انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي: المفوضية تكشف سبب التعطّل وتحذير من الخطاب المناهض لأوروبا
عاد ملف انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بعد تصريحات جديدة من مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس، التي كشفت بشكل واضح عن الأسباب الرئيسية التي تعيق تقدم بلغراد نحو عضوية الاتحاد. وخلال كلمة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي، أوضحت كوس أن وتيرة الإصلاحات المطلوبة في صربيا تباطأت خلال الأشهر الماضية، وهو ما أثار قلق المؤسسات الأوروبية المعنية بعملية التوسّع.
- انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي: المفوضية تكشف سبب التعطّل وتحذير من الخطاب المناهض لأوروبا
- العقوبات على روسيا تحتل صدارة الخلافات
- تباطؤ الإصلاحات الداخلية يثير انتقادات أوروبية
- ردود صربية: العقوبات على روسيا هي العقدة الأكبر
- 10 سنوات من الانتظار.. والعضوية ما زالت معلّقة
- خلاصة انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي
وقالت المفوضة إن الاتحاد الأوروبي يطالب صربيا بمواءمة سياستها الخارجية مع سياسة الاتحاد، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً في مسار انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي. كما شددت على ضرورة مكافحة الخطاب السياسي والإعلامي المناهض لأوروبا داخل البلاد، والذي ترى بروكسل أنه يضر بالعلاقات المشتركة ويؤثر على ثقة الدول الأعضاء في نية بلغراد الالتزام بمعايير الاتحاد.
العقوبات على روسيا تحتل صدارة الخلافات
أحد أبرز الأسباب التي تعيق انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي مرتبط بشكل مباشر بموقف بلغراد من العقوبات الأوروبية على روسيا. فالاتحاد الأوروبي يتوقع من الدول المرشحة للعضوية أن تلتزم بسياسة العقوبات الخارجية، إلا أن صربيا رفضت تبني هذه العقوبات منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وهو ما تعتبره بروكسل موقفاً متناقضاً مع شروط الانضمام.
وفي هذا السياق، أكدت مارتا كوس أن الاتحاد ينتظر من صربيا اتخاذ دور “أكثر نشاطاً” في دعم السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد. كما نقلت مصادر في البرلمان الأوروبي أن عدداً من الدول الأعضاء عبّرت عن امتعاضها من استمرار بلغراد في التعاون السياسي والاقتصادي مع موسكو دون الالتفاف لسياسات الاتحاد الأوروبي.
تباطؤ الإصلاحات الداخلية يثير انتقادات أوروبية
أوضحت المفوضة الأوروبية أيضاً أن عملية الإصلاحات الداخلية في صربيا، والتي تعد شرطاً محورياً في ملف انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي, شهدت تراجعاً ملحوظاً. وتشمل هذه الإصلاحات مجالات حساسة مثل سيادة القانون، استقلال القضاء، مكافحة الفساد، وحماية الحريات العامة.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التباطؤ لا يقتصر على الجوانب القانونية والمؤسساتية فقط، بل يمتد إلى البيئة السياسية الداخلية، حيث تصاعد الخطاب الإعلامي المعارض للاتحاد الأوروبي. هذا التدهور جعل بروكسل تحذّر السلطات الصربية من أن استمرار هذا المسار قد يجمّد مفاوضات الانضمام إلى أجل غير معروف.
ردود صربية: العقوبات على روسيا هي العقدة الأكبر
من جانبه، أكد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيش في تصريحات سابقة أن رفض بلغراد فرض عقوبات على روسيا يعتبر العامل الرئيسي الذي يعرقل انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي. وأوضح أن بلاده ملتزمة بعلاقاتها التاريخية مع موسكو، وأن قرار العقوبات لا يتطابق مع المصالح الوطنية الصربية.
ويشير محللون إلى أن صربيا تحاول السير في توازن دبلوماسي صعب، فهي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي دون أن تخسر تحالفها التقليدي مع روسيا. لكن في المقابل، ترى بروكسل أن هذا التوازن لم يعد مقبولاً في ظل الظروف الدولية الحالية.
10 سنوات من الانتظار.. والعضوية ما زالت معلّقة
تحمل صربيا صفة الدولة المرشحة منذ عام 2012، أي أكثر من عشر سنوات من المفاوضات واللجان والوعود الأوروبية. ورغم التقدّم الذي حققته في مراحل سابقة، إلا أن الطريق نحو انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي ما زال مليئاً بالتحديات السياسية والقانونية، بالإضافة إلى الشروط الصارمة المرتبطة بالسياسة الخارجية.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، إذ بات الاتحاد الأوروبي يطالب بكل وضوح بحسم موقف بلغراد من علاقة روسيا، وتطبيق إصلاحات فعلية تتماشى مع مبادئ الديمقراطية الأوروبية.
خلاصة انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي
تصريحات المفوضية الأوروبية أعادت الملف إلى واجهة النقاش الأوروبي، وأوضحت أن العقبة الأكبر أمام انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي هي عدم مواءمة سياستها الخارجية مع مواقف الاتحاد، إلى جانب تباطؤ الإصلاحات الداخلية وتصاعد الخطاب المناهض لأوروبا.
وبين ضغوط بروكسل ومصالح بلغراد، يبقى المستقبل السياسي لصربيا معلقاً بمدى استعدادها لتنفيذ الشروط المطلوبة. وفي جميع الحالات، سيظل انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي موضوعاً حساساً في العلاقات الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

