قوات الدعم السريع تعلن إسقاط طائرة للجيش السوداني في غرب كردفان
أعلنت قوات الدعم السريع في السودان عن تطور عسكري جديد وصفته بالمهم، حيث أكدت إسقاط طائرة تابعة للجيش السوداني في سماء مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الاشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في عدة ولايات، وسط تصاعد المخاوف من تدهور الوضع الأمني والإنساني. وتعد مدينة بابنوسة من المناطق التي تشهد حصاراً برياً منذ أكثر من عامين، ما جعل هذا الحدث يتصدر المشهد الإعلامي السوداني خلال الساعات الماضية.
تفاصيل إسقاط الطائرة وفق رواية قوات الدعم السريع
بحسب البيان الرسمي الصادر عن قوات الدعم السريع، فإن وحدات الدفاع الجوي تمكنت يوم الثلاثاء من إسقاط طائرة حربية من طراز “إليوشن” أثناء تحليقها في سماء مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان. وأشارت قوات الدعم السريع إلى أن الطائرة كانت تقوم بشن غارات جوية وصفتها بالعنيفة، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين في مناطق ود بندة وعيال بخيت ومدينتي الفولة وبابنوسة. وأرفقت قوات الدعم السريع بيانها بتأكيدات على استمرار ما قالت إنه رد عسكري على الهجمات الجوية.
وأكدت قوات الدعم السريع أن عمليتها العسكرية تأتي في سياق ما وصفته بالدفاع عن المواطنين في المناطق التي تشهد انتشاراً لقواتها. وأشارت إلى أنها ستواصل التعامل مع أي أهداف جوية تهدد المدنيين، معتبرة أن إسقاط الطائرة رسالة واضحة للجيش السوداني. ويُعد هذا التصريح من أكثر البيانات التي تحمل تصعيداً في لهجة قوات الدعم السريع منذ عدة أسابيع.
رواية الإعلام المحلي والجيش السوداني حول سقوط الطائرة
في المقابل، تداولت وسائل إعلام محلية رواية مختلفة حول سقوط الطائرة، حيث ذكرت أن طائرة شحن عسكرية تتبع للقوات الجوية السودانية هوت بعد تعرض محركها الأيمن لعطل فني عقب تنفيذ عملية إسقاط جوي ناجحة لقوات الفرقة 22 مشاة في بابنوسة. ونقلت المصادر أن الطيارين قفزوا بالمظلات قبل تحطم الطائرة، ما يعني أن الحادث جاء نتيجة خلل فني وليس بسبب إسقاط مباشر من قوات الدعم السريع.
وأشار الإعلام المحلي إلى أن الجيش السوداني كان قد نفذ خلال الأيام الماضية عمليات إنزال جوي شملت إمدادات عسكرية ولوجستية إلى قواته المحاصرة داخل الفرقة 22. ويبدو أن الطائرة كانت ضمن تلك العمليات، وهو ما يفسر بيان الجيش الذي تجنب التعليق المباشر على رواية قوات الدعم السريع، واكتفى بوصف الحدث بأنه “حادث تقني” أصاب الطائرة.
حصار بابنوسة ودور قوات الدعم السريع في غرب كردفان
تُعد مدينة بابنوسة من أهم المناطق التي تشهد توتراً عسكرياً في ولاية غرب كردفان، خاصة أنها تضم حامية عسكرية مهمة للجيش السوداني. وتشير تقارير ميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً برياً على المدينة منذ أكثر من سنتين، إلى جانب مدن أخرى في ولايات كردفان مثل الدلنج وكادقلي. ويشكل هذا الحصار ضغطاً كبيراً على القوات الموجودة داخل هذه المناطق، ما يدفع الجيش إلى تنفيذ عمليات إنزال جوي من حين لآخر.
ويرى مراقبون أن استمرار المواجهات في غرب كردفان يعكس تعقّد المشهد العسكري في السودان، خاصة في ظل توسع جبهات القتال وغياب أي مسار سياسي واضح لإنهاء الأزمة. ومع تبادل الاتهامات بين الجيش وقوات الدعم السريع، يزداد القلق بشأن خسائر المدنيين والبنية التحتية، خصوصاً في المدن التي تشهد غارات جوية أو قصفاً متبادلاً.
مستقبل الصراع بعد حادث إسقاط الطائرة
يرى محللون أن إعلان قوات الدعم السريع إسقاط طائرة للجيش السوداني يمثل تصعيداً عسكرياً جديداً في غرب كردفان، وقد يشجع على تصعيد مماثل في مناطق أخرى. كما أن استخدام الجيش لعمليات الإنزال الجوي يشير إلى استمرار الحصار وعدم نجاحه في فتح طرق إمداد آمنة. ويرجح مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للهجمات الجوية والبرية بين الطرفين، ما لم تظهر مبادرات للحوار أو وساطات دولية فعالة.
ومن المتوقع أن تكون مدينة بابنوسة محوراً مهماً في هذا الصراع، نظراً لموقعها الاستراتيجي ووجود قوات من الجيش السوداني داخلها. وفي الوقت الذي تصر فيه قوات الدعم السريع على إبقاء الحصار، يسعى الجيش إلى تعزيز قدراته عبر الإمدادات الجوية والعمليات العسكرية. وتبقى خسائر المدنيين أكبر المخاوف التي تحيط بالمشهد، في ظل غياب أي حلول سياسية قريبة.
وبين رواية قوات الدعم السريع التي تؤكد إسقاط الطائرة، ورواية الإعلام المحلي التي تشير إلى خلل فني، يبقى الحدث جزءاً من صراع إعلامي وعسكري متواصل. لكن المؤكد أن الصدام بين الجيش وقوات الدعم السريع في غرب كردفان مستمر ويزداد خطورة، وأن سقوط الطائرة، أياً كانت أسبابه، يعكس حجم التوتر في المنطقة. ومع انتهاء هذه التطورات، يبقى مستقبل المعارك مفتوحاً، فيما تتكرر الخسائر البشرية. وتختتم الأحداث برسالة واضحة مفادها أن قوات الدعم السريع ستواصل المواجهة، وأن الجيش يسعى لتجاوز الحصار، وأن المدنيين هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع.

