حزب الله في لبنان: رسالة جعجع الصادمة ودعوة لحصر السلاح بالدولة
وجّه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رسالة قوية لحزب الله، مؤكداً على ضرورة احترام الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها. وتأتي هذه الرسالة في ظل الأزمة السياسية والأمنية المتصاعدة في لبنان، حيث أثار جعجع قلقاً واسعاً بمواقفه الصادمة التي تطالب حزب الله بالالتزام بالقانون والدستور اللبناني.
موقف جعجع الصادم تجاه حزب الله
خلال العشاء السنوي لـ”منسقية زحلة”، قال جعجع مخاطباً حزب الله: “لا يمكنك أن تقول ‘أنا أريد أن أتمسّك بخيار المقاومة’، وإلّا فـ ‘البلد فارط'”. وأكد أن الدستور اللبناني لا يتضمن مصطلح “الرؤساء الثلاثة”، مشدداً على أن الالتزام بالقانون والدستور هو أساس الاستقرار في البلاد.
وأشار جعجع إلى أن حزب الله لم ينفذ التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حيث كان من المفترض حل التنظيمات العسكرية والأمنية وتسليم السلاح للدولة، وهو ما لم يحدث. واعتبر أن أي حجة حول الضغوط الخارجية لا تُعفي الحزب من مسؤولياته الداخلية تجاه سيادة لبنان.
دعوة لحصر السلاح بالدولة اللبنانية
أكد جعجع أن الدولة اللبنانية لن تكون فاعلة إلا عندما يكون قرار السلم والحرب بيدها، وأن جمع السلاح في كنف الدولة هو الطريق الوحيد لتحقيق دولة قوية ومستقرة. وشدد على أن المطالبة بحل المقاومة ليست ضد أي طرف خارجي، بل تأتي من حرص على الدولة اللبنانية نفسها.
وأضاف جعجع أن الالتزام بالقانون والدستور وحصر السلاح بالدولة يمثلان شرطاً أساسياً لمواجهة أي تهديدات خارجية وضمان أمن واستقرار لبنان، مشيراً إلى أن الشعب اللبناني يتحمل مسؤولية الدفاع عن الدولة وسيادتها.
رد حزب الله ورسالة تهدئة
من جهته، أصدر حزب الله رسالة مفتوحة للرؤساء الثلاثة وللشعب اللبناني، مؤكداً حرصه على التفاهم الوطني وحماية السيادة وحفظ الأمن والاستقرار. وجاءت الرسالة كإسهام في تعزيز الموقف اللبناني الموحد أمام الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار، والتي تم التوصل إليها بوساطة الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين.
وشدد حزب الله على أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود لوقف الانتهاكات الإسرائيلية ودفع المخاطر الأمنية والوجودية عن لبنان، مع الإشارة إلى صبر الشعب اللبناني وصموده في مواجهة العدوان.
التداعيات المحتملة لموقف جعجع وحزب الله
يمثل موقف جعجع الصادم تحذيراً لحزب الله بأن استمرار السيطرة على السلاح خارج الدولة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية والأمنية. ويشير الخبراء إلى أن الدعوات لحصر السلاح بالدولة تعكس رغبة القوى اللبنانية في تعزيز سيادة الدولة وفرض القانون بشكل كامل.
من جهة أخرى، تظهر رسالة حزب الله أنها تسعى للحفاظ على التوازن بين الحفاظ على موقفها في السياسة الإقليمية وحماية الاستقرار الداخلي في لبنان. ويظل التحدي الأساسي هو تحقيق توافق وطني يضمن سيادة الدولة اللبنانية وحماية شعبها من أي تهديد خارجي.
خلاصة موقف جعجع وحزب الله
يبقى موضوع حزب الله وحصر السلاح بالدولة اللبنانية محور نقاش حاسم في لبنان. ورسالة جعجع الصادمة تؤكد على أهمية احترام الدستور وفرض سيادة الدولة، بينما يواصل حزب الله التأكيد على دوره الوطني ضمن إطار حماية السيادة ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. ويظل التوازن بين القانون والمقاومة مفتاحاً لمستقبل لبنان السياسي والأمني.

