، مؤكداً أنه الوحيد بين قادة الدول العربية الثلاث من تحمل مسؤولية الهزيمة. وتجلت هذه الرؤية لاحقًا في قبول مصر لمبادرة روجرز عام 1969، والتي شكلت أول اعتراف أمريكي بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في حرب 1967.
يشير نجل الرئيس الراحل إلى أن موقف عبد الناصر في تلك الفترة كان حاسمًا وصادمًا للبعض، حيث جمع بين الواقعية السياسية والالتزام الوطني، محافظًا على حقوق مصر والقضية الفلسطينية دون الانجرار وراء المزايدات الغير مدروسة.
خلاصة التسجيل الصوتي وتأثيره على التاريخ
يؤكد عبدالحكيم أن التسجيل الصوتي المثير للجدل لم يعكس موقف عبد الناصر الحقيقي، بل أُخرج من سياقه لخلق انطباعات مغلوطة. السياق الكامل يظهر الرئيس المصري كرجل دولة صادق، يتخذ قراراته بحكمة ومسؤولية ويحرص على استقرار المنطقة والحقوق العربية.

