الناتو: تصريحات صادمة لستولتنبرغ تكشف تهديد ترامب بحل الحلف بشكل خطير
أعاد الأمين العام السابق لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الحلف، بعد كشفه عن تفاصيل صادمة تتعلق بتهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الناتو. وتأتي هذه الاعترافات في وقت لا يزال فيه الحلف يلعب دوراً محورياً في الأمن الأوروبي والدولي، وسط تصاعد التوترات العالمية. وأكد ستولتنبرغ أن الخوف الحقيقي خلال تلك الفترة كان انهيار الناتو بالكامل في حال مضى ترامب في خططه، ما كان سيعد أكبر زلزال أمني وسياسي تشهده أوروبا منذ الحرب الباردة. هذه التصريحات تعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول مستقبل الحلف وقدرته على مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية.
تهديد ترامب بانسحاب واشنطن من الناتو
بحسب ستولتنبرغ، فإن الناتو واجه لحظة حاسمة عام 2018 عندما أعلن ترامب خلال قمة الحلف أنه يفكر جدياً في الانسحاب من الناتو ما لم يلتزم الأعضاء الآخرون بدفع نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي على ميزانيات الدفاع. هذا الشرط، الذي طالما طالبت به الولايات المتحدة، وضع عدداً كبيراً من الدول الأوروبية في موقف حرج، خاصة أن بعضها لم يكن قريباً حتى من الوصول إلى هذه النسبة.
وأكد الأمين العام السابق أن مجرد تفكير ترامب في الانسحاب كان كافياً لإشعال حالة من القلق داخل الناتو، ليس فقط على مستوى القيادات السياسية، بل على مستوى العسكريين والدبلوماسيين. فغياب الولايات المتحدة عن الحلف كان سيعني نهاية دوره الفعلي، إذ تعتمد بنية الناتو بشكل رئيسي على القدرات العسكرية والاستخباراتية والتمويل الأمريكي.
مخاوف داخل الناتو من انهيار الحلف
تحدث ستولتنبرغ عن شعوره بالخوف الشديد أن يكون الأمين العام الذي يشهد نهاية الناتو. وقال إنه خلال تلك الفترة واجه تحديات كبرى في الحفاظ على وحدة الأعضاء وإقناعهم بأن الحلف سيبقى متماسكاً رغم الضغوط السياسية الأمريكية. وتُظهر الرواية أن الأزمة لم تكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تهديد وجودي كان قد يؤدي إلى حل الناتو لو اتخذ ترامب قراره النهائي.
وأشار إلى أن عدداً من الدول الأعضاء كانت تشعر بالقلق من أن مواقف ترامب قد تدفع روسيا لاستغلال أي انشقاق داخل الحلف. فغياب الولايات المتحدة عن الناتو كان سيمنح موسكو أكبر فرصة تاريخية لإعادة توازن القوى في أوروبا والضغط على دول الجناح الشرقي للحلف، مثل بولندا ودول البلطيق.
بولتون وبومبيو يحاولان إنقاذ الناتو
بحسب ما تم نشره في كتاب جون بولتون، المستشار السابق للأمن القومي، فإن الأخير ناقش تهديد ترامب مع وزير الخارجية مايك بومبيو، واتفقا على محاولة إقناع الرئيس بتغيير موقفه. ونجح الاثنان في دفع ترامب للتراجع عن فكرة الانسحاب، مع اقتراح خفض المساهمات الأمريكية أو إعادة توزيع الأعباء الدفاعية داخل الناتو.
وفي النهاية، أعلن ترامب دعمه للناتو لكن مع انتقاد شديد للدول التي لا تلتزم بزيادة ميزانيات الدفاع. وبالرغم من ذلك، بقيت العلاقات داخل الناتو خلال فترة حكم ترامب مشحونة ومليئة بالشكوك، ما دفع عدة دول أوروبية إلى التفكير جدياً في بناء قدرة دفاعية مستقلة بعيداً عن الإرادة الأمريكية.
مستقبل الناتو بعد تصريحات ستولتنبرغ
تعيد هذه الاعترافات فتح نقاش واسع داخل أوروبا حول مستقبل الناتو في ظل تغير الإدارات الأمريكية المتعاقبة. فالدول الأعضاء تدرك اليوم أن اعتمادها الكامل على الولايات المتحدة ليس خياراً مضمونا، خاصة إذا عاد ترامب أو رئيس مشابه إلى السلطة. لذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي حالياً على تعزيز قواته الدفاعية المشتركة دون الاستغناء عن الناتو.
ومع استمرار التوتر بين روسيا والغرب، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا، بات الناتو أكثر أهمية من أي وقت مضى، لكن في الوقت ذاته أكثر عرضة للتحديات السياسية. تصريحات ستولتنبرغ أعادت التأكيد على أن الحلف ليس فقط يواجه تهديدات خارجية، بل أيضاً تهديدات داخلية قد تكون أخطر في بعض الأحيان.
خلاصة المشهد داخل الناتو
من الواضح أن الناتو مرّ بمرحلة حساسة كادت تؤدي لانهياره، وأن تهديدات ترامب لم تكن مجرد تصريحات إعلامية بل قراراً تمت دراسته داخل البيت الأبيض. وما كشفه ستولتنبرغ اليوم يؤكد أن وحدة الناتو ليست أمراً مفروغاً منه، بل تعتمد على قرارات سياسية قد تتغير بتغير الإدارات.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الناتو لتعزيز وجوده في أوروبا الشرقية وتوسيع عضويته، تظل تجربة 2018 درساً تاريخياً للحلف. فالحفاظ على الناتو يتطلب توازناً سياسياً وعسكرياً، وضمان عدم تكرار لحظات كان يمكن فيها للحلف الأقوى في العالم أن يختفي خلال ساعات. لذلك تبقى مسألة تمويل الدفاع وتوزيع الأعباء ملفاً حساساً، وقد يكون العامل الأهم في مستقبل الناتو خلال السنوات المقبلة.
بهذه الحقائق، تستمر الأسئلة حول ما إذا كان الناتو قادراً على حماية نفسه من الانقسامات الداخلية بنفس القوة التي يواجه بها خصومه الخارجيين. تصريحات ستولتنبرغ تركت أثراً واضحاً، وأكدت أن الحلف سيظل بحاجة إلى وحدة سياسية ثابتة حتى لا يتكرر التهديد الذي كاد يؤدي إلى نهاية الناتو.

