أزمة دوائية في غزة: تحذيرات صادمة من انهيار النظام الصحي وتهديد حياة المرضى
تشهد غزة أزمة دوائية حادة تهدد حياة آلاف المرضى، وسط نقص غير مسبوق في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى تحذيرات صادمة من انهيار النظام الصحي في القطاع. وأكدت وزارة الصحة أن ما دخل من أدوية منذ وقف إطلاق النار لا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية للمستشفيات.
أسباب الأزمة الدوائية في غزة
أوضح مدير عام وزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، أن الاحتلال الإسرائيلي سمح بدخول 60 شاحنة طبية فقط منذ وقف إطلاق النار، وهي كمية لا تكفي لتغطية جزء بسيط من الاحتياجات اليومية. وأشار إلى أن الأدوية الأساسية مثل المسكنات والمضادات الحيوية غير متوفرة بالكميات المطلوبة، في ظل تزايد أعداد المرضى والجرحى.
وأضاف البرش أن العجز في مستودعات الوزارة وصل إلى 65% في الأدوية و70% في المستلزمات الطبية، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ القطاع الصحي في غزة، مما يضاعف المخاطر على حياة المرضى ويؤثر على قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
التداعيات الصحية لأزمة الدواء في غزة
انعكس النقص الحاد مباشرة على قدرة المستشفيات في إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الأساسية، إذ أصبحت بعض الأدوية الحيوية منعدمة تماماً. كما ارتفعت أسعار الأدوية المتوفرة في القطاع الخاص بشكل كبير، خاصة المسكنات والمضادات الحيوية، ما زاد العبء المالي على المواطنين.
وأكد البرش أن استمرار هذا الوضع يهدد حياة آلاف المرضى، ويجعل النظام الصحي في غزة على شفا الانهيار، داعياً المؤسسات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية.
الأثر الطويل المدى لأزمة الدواء في غزة
كشف البرش أن الاحتلال الإسرائيلي دمر نحو 860 صيدلية خاصة خلال العامين الماضيين، مما حدّ من قدرة المواطنين على الوصول إلى الأدوية وأسهم في تعميق الأزمة الصحية. ويشير الخبراء إلى أن استمرار النقص في الأدوية سيؤدي إلى تدهور مؤشرات الصحة العامة وزيادة معدلات الوفيات بين المرضى المزمنين والمصابين.
وتعمل وزارة الصحة على مراقبة الأسعار في الصيدليات ومحاولة تأمين الدواء المتاح للمرضى الأكثر حاجة، لكنها حذرت من أن الحلول المؤقتة لن تكون كافية لمواجهة الأزمة المستمرة في القطاع الصحي.
دعوات دولية عاجلة لإنقاذ النظام الصحي في غزة
دعت وزارة الصحة والمؤسسات الإنسانية الدولية إلى التدخل الفوري لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وضمان وصولها إلى جميع المستشفيات والمراكز الصحية. وحذرت من أن تأخير المساعدات سيؤدي إلى كارثة صحية حقيقية تهدد حياة آلاف المرضى في غزة.
تظل أزمة الدواء في غزة إحدى أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي، حيث يتعين على المجتمع الدولي تقديم دعم عاجل ومؤثر للحفاظ على حياة المرضى وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية الحيوية.

