ترامب: الحرب في أوكرانيا «أصعب مما توقعت» وقرار تزويد كييف بصواريخ توماهوك ما زال معلقاً
عاد ملف الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة من جديد بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا تسير في مسار أكثر تعقيداً مما توقعه في البداية. وأكد ترامب أن قرار تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك لا يزال غير محسوم، موضحاً أن كل الخيارات تخضع للدراسة بناءً على تطورات الميدان وحجم المشاورات مع الحلفاء. ويأتي الحديث عن صواريخ توماهوك في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، ما جعل التركيز على هذه المنظومة العسكرية جزءاً أساسياً من النقاش السياسي والعسكري في واشنطن. وبذلك ارتفعت أهمية ملف صواريخ توماهوك في خطاب الإدارة الأمريكية، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا دون مؤشرات على انتهاء قريب.
- ترامب: الحرب في أوكرانيا «أصعب مما توقعت» وقرار تزويد كييف بصواريخ توماهوك ما زال معلقاً
- صواريخ توماهوك في سياق الحرب في أوكرانيا
- كلفة التدريب ومستوى التعقيد في نظام توماهوك
- توماهوك مقابل كاليبر: مقارنة صاروخية في قلب الحرب في أوكرانيا
- الحرب في أوكرانيا وتأثير القدرات الصاروخية
- هل تتجه واشنطن لتغيير موقفها؟
صواريخ توماهوك في سياق الحرب في أوكرانيا
تمثل صواريخ توماهوك أحد أبرز الأسلحة الهجومية في الترسانة الأمريكية، ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، أصبحت هذه الصواريخ خياراً مطروحاً أمام الإدارة الأمريكية لدعم كييف. ترامب أوضح في تصريحاته أنه لا يفكر حالياً في تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام تغيير الموقف إذا تطلبت الظروف ذلك. وفي خلفية المشهد، منحت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» الضوء الأخضر للبيت الأبيض لاتخاذ القرار، حيث أكد تقييم داخلي أن تزويد كييف بصواريخ توماهوك لن يؤثر على المخزون الاستراتيجي الأمريكي.
هذا التفويض يضع القرار النهائي بيد الرئيس ترامب، ما يجعل الموقف السياسي عاملاً حاسماً في مسار الحرب في أوكرانيا. وقد سبق لترامب أن عبّر في لقاء جمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، عن تفضيله عدم تسليم هذه الصواريخ في الوقت الحالي، بحجة أن الولايات المتحدة بحاجة إلى هذه المنظومة بشكل مباشر.
كلفة التدريب ومستوى التعقيد في نظام توماهوك
من النقاط التي ركّز عليها ترامب في حديثه عن صواريخ توماهوك، صعوبة تشغيل هذا السلاح، حيث قال إن توماهوك صاروخ معقد للغاية، ويحتاج إلى ستة أشهر على الأقل لتدريب القوات الأوكرانية على استخدامه. ويوضح هذا التصريح جانباً مهماً من أسباب التردد الأمريكي، إذ يتطلب تشغيل منظومة توماهوك دعماً لوجستياً، وتدريباً عسكرياً دقيقاً، ومتابعة تقنية عالية المستوى، ما يجعل قرار التسليم ليس مجرد إرسال سلاح، بل دخول في دائرة أوسع من الالتزامات العسكرية.
توماهوك مقابل كاليبر: مقارنة صاروخية في قلب الحرب في أوكرانيا
الاهتمام الدولي بمسار الحرب في أوكرانيا جعل المقارنة بين صواريخ توماهوك الأمريكية ونظيرتها الروسية «كاليبر» محور نقاش واسع. صحيفة «نيوزويك» الأمريكية أشارت إلى أن الصاروخ الروسي يتمتع بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر، ما يجعله قادراً على ضرب أهداف عسكرية في مناطق بعيدة. وفي المقابل، تبلغ سرعة النسخ المعروفة من توماهوك نحو 1600 كيلومتر، وتتحرك بمستوى دون سرعة الصوت بما يقارب 0.74 ماخ.
كما ذكرت الصحيفة أن صواريخ كاليبر تحمل خصائص تخفي وتستطيع الطيران على ارتفاعات منخفضة تتراوح بين 30 و70 متراً، مع إمكانية تنفيذ مناورات وتغيير مسارها خلال الرحلة. ويشير الخبراء إلى أن بعض نسخ كاليبر تصل سرعتها إلى 3 ماخ في المرحلة الأخيرة، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة.
الحرب في أوكرانيا وتأثير القدرات الصاروخية
يرى الخبراء أن امتلاك روسيا لصواريخ بعيدة المدى، مثل كاليبر، يمنحها مجالاً واسعاً لاستهداف منشآت عسكرية في عمق الأراضي الأوكرانية، وهو ما يؤثر في سير الحرب في أوكرانيا بشكل مباشر. أما الولايات المتحدة، فتعتمد على أنظمة توماهوك المجربة في عشرات العمليات القتالية خارج أوكرانيا، والتي أثبتت دقتها العالية في ضرب الأهداف.
القدرات النووية تمثل نقطة اختلاف إضافية، حيث أن صواريخ كاليبر قادرة على حمل رؤوس نووية، في حين أن النسخة النووية من توماهوك أوقفت عن الخدمة منذ عام 2000. ورغم أن واشنطن تملك القدرة التقنية لإعادة إنتاج نسخ نووية، إلا أن الظروف السياسية تجعل الأمر غير مطروح حالياً.
هل تتجه واشنطن لتغيير موقفها؟
مع استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد الضغط على القوات الأوكرانية، تتزايد الأصوات داخل واشنطن التي تطالب بدعم كييف بمنظومات تسليح متقدمة. ومع ذلك، يبقى موقف ترامب واضحاً: الدعم سيكون محسوباً، وتزويد كييف بسلاح مثل توماهوك لن يتم إلا إذا ثبت أن ذلك «يخدم المصالح الأمريكية». وفي هذا السياق، فإن صواريخ توماهوك ستبقى جزءاً محورياً في النقاش المتعلق بالحرب في أوكرانيا، سواء تم تسليمها أو ظل القرار معلقاً.
ختاماً، يبقى ملف صواريخ توماهوك مرتبطاً بالحرب في أوكرانيا، وبموازين القوى بين واشنطن وموسكو، وبالتفاهمات الدولية مع الحلفاء. ومع مرور الوقت، قد تتغير القرارات السياسية، لكن المؤكد أن الحرب في أوكرانيا تفرض واقعاً جديداً في العلاقات الدولية، وتعيد تشكيل معادلات الردع العسكري في أوروبا. وفي كل السيناريوهات المطروحة، سيبقى اسم صواريخ توماهوك حاضراً بقوة في المشهد السياسي والعسكري على حد سواء.

