إصلاح السجون: مشاركة سورية مهمة في مؤتمر دولي بتركيا لتعزيز العدالة وإعادة التأهيل
شهد ملف إصلاح السجون في سوريا تطوراً جديداً مع مشاركة وفد من وزارة الداخلية السورية في المؤتمر السنوي السابع والعشرين للرابطة الدولية للإصلاح والسجون (ICPA)، الذي انعقد في تركيا بين 26 و31 تشرين الأول، بمشاركة وفود من أكثر من 85 دولة وعدد من المنظمات الدولية. هذه المشاركة تأتي في وقت يشهد فيه قطاع السجون العالمي تحولات كبيرة نحو تطوير أنظمة التأهيل والرعاية الإنسانية للنزلاء.
التعاون الدولي في إصلاح السجون
ركز المؤتمر على قضايا جوهرية تتعلق بقطاع العدالة الجنائية، أهمها رفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة في المؤسسات السجنية، تحديث أنظمة الإدارة، وتبني أساليب حديثة في إعادة التأهيل. وأكد الوفد السوري أن إصلاح السجون لا يقتصر فقط على تطوير البنية التحتية، بل يشمل توفير بيئة إنسانية، ضمان المعايير الصحية، وتطبيق برامج نفسية واجتماعية تساعد على دمج النزلاء في المجتمع بعد انتهاء فترة محكومياتهم.
المؤتمر شكّل منصة عالمية لتبادل الخبرات بين الدول المشاركة، حيث تم عرض نماذج ناجحة لتطوير السجون، وبرامج تدريب حديثة للعاملين، إضافة إلى تجارب الدول التي تمكنت من خفض معدلات العود للجريمة عبر تطوير منظومة الإصلاح الداخلي وإعادة الدمج. هذه النقاشات تنعكس على رؤية سوريا في تحديث نظام إصلاح السجون بما يتوافق مع المعايير الدولية.
برامج التأهيل ودور الإصلاح المجتمعي
يركز توجه وزارة الداخلية السورية على تعزيز دور الإصلاح المجتمعي داخل السجون، من خلال إدماج برامج تعليمية ومهنية تساعد النزلاء على اكتساب مهارات جديدة، وتخفيف الأثر الاجتماعي لنظام العقوبة التقليدية. وتناول المؤتمر أهمية تحسين الصحة النفسية والجسدية للنزلاء، وهو محور رئيسي في رؤية دولية تعتبر أن مرحلة السجن جزء من عملية تهذيب وإعادة تشكيل الوعي السلوكي.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
عقد الوفد السوري مجموعة من الاجتماعات الثنائية مع وفود من دول مختلفة وممثلين عن منظمات دولية ذات اختصاص، بهدف بحث التعاون المباشر في مجالات التدريب وتطوير المناهج الإصلاحية داخل المؤسسات السجنية. وتطرق الوفد السوري خلال هذه الاجتماعات إلى التحديات المتعلقة بإدارة السجون، والحاجة إلى تحديث آليات العمل داخلها وتوفير بيئة إنسانية ملائمة للنزلاء.
كما أكد ممثلو الوزارة أن إصلاح السجون في سوريا يتطلب تعاوناً دولياً لتطبيق المعايير القانونية والإنسانية العالمية، خصوصاً فيما يتعلق بالرعاية الصحية، تحسين شروط الإقامة، ومنع الاكتظاظ. وتم طرح مبادرات لتطوير منشآت جديدة، واستخدام طرق مراقبة حديثة، وتقديم برامج تعليمية وثقافية داخل السجون.
آفاق تطوير إصلاح السجون في سوريا
تأتي هذه المشاركة ضمن مسار أوسع يهدف إلى تعزيز مبادئ العدالة، وتخفيف الأعباء على النظام القضائي، وضمان معاملة إنسانية للنزلاء. وتخطط وزارة الداخلية السورية لإدخال تغييرات على أنظمة المتابعة والسلوك، إضافة إلى الاستفادة من التجارب الدولية في إعادة دمج المفرج عنهم داخل المجتمع عبر برامج دعم مهني ونفسي.
يرتبط نجاح إصلاح السجون بالأثر الاجتماعي الإيجابي الذي ينتج عن تقليل معدلات الجريمة وإبعاد المفرج عنهم عن مسار الانحراف من جديد، وهو ما أكدت عليه توصيات المؤتمر الذي شدد على أهمية التعاون الدولي في هذا المجال.
وتحرص الحكومة السورية على تأكيد التزامها بتحسين أوضاع المؤسسات السجنية، مستندة إلى معايير دولية تتعلق بكرامة النزلاء واحترام القانون، وهو ما يجعل مسار إصلاح السجون ركيزة مهمة في تحقيق العدالة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

