الجيش الأوكراني: عملية معقدة لطرد جنود روس من بوكروفسك وسط تطورات مقلقة في دونيتسك
أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ عملية عسكرية معقدة بمشاركة قوات خاصة لطرد مجموعات من الجنود الروس الذين تسللوا إلى مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك شرقي البلاد. وتأتي هذه العملية في وقت تتصاعد فيه حدة القتال على الجبهة الشرقية، وسط توقعات عسكرية بأن تحاول القوات الروسية السيطرة الكاملة على المدينة لما تمثله من أهمية استراتيجية في خطوط الإمداد والدفاع الأوكراني.
وأكدت كييف أن أكثر من 200 جندي روسي تمكنوا من دخول المدينة خلال الأيام الماضية، ما أثار مخاوف من حدوث انهيار دفاعي محتمل لصالح موسكو. ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على بوكروفسك قد تمنح القوات الروسية تقدماً قد يؤدي إلى فتح الطريق أمامها نحو مدن أخرى داخل دونيتسك.
تحركات الجيش الأوكراني لاستعادة السيطرة على بوكروفسك
قال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكساندر سيرسكي إن الجيش الأوكراني ينفذ “عملية معقدة لتدمير قوات العدو وطردها من بوكروفسك”. وأوضح أن قوات العمليات الخاصة تشارك في العملية، بدعم من وحدات جهاز الأمن الأوكراني والاستخبارات العسكرية، ما يعكس حساسية وتعقيد الوضع الميداني.
وأشار سيرسكي إلى أن المنطقة تعد حالياً “الأصعب” على جبهة القتال في شرق أوكرانيا، مضيفاً أن القوات الروسية دفعت بعدة آلاف من الجنود في محاولة للتقدم نحو بوكروفسك وميرنوغراد بهدف قطع خطوط الإمداد الأساسية التي يعتمد عليها الجيش الأوكراني في تلك الجبهة.
أهمية بوكروفسك في خط الدفاع الأوكراني
تعد بوكروفسك من المناطق الحيوية في دونيتسك، كونها تقع على طرق إمداد رئيسية يستخدمها الجيش الأوكراني لنقل الذخيرة والعتاد للقوات المنتشرة في خطوط المواجهة. ولذلك، فإن أي تقدم روسي داخل المدينة يشكل تهديداً مباشراً لقدرة كييف على الصمود في مواقع أخرى جنوباً وشرقاً.
كما أن خسارة بوكروفسك، في حال حدثت، ستمنح موسكو مكسباً سياسياً وعسكرياً، خاصة بعد أشهر من القتال المستمر في دونيتسك، ما يجعلها إحدى النقاط المفصلية في الصراع المتصاعد.
الدعم اللوجستي وتعزيزات الجيش الأوكراني
أكد سيرسكي أن الجيش الأوكراني “يبذل قصارى جهده لضمان الدعم اللوجستي للقوات”، مشيراً إلى إرسال تعزيزات جديدة تشمل وحدات قتالية ومعدات عسكرية متطورة، من بينها طائرات مسيّرة للمراقبة والهجوم. ويعتمد الجيش بشكل متزايد على المسيرات لتعويض النقص في بعض المنظومات التقليدية، إضافة إلى استخدامها في استهداف نقاط تجمع القوات الروسية.
ورغم دخول القوات الروسية إلى أجزاء من المدينة، نفى القائد الأوكراني وجود حصار أو تطويق عسكري لبوكروفسك أو ميرنوغراد، مؤكداً أن الوضع تحت السيطرة وأن القوات تعمل على محاصرة المتسللين وتصفيتهم.
ردود فعل ومخاوف دولية
التطورات الأخيرة دفعت مراقبين دوليين إلى التحذير من توسع المعارك داخل المناطق المأهولة بالسكان، ما قد يؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة. وتقول منظمات حقوقية إن استمرار القتال داخل المدن يزيد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى نزوح جديد قد يفاقم الأزمة الإنسانية في شرق أوكرانيا.
ويرى محللون أن الجيش الأوكراني يحاول منع روسيا من تحقيق أي تقدم ميداني يمكن أن تستخدمه كورقة سياسية في المفاوضات، بينما تستمر موسكو في الدفع بقوات إضافية رغم الخسائر البشرية التي تتحدث عنها كييف.
مستقبل المعارك في دونيتسك وتوقعات المحللين
تشير التقارير العسكرية إلى أن القوات الروسية تحاول توسيع نطاق الضغط على دونيتسك بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة قبل حلول الشتاء. وفي المقابل، يعمل الجيش الأوكراني على تعزيز دفاعاته وتحسين قدراته الهجومية لمنع أي انهيار ميداني.
ويؤكد خبراء أن بوكروفسك لن تكون المعركة الأخيرة، وأن الأسابيع المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر مع استمرار تبادل الهجمات واستخدام الطائرات المسيّرة بكثافة، إضافة إلى استهداف البنى التحتية الحيوية من الجانبين.
خلاصة المشهد العسكري في دونيتسك
في ظل هذه التطورات، يستمر الجيش الأوكراني في تنفيذ عمليات معقدة لطرد الجنود الروس من بوكروفسك، مع تعزيز خطوط الإمداد ونشر طائرات مسيّرة ومعدات إضافية. ورغم خطورة الوضع في دونيتسك، تؤكد كييف أن لا تطويق للمدينة وأن العمليات العسكرية مستمرة لمنع روسيا من تحقيق أي تقدم استراتيجي.
وبينما يحاول كل طرف فرض واقع جديد على الأرض، تبدو بوكروفسك محوراً أساسياً في معركة الشرق، ما يجعل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في مسار الصراع. وسيظل الجيش الأوكراني يحاول الحفاظ على مواقعه ومنع القوات الروسية من تغيير موازين القوة في دونيتسك.

