حركة حماس: تسليم جثة أساف حمامي يكشف تفاصيل صادمة عن مقتل أبرز ضباط الاحتلال
في تطور ميداني وسياسي جديد، أعلنت مصادر إسرائيلية أن حركة حماس سلّمت جثث ثلاثة أسرى إسرائيليين، من بينهم جثة العقيد أساف حمامي، وهو أعلى ضابط في جيش الاحتلال يتم تأكيد مقتله وأسره منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر طويلة من الجدل والمعلومات المتضاربة حول مصير حمامي، الذي كان يشغل منصباً حساساً داخل فرقة غزة.
تأكيد هوية الجثث عبر الفحوصات الطبية والحمض النووي أعاد ملف الأسرى إلى الواجهة من جديد، في وقت تُظهر فيه حركة حماس احتفاظها بمعلومات وقدرات ميدانية واسعة داخل قطاع غزة. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن التسليم جرى عبر الصليب الأحمر الدولي بعد انتشال الجثث من منطقة شرق خانيونس، وهي إحدى النقاط الساخنة التي شهدت اشتباكات عنيفة ومكثفة بين قوات الاحتلال ومقاتلي المقاومة.
حركة حماس وتسليم جثة حمامي: أبعاد ميدانية وسياسية
يشير مراقبون أمنيون في تل أبيب إلى أن تسليم الجثث يحمل رسائل متعددة من حركة حماس، أبرزها إثبات السيطرة على نقاط الاشتباك الرئيسية داخل غزة، وإظهار قدرتها على الاحتفاظ بجثث جنود وضباط الاحتلال رغم العمليات المكثفة. وتراه المؤسسات الأمنية الإسرائيلية حدثاً حساساً، خصوصاً أن العقيد أساف حمامي من بين القادة البارزين في المنظومة العسكرية الإسرائيلية.
وتكشف المصادر العبرية أن تحقيقات أجريت داخل الجيش الإسرائيلي لمعرفة كيفية وصول حركة حماس إلى موقع حمامي بعد مقتله، وكيف تمت عملية إخفاء الجثمان طوال هذه الفترة. ورغم محاولة الاحتلال تصوير الأمر على أنه إنجاز إنساني بإعادة بعض الجثامين، إلا أن دوائر عسكرية إسرائيلية أبدت قلقها من أن حركة حماس تستخدم هذه الملفات كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية.
من هو العقيد أساف حمامي؟
العقيد أساف حمامي يبلغ من العمر 41 عاماً، وينحدر من مدينة كريات أونو بوسط إسرائيل. شغل مناصب استراتيجية داخل الجيش، قبل تعيينه قائداً للواء الجنوبي في فرقة غزة. وكان حمامي ضالعاً في التخطيط والتنفيذ لعمليات عسكرية طويلة الأمد، وشارك بشكل مباشر في عمليات على حدود القطاع، ما جعله هدفاً بارزاً بالنسبة لفصائل المقاومة.
في مؤتمر صحفي سابق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خبر مقتله قائلاً: “لقد وصلتنا أخبار مؤلمة.. العقيد أساف حمامي سقط خلال هجوم السابع من أكتوبر”. كما اعترف الجيش الإسرائيلي عبر منصة “إكس” بأن جثمانه ظل في قبضة حركة حماس منذ ذلك التاريخ، حتى تسليمه مؤخراً عبر الصليب الأحمر.
كيف انتزعت حركة حماس الجثمان من أرض المعركة؟
وفق مصادر فلسطينية، فقد تمكنت فرق خاصة تابعة لحركة حماس من الوصول إلى منطقة الاشتباك بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، حيث تم انتشال جثة أساف حمامي إضافة إلى جثتين لضباط آخرين. عملية الانتشال جرت وسط قصف مكثف، إلا أن الحركة استطاعت نقل الجثث إلى نقاط آمنة داخل القطاع قبل أن تبدأ عمليات التحقق من الهوية.
ويرى محللون أن احتفاظ حركة حماس بالجثث لأكثر من عام يعكس قدرة تنظيمية ولوجستية عالية، ويكشف ثغرات في منظومة جيش الاحتلال داخل غزة. كما أن هذا التطور قد يشكل ضغطاً شعبياً على القيادة الإسرائيلية، لا سيما عائلات الأسرى والمفقودين الذين يطالبون باتفاق تبادل شامل.
ردود الفعل في إسرائيل بعد تسليم الجثث
داخل إسرائيل، أحدث تسليم الجثث موجة من الغضب والحزن، بينما شنّت عائلات الجنود هجوماً على الحكومة الإسرائيلية، متهمة إياها بالفشل في استعادة جثامين الجنود وعدم القدرة على التعامل مع ملف الأسرى. وطالب العديد من النواب الإسرائيليين بإعادة فتح التحقيق حول ظروف مقتل حمامي وطريقة إدارة المعركة في السابع من أكتوبر.
في المقابل، تعتقد جهات سياسية أن خطوة حركة حماس قد تكون جزءاً من ترتيبات تفاوضية غير معلنة، تهدف لفتح باب صفقة تبادل واسعة تشمل أسرى فلسطينيين داخل سجون الاحتلال. وتؤكد شخصيات عسكرية إسرائيلية أن الحركة تحاول تعزيز موقفها السياسي عبر خطوات محسوبة مثل هذه.
حركة حماس والرسائل التي تحملها عملية التسليم
يرى متابعون أن حركة حماس تسعى إلى تثبيت معادلة جديدة مع الاحتلال، مفادها أن ملف الأسرى والجثامين لن يكون ورقة ضعيفة في أي مفاوضات. فإعادة جثة أساف حمامي أثبتت أن لدى الحركة القدرة على الاحتفاظ بأسرى وجثث ضباط كبار، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط داخلية متزايدة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف الأسرى أحد أكثر الملفات تعقيداً في الحرب، حيث تقول تقارير إسرائيلية إن لدى حركة حماس عشرات الأسرى الأحياء، إضافة إلى جثامين جنود لم يتم الكشف عن مصيرها حتى الآن. ومع استمرار القتال في غزة، لا يبدو أن هذا الملف في طريقه للإغلاق قريباً.
ختاماً، يظهر أن تسليم جثة أساف حمامي فتح باباً واسعاً من الأسئلة والتكهنات داخل إسرائيل وخارجها، بينما تواصل حركة حماس استثمار هذا الملف سياسياً وعسكرياً. ومع استمرار الحرب، قد تكون هذه الخطوة مقدمة لجولات تفاوضية جديدة، تؤكد أن حركة حماس ما زالت لاعباً مركزياً لا يمكن تجاهله. وتظل حركة حماس حاضرة بقوة في تفاصيل هذا الملف الحسّاس الذي يضغط على حكومة الاحتلال والرأي العام الإسرائيلي باستمرار.

