رابين يكشف: السلام مجرد تكتيك وإسرائيل تعتمد على الدعم الأمريكي للحفاظ على قوتها
كشفت وثائق وتسجيلات سرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين عن رؤيته للصراع العربي الإسرائيلي، مؤكداً أن السلام كان بالنسبة له مجرد تكتيك سياسي، وأن الحفاظ على قوة إسرائيل العسكرية يعتمد بشكل أساسي على الدعم الأمريكي المستمر.
التسجيلات السرية لرابين ورؤيته للصراع العربي الإسرائيلي
تعود التسجيلات إلى الفترة ما بين حرب 1967 والانتفاضة الأولى، حيث كان رابين يشغل منصب رئيس الأركان ورئيس الوزراء لاحقاً. وأكد في الاجتماعات أن الصراع مع العالم العربي لا يمكن حسمه عبر مسار واحد، بل يتطلب الجمع بين القوة العسكرية والتحرك السياسي المدروس.
وقال رابين عام 1977: “لا أحد يعتقد أن بإمكانه تحقيق مسار سياسي من دون قوة عسكرية”، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تكن مستعدة للتنازل عن الأراضي إلا بعد ضمان تفوقها العسكري وفرض شروطها على الواقع الميداني.
الحدود والسياسة العسكرية لرابين
أوضح رابين أن خطوط السيطرة الإسرائيلية لم تُرسم لأسباب أيديولوجية، بل نتيجة الظروف العملية، مؤكداً أن أي تنازل إقليمي مرتبط دائماً بتفوق إسرائيل العسكري وقدرتها على فرض شروطها.
وأشار إلى أن العملية السياسية لا تعني بالضرورة السلام، قائلاً: “الهدف المفضل هو السلام، لكنني لا أستبعد ترتيبات أخرى”، مؤكداً أن أي سياسة تغلب التفاوض على القوة العسكرية “لا حق لها في الوجود”.
اعتماد إسرائيل على الدعم الأمريكي
وأبرزت التسجيلات الدور الحاسم للدعم الأمريكي، حيث قال رابين: “بدون المساعدة الأمريكية لا تستطيع إسرائيل الحفاظ على قوتها العسكرية وتطلعاتها الاجتماعية والاقتصادية في آن واحد”، مؤكداً أهمية التشاور المستمر مع واشنطن في كل خطوة استراتيجية.
كما أشار إلى نصائح تلقاها من مسؤولين أمريكيين، توضح الطبيعة العميقة للارتباط الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، والذي يشمل الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية.
السلام الشامل والتحديات الإقليمية حسب رابين
في تسجيلات تعود لعام 1976، توقع رابين أن السلام الشامل مع الدول العربية لم يكن قريباً، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو اتفاقات سياسية تقلل من حالة الحرب، مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية لمواجهة الاضطرابات في الشرق الأوسط.
كما تطرق إلى عزلة إسرائيل الدولية رغم المكاسب العسكرية بعد حرب 1967، محذراً من استمرار الضغوط على تل أبيب نتيجة احتلال الأراضي العربية، مؤكداً أن عملية السلام كانت وسيلة لتعزيز القوة وتثبيت السيطرة الإسرائيلية.
خلاصة رؤية رابين للسلام والقوة العسكرية
تكشف هذه التسجيلات عن البعد العسكري العميق في تفكير رابين، حيث كان يرى أن السلام مجرد أداة تكتيكية، وأن قدرة إسرائيل على الحفاظ على قوتها ومكتسباتها مرتبطة دائماً بدعم أمريكا وتفوقها العسكري المستمر.
ويؤكد هذا الكشف أن السياسات الإسرائيلية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي تعتمد على دمج القوة العسكرية مع المناورات السياسية، مع الاعتماد الكامل على الدعم الأمريكي لضمان استقرار إسرائيل وأمنها القومي.

