أفريقيا لحظة فارقة: المشاط تكشف فرص التحول الاقتصادي والجيوسياسي للقارة
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن قارة أفريقيا تقف اليوم أمام لحظة فارقة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، مشيرة إلى أن القارة تمتلك نحو 30% من الثروة المعدنية العالمية وموقعًا استراتيجيًا يربط القارات الثلاث، ما يعزز قدرتها على أن تكون مركزًا رئيسيًا للتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
الإمكانات الاقتصادية لأفريقيا وفق المشاط
خلال جلسة نقاشية رفيعة المستوى نظمتها شبكة CNN في لندن، شددت المشاط على أن الإمكانات الكبيرة لأفريقيا تستدعي تعزيز دورها في الاقتصاد العالمي من خلال شراكات تنموية واستثمارية تحقق منفعة متبادلة. وأوضحت أن العلاقات الاقتصادية بين أفريقيا وشركائها الدوليين شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت المشاط أن القارة الأفريقية يمكن أن تحقق التكامل الاقتصادي الإقليمي عبر اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تمهد لإنشاء واحدة من أكبر الأسواق التجارية في العالم تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، وتمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستثمارات والتصنيع المشترك وبناء قوة اقتصادية قادرة على خلق قيمة مضافة.
تحديات التمويل والتنمية الاقتصادية في أفريقيا
أشارت وزيرة التخطيط إلى أن تحديات التمويل ما زالت قائمة في العديد من الدول الأفريقية نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يؤثر على القدرة الاستثمارية ويعيق تنفيذ مشروعات حيوية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية. ولفتت إلى أن العديد من الدول تنفق نسبة كبيرة من إيراداتها على خدمة الدين، وهو ما يتطلب إصلاحًا في النظام المالي العالمي لضمان عدالة التمويل.
كما استعرضت المشاط تجربة مصر في حشد التمويل وتعظيم مشاركة القطاع الخاص عبر شراكات مبتكرة مع المؤسسات الدولية، والتي تقوم على الوضوح والشفافية والملكية الوطنية. وأكدت أن مصر نجحت في تنفيذ مشروعات تنموية حيوية، وجذبت نحو 16 مليار دولار من القطاع الخاص، مما جعل برنامج «نُوفّي» نموذجًا عالميًا لتشجيع الاستثمارات الخضراء.
التحالفات الاستراتيجية وأهمية الدور المصري
أوضحت المشاط أن مصر تعمل على تعزيز التحالفات العابرة للأقاليم عبر تطوير شراكات استراتيجية بين أفريقيا وشركائها في أوروبا والخليج، مع الاستفادة من موقعها الجيو-اقتصادي كبوابة للربط بين الشمال والجنوب. وأكدت أن تطوير الممرات التجارية المستدامة وتمويل مشروعات الطاقة النظيفة والتصنيع الأخضر يسهم في دفع القارة نحو مرحلة جديدة من النمو.
وأضافت الوزيرة أن تحقيق النمو العادل والمستدام مرتبط ببناء تحالفات اقتصادية قادرة على توسيع حجم الاستثمارات وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، مؤكدة أن القارة تمتلك مقومات تجعلها محور التحولات الاقتصادية العالمية.
خلاصة رؤية المشاط لأفريقيا
خلصت المشاط إلى أن أفريقيا أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية، من خلال استغلال ثرواتها الطبيعية، وتعظيم شراكاتها الدولية، وبناء أسواق مشتركة قوية. ويُعد دور مصر محوريًا في دعم هذه التحولات من خلال تشجيع الاستثمارات المستدامة وتطوير شراكات استراتيجية.

