السويداء: تضاؤل آمال عودة البدو النازحين بعد الاشتباكات الدامية
تستمر أزمة السويداء في إثارة القلق بعد النزوح الجماعي للعشائر البدوية نتيجة الاشتباكات الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو الماضي. تركزت الأحداث حول الصراع بين مجموعات مسلحة محلية وعشائر البدو، ما أدى إلى فقدان العديد من المدنيين حياتهم وتهجير آلاف الأشخاص، مما جعل عودة البدو النازحين تبدو بعيدة وغير مضمونة.
اشتباكات السويداء وتأثيرها على البدو النازحين
بدأت الأزمة بعد تعرض تاجر درزي للاختطاف، وهو ما أدى إلى تصاعد العنف بين الدروز والبدو في السويداء. أسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم العديد من البدو، فيما نزح عشرات الآلاف بحثاً عن الأمان في مناطق قريبة أو في محافظة درعا المجاورة. ويؤكد النازحون أن العودة إلى منازلهم تبدو مستحيلة في الوقت الحالي بسبب استمرار حالة الخوف وعدم الاستقرار.
توضح عائلة صبيح، إحدى العائلات البدوية النازحة، حجم المأساة، حيث فقدت ابنتها ملك البالغة من العمر 20 عاماً، بالإضافة إلى ثلاثة من أفراد العائلة، أثناء محاولتهم الهرب من العنف المتصاعد. تقول العائلة إنهم تعرضوا لإطلاق نار وتفرقوا، فيما يعيشون حالياً في خيام مؤقتة تعمل على توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
ردود الفعل الدرزية ودور الجماعات المسلحة
نفى زعماء الدروز وجود حملة منظمة لتهجير البدو، مؤكدين أنهم حاولوا حماية العائلات البدوية من أعمال الانتقام. ومع ذلك، أشار قيادي كبير في إحدى الجماعات المسلحة الدرزية إلى أن عودة البدو إلى السويداء حالياً غير مقبولة، واصفاً تواجدهم بأنه كان “مصدر فتنة”.
تدخلت الجماعات المسلحة الدرزية لتأمين الملاجئ وتسهيل إجلاء نحو ألفي شخص، إلا أن استمرار وجود جماعات مسلحة متطرفة وصراعات محلية يعرقل جهود العودة ويجعل الوضع غير مستقر للبدو النازحين.
التداعيات الإنسانية والاجتماعية للنازحين في السويداء
تسببت الاشتباكات الدامية في انهيار التعايش بين الدروز والبدو الذي دام لعقود. وقدرت الحكومة السورية عدد النازحين البدو بحوالي 120 ألف شخص، بينما بقي معظم الدروز في المحافظة. يعيش النازحون حالياً في ظروف صعبة في مدارس، فنادق، ومنازل أقاربهم، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
كما أن عمليات النهب والاعتداء على الممتلكات بين الطرفين زادت من حدة التوتر، ما جعل فرص عودة البدو النازحين إلى السويداء في المستقبل القريب شبه معدومة، وسط استمرار المخاوف من أعمال انتقامية محتملة.
جهود الحكومة السورية وخارطة الطريق الدولية
شكلت الحكومة السورية لجنة للتحقيق في أحداث العنف، وتم القبض على عناصر مشتبه في ارتكابهم انتهاكات، كما تم وضع خارطة طريق من 13 بنداً بالتعاون مع الولايات المتحدة والأردن لتمكين النازحين من العودة. لكن رفض بعض الجماعات الدرزية الموالية للهجري التعاون مع الحكومة يعرقل تنفيذ هذه الخطة.
وأكد المحللون أن عودة البدو النازحين تتطلب جهوداً شاملة لمعالجة الندوب العميقة الناتجة عن العنف، وإعادة بناء الثقة بين الطوائف المختلفة لضمان عدم تكرار هذه الأزمة الإنسانية في السويداء.
خلاصة وضع البدو النازحين في السويداء
تظل آمال البدو النازحين في العودة إلى السويداء ضئيلة بسبب استمرار التوترات، والسيطرة شبه الكاملة للجماعات المسلحة الدرزية، وانتشار حالة الخوف وعدم الاستقرار. يعيش النازحون الآن في مخيمات مؤقتة، في انتظار حلول سياسية وإنسانية تمكنهم من العودة إلى منازلهم بأمان.

