القوى العاملة البريطانية: تقرير مقلق يكشف خسارة 600 ألف عامل بسبب المرض المزمن خلال عقد
أظهر تقرير جديد تحذيراً خطيراً بشأن مستقبل القوى العاملة البريطانية خلال السنوات العشر المقبلة، مؤكداً أن 600 ألف شخص إضافي قد يغادرون سوق العمل بسبب الأمراض المزمنة وضعف الرعاية الصحية داخل أماكن العمل. ويؤكد الخبراء أن هذا الخطر سيؤدي إلى تفاقم أزمة الإنتاجية في المملكة المتحدة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات رسمية وجذرية لدعم صحة الموظفين وتوفير بيئة عمل فعّالة.
تحذيرات رسمية بشأن مستقبل القوى العاملة البريطانية
بحسب التحليل الذي أجرته الجمعية الملكية للصحة العامة RSPH، من المتوقع أن يتجاوز عدد البالغين غير النشطين اقتصادياً 3.3 مليون شخص بحلول عام 2035، نتيجة مشاكل صحية طويلة الأمد. هذا التراجع في القوى العاملة البريطانية سيؤدي إلى خسائر سنوية تقدّر بـ36 مليار جنيه إسترليني بسبب انخفاض الإنتاجية وارتفاع التكاليف الصحية.
وتشكل هذه الزيادة المتوقعة نسبة 26% مقارنة بالحالي، وهو ما يعادل خروج مدينة كاملة بحجم بريستول من سوق العمل. ويشير الخبراء إلى أن هذه الأرقام تؤكد الحاجة إلى تغيير جذري في سياسات الصحة المهنية داخل المؤسسات البريطانية.
أسباب تراجع القوى العاملة البريطانية
تكشف البيانات أن أبرز أسباب تراجع القوى العاملة البريطانية ترتبط بانتشار الأمراض المزمنة في فئات عمرية أصغر مما كان متوقعاً. وتشمل أبرز الحالات الصحية التي تدفع العاملين إلى مغادرة وظائفهم:
اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي
تشير التقارير إلى ارتفاع حالات الآلام المزمنة في الظهر والرقبة والمفاصل، وهي مشكلات تؤثر سلباً على قدرة الموظفين على أداء مهامهم اليومية، خصوصاً في الوظائف التي تتطلب مجهوداً بدنياً.
مشاكل الصحة العقلية
تزايد الضغط النفسي والاكتئاب والقلق أدى إلى ارتفاع نسب الإجازات المرضية طويلة الأمد، ما جعل فقدان موظفين مهرة أمراً متزايداً في القوى العاملة البريطانية.
أمراض القلب والأوعية الدموية
يعد هذا النوع من الأمراض أحد الأسباب الرئيسية لتراجع معدلات العمل، خصوصاً لدى الموظفين فوق سن الخمسين، ما يضع تحدياً أمام الحكومة في الحفاظ على العمال أصحاب الخبرة.
تحركات رسمية لإنقاذ القوى العاملة البريطانية
تأتي هذه الأرقام قبل نشر مراجعة “الحفاظ على عمل بريطانيا” التي ستصدر هذا الشهر، بقيادة السير تشارلي مايفيلد. ويتوقع أن تتضمن توصيات صريحة تطالب الحكومة وأصحاب العمل بإعادة النظر في إدارة بيئة العمل، وإدخال معايير مهنية جديدة تحافظ على صحة الموظفين.
وقال ويليام روبرتس، الرئيس التنفيذي للجمعية الملكية للصحة العامة، إن أزمة الإنتاجية في البلاد مرتبطة بشكل مباشر بالحالات الصحية طويلة الأمد داخل القوى العاملة البريطانية، محذراً من أن تجاهل المشكلة سيؤدي إلى نتائج اقتصادية قاسية.
حلول مقترحة لحماية القوى العاملة البريطانية
طالبت الجمعية الملكية بوضع “معيار وطني للصحة والعمل”، وهو نظام يضمن الحد الأدنى من الدعم الصحي والنفسي لجميع الموظفين. وتشمل الحلول المقترحة:
• توفير برامج للعلاج الطبيعي داخل مؤسسات العمل
• دعم الصحة العقلية عبر جلسات متخصصة واستشارات نفسية
• تحسين بيئة العمل وتقليل الضغوط
• خطط متابعة طويلة الأمد للموظفين المصابين بأمراض مزمنة
ويرى خبراء الصحة أن هذه الإجراءات ليست مجرد رفاهية، بل شرط أساسي للحفاظ على استقرار الاقتصاد البريطاني.
خلاصة مستقبل القوى العاملة البريطانية
يتفق المحللون على أن التعامل مع الأزمة الصحية داخل أماكن العمل بات أمراً حاسماً. فإذا لم يتم تطبيق حلول فعلية، ستواجه المملكة المتحدة نقصاً في المهارات، ارتفاعاً في البطالة، وتراجعاً جديداً في الإنتاجية. ويظل مستقبل القوى العاملة البريطانية مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة وأصحاب العمل على حماية صحة العاملين خلال العقد المقبل.

