الضفة الغربية: اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل خطير وإصابات بين المزارعين الفلسطينيين
تشهد الضفة الغربية موجة غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين، خاصة خلال موسم قطف الزيتون، حيث أكد تقرير أمني إسرائيلي أن العنف الاستيطاني بلغ مستويات صادمة لم يشهدها منذ خمس سنوات. وتأتي هذه الاعتداءات وسط تقاعس واضح من الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقفها.
اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون
أفادت وكالة “وفا” بأن مجموعة من المستوطنين بقيادة حارس مستوطنة “يتسهار” اعتدت على مزارعين فلسطينيين في الأراضي الواقعة بين قريتي بورين وحوارة جنوب نابلس، حيث تعرض المزارعون للضرب والإجبار على مغادرة أراضيهم، ونثر ثمار الزيتون التي جمعوها بشكل متعمد.
وفي حادثة أخرى جنوب شرق بيت لحم، أصيب ثلاثة مزارعين برصاص مستوطنين أثناء عملهم في أراضيهم، بينما أطلق مستوطنون مواشيهم بين أشجار الزيتون في مناطق سعير وخربة شعب البطم جنوب الخليل، في اعتداءات متزامنة استهدفت الموسم الزراعي في عدة محافظات.
تزايد الهجمات وتقاعس الجيش الإسرائيلي
ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن هجمات المستوطنين “خرجت عن السيطرة”، مشيرة إلى أن مجموعات “فتيان التلال” تقود موجة عنف متصاعدة، بينما لم يتخذ الجيش إجراءات حاسمة لحماية المزارعين الفلسطينيين.
وأفاد تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن موسم الزيتون لهذا العام شهد 126 هجومًا استهدف 70 بلدة فلسطينية، مما أدى إلى تخريب أكثر من 4 آلاف شجرة زيتون، وفرض قيود مشددة على وصول المزارعين إلى أراضيهم.
إحصائيات الاعتداءات منذ بداية الموسم
سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 259 اعتداءً منذ بداية الموسم في أوائل أكتوبر وحتى 28 منه، منها 41 اعتداءً نفذها الجيش و218 اعتداءً من المستوطنين، شملت الضرب، والاعتقال، ومنع الوصول إلى الأراضي، وإطلاق النار، والتخريب الممنهج.
وخلال الأسبوع الأخير وحده، نفذ المستوطنون 60 هجومًا أدى إلى إصابة 17 فلسطينيًا وتخريب 19 مركبة، مع استمرار الاعتداءات على الممتلكات الزراعية والبنية التحتية للمزارعين.
التداعيات على موسم الزيتون والاقتصاد الفلسطيني
يعتبر موسم الزيتون من أهم مصادر الدخل للفلسطينيين، إلا أن الإنتاج هذا العام لا يتجاوز 15% من المعدل الطبيعي، ما يجعله الأضعف منذ عقود. ويشكل هذا التراجع تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الزراعي وأمن الأسر الفلسطينية.
وتتزامن هذه الاعتداءات مع موجة تصعيد شاملة من الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 1060 فلسطينيًا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص، بينهم 1600 طفل.
تفاصيل ميدانية حسب المحافظات
في نابلس، سجلت أعنف الهجمات الجسدية، حيث أصيبت ثلاث نساء في تل نتيجة الضرب المبرح، بينما هاجم مستوطنون مزارعين وناشطين أجانب في بيتا. في القدس، أضرم مستوطنون النار في ممتلكات فلسطينية في تجمعات بدوية وأخرى في أم طوبا.
وفي قلقيلية، أحرقت مركبة وغرفة زراعية في فرعتا، فيما نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واسعة في صوريف شمال الخليل، بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين في مناطق أخرى، وسط انتشار عسكري مكثف.
تظل اعتداءات المستوطنين على الضفة الغربية مقلقة، وتفرض تحديات كبيرة على المزارعين الفلسطينيين، مع استمرار تقاعس الجهات الدولية والمحلية عن حماية حقوقهم خلال موسم الزيتون الحاسم.

