وقف الحرب بغزة: خليل الحية يكشف تفاصيل الدور التركي الحاسم ومخاوف من خروقات إسرائيلية
يستمر ملف وقف الحرب بغزة في تصدر المشهد السياسي والإقليمي، مع تصاعد الجهود الدولية لإنهاء المعاناة الإنسانية وتحقيق التهدئة المستدامة. وفي هذا السياق، عقد وفد من قيادة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” برئاسة الدكتور خليل الحية لقاءً مهماً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مدينة إسطنبول، حيث ناقش الجانبان آخر التطورات بعد اتفاق وقف الحرب بغزة، والخروقات الإسرائيلية التي تواصل تهديد هذا الاتفاق الهش منذ دخوله حيز التنفيذ. وتعتبر تركيا واحدة من أبرز الأطراف الإقليمية الداعمة لوقف الحرب بغزة، وهو ما جعل هذا اللقاء محط أنظار المتابعين.
الدور التركي في دعم اتفاق وقف الحرب بغزة
أكد خليل الحية خلال لقائه مع وزير الخارجية التركي أن أنقرة لعبت دوراً مركزياً في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب بغزة، سواء عبر الوساطات السياسية أو من خلال الضغط الدبلوماسي على المستوى الدولي. وشدد على أن استمرار هذا الدور التركي يشكل عامل استقرار مهم، خصوصاً في ظل تزايد الخروقات الإسرائيلية. واعتبر الحية أن تركيا تمتلك القدرة على التأثير في موازين التحركات الدولية ذات الصلة بقطاع غزة، بما في ذلك إيصال صوت الفلسطينيين إلى المنصات الدولية التي تبحث عن حلول عادلة.
وخلال الاجتماع سلم الوفد الفلسطيني مذكرة تفصيلية تتضمن توثيقاً لكل الخروقات الإسرائيلية منذ إعلان وقف الحرب بغزة، شملت عمليات قصف، إطلاق نار، ورفض فتح معبر رفح أمام المساعدات والجرحى. واعتبر الحية أن هذه الانتهاكات تمثل تهديداً مباشراً للاتفاق، مشيراً إلى أن أكثر من 250 فلسطينياً استشهدوا نتيجة تلك الخروقات خلال الفترة التي يفترض فيها أن يسود وقف إطلاق النار.
الأوضاع الإنسانية بعد وقف الحرب بغزة
الوضع الإنساني في قطاع غزة ما زال في حالة تدهور مستمر رغم اتفاق وقف الحرب بغزة. فقد تحدث الحية عن نقص حاد في المواد الغذائية، ومستلزمات الإيواء، إضافة إلى صعوبات في الخدمات الصحية والطبية. وأكد أن التزام الحركة ببنود الاتفاق يشمل البحث عن جثامين الأسرى الإسرائيليين وتسليمها، وهو ما اعتبرته الحركة خطوة إيجابية في إطار التفاهمات التي قد تسهم في تعزيز فرص التهدئة المستدامة.
كما شدد الوفد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وبدء خطوات عملية لإعادة الإعمار، والإفراج عن جميع المساعدات الإنسانية المحتجزة على المعابر. وأوضح أن آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها تعيش أوضاعاً مأساوية مع اقتراب فصل الشتاء، الأمر الذي يحتم الإسراع في توفير مراكز إيواء وتجهيزها بما يلزم من خدمات أساسية.
خروقات تقوض اتفاق وقف الحرب بغزة
أشار الحية خلال الاجتماع إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمارس انتهاكات خطيرة، سواء في الضفة الغربية أو في القدس، إضافة إلى استمرار الاستهداف الممنهج للمقدسات والأسرى. وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل دليلاً على غياب النوايا الحقيقية لدى الاحتلال لإنهاء التصعيد. كما دعا إلى تدخل إقليمي ودولي عاجل يلزم إسرائيل باحترام اتفاق وقف الحرب بغزة، مشدداً على أن استمرار الخروقات سيعيد المنطقة إلى مربع المواجهة من جديد.
وفي الضفة والقدس، لا تزال القوات الإسرائيلية تمارس الاعتداءات بشكل يومي، عبر الاقتحامات وعمليات الاعتقال، وهو ما اعتبرته حماس جزءاً من سياسة الضغط التي يتبعها الاحتلال رغم وقف الحرب بغزة في القطاع. وأكد الوفد ضرورة توثيق هذه الجرائم ورفعها للمنظمات الدولية كي لا تمر دون محاسبة.
المسار السياسي بعد وقف الحرب بغزة
من جانبه، شدد خليل الحية على أن الحركة ملتزمة بكل ما تم التوصل إليه في الاتفاق، مؤكداً ضرورة تشكيل لجنة مستقلة لإدارة قطاع غزة، بما يضمن الشفافية ويعيد ترتيب المؤسسات المدنية والخدمية بعد سنوات من الحصار. وأشار إلى أن الحل السياسي يجب أن يبدأ من رفع الحصار، تأمين الدعم الدولي للإعمار، وتوفير ضمانات تمنع الاحتلال من تكرار الاعتداءات بعد وقف الحرب بغزة.
كما دعا إلى ضرورة توحيد المسار الفلسطيني الداخلي، مؤكداً أن وقف الحرب بغزة يجب أن يكون نقطة بداية لحالة من العمل الوطني المشترك الذي يساهم في حماية الحقوق الفلسطينية، ووضع حد للكارثة الإنسانية المستمرة.
خلاصة المشهد بعد وقف الحرب بغزة
يبدو واضحاً أن استمرار وقف الحرب بغزة يحتاج إلى إرادة دولية حقيقية تحمي الاتفاق من الانهيار، وإلى ضغط مستمر على الاحتلال الإسرائيلي لوقف الخروقات. كما أن الدور التركي، بحسب ما أكده الحية، سيبقى ركيزة أساسية في هذا المسار، خصوصاً وأن أنقرة تعلن التزامها بمساندة الشعب الفلسطيني ودعم الجهود الإنسانية والإغاثية في القطاع. وفي ظل المخاطر المتزايدة، يبقى الهدف الأول هو ضمان تثبيت وقف الحرب بغزة وإنهاء معاناة السكان الذين دفعوا ثمناً باهظاً خلال سنوات طويلة من الحصار والعدوان.
وبذلك، تؤكد حماس أن استمرار التزامها تجاه الاتفاق لن يكون كافياً ما لم تلتزم إسرائيل بدورها، وأن وقف الحرب بغزة سيبقى محوراً أساسياً في التحركات السياسية القادمة، سواء في إطار الوساطات الإقليمية أو الضغط الدولي لإعادة الاستقرار إلى القطاع.

