محاكمة نتنياهو: طلب عاجل لإلغاء الجلسة يثير غضب الشارع وعودة الاحتجاجات الكبرى
تصاعد الجدل السياسي في إسرائيل بعد أن تقدّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطلب عاجل إلى المحكمة لإلغاء الجلسة المقبلة ضمن ملف محاكمة نتنياهو، والتي كان من المقرر عقدها غدًا. جاء الطلب بحجة عقد اجتماعات سياسية «بالغة الأهمية»، كما قدّم نتنياهو مظروفًا سريًا تضمن تفاصيل تلك الاجتماعات، ما دفع المحكمة إلى قبول الطلب وإلغاء الجلسة. هذا التطور اعتبره خصومه محاولة جديدة لعرقلة سير العدالة وتأجيل المحاكمات المتعلقة بقضايا الفساد والرشاوى التي تلاحقه منذ سنوات.
تفاصيل طلب إلغاء الجلسة المرتبطة بمحاكمة نتنياهو
أكدت وسائل إعلام عبرية أن فريق الدفاع قدّم طلبًا للمحكمة يتضمن حجة «التزامات سياسية حكومية لا يمكن تأجيلها»، مشيرًا إلى أن تلك الاجتماعات تتعلق بملفات أمنية وحكومية عاجلة. لكن مراقبين سياسيين اعتبروا أن هذا الإجراء ليس سوى خطوة جديدة ضمن محاولات نتنياهو المستمرة لتأجيل محاكمته، خاصة بعد فشل مساعيه السابقة لتغيير طاقم القضاة أو تعديل مواعيد الجلسات. ويواجه نتنياهو ثلاث قضايا فساد تتعلق بالرشاوى والاحتيال وإساءة استخدام السلطة، وقد تمت جدولة الجلسات المتتالية وسط اهتمام إعلامي واسع.
خطوة المحكمة بالموافقة على إلغاء الجلسة أثارت موجة من ردود الفعل لدى المعارضة، التي اتهمت الجهاز القضائي بـ«اللين» تجاه نتنياهو، خاصة أن إلغاء الجلسة جاء قبل ساعات من موعدها المحدد. ويؤكد محللون أن قبول طلب الإلغاء قد يمنح نتنياهو مساحة جديدة لمفاوضات سياسية قد تؤثر على مستقبل محاكمته، خصوصًا في ظل الحديث عن التحضير لانتخابات جديدة.
عودة الاحتجاجات الغاضبة بسبب محاكمة نتنياهو
بالتزامن مع قرار إلغاء جلسة محاكمة نتنياهو، شهدت تل أبيب تجددًا لاحتجاجات ضخمة خرج خلالها آلاف المتظاهرين إلى الشوارع مساء السبت. وتوجه المحتجون إلى مفترق كابلان-بيجن، أحد أكبر مواقع الاعتصامات السابقة، في مشهد يعيد للأذهان موجات الغضب التي ملأت شوارع إسرائيل خلال الأشهر الماضية. وأكدت تقارير صحفية عبرية أن هذه الاحتجاجات تمثل عودة «الزخم الشعبي» بعد أشهر من التراجع، حيث اقتصرت التظاهرات سابقًا على مطالبات بإعادة الأسرى.
رفع المتظاهرون لافتات تتهم الحكومة بـ«تدمير الديمقراطية» ومحاولة تعطيل العدالة في قضية محاكمة نتنياهو. وأعلن المنظمون أن الاحتجاجات الحالية ليست حدثًا عابرًا، بل بداية موجة أكبر من التصعيد الشعبي استعدادًا لعام الانتخابات. وصرّح أحد قادة الاحتجاج: «لن نسمح بتحويل القضاء إلى أداة سياسية، ولن نتوقف حتى تنتهي هذه الحكومة الفاشلة».
تصعيد سياسي في خطاب قادة المعارضة
ألقى رئيس حزب الديمقراطيين، اللواء احتياط يائير جولان، خطابًا حادًا في المظاهرة، موجّهًا انتقادات مباشرة للحكومة وللجهات القضائية المسؤولة عن ملف محاكمة نتنياهو. وقال جولان: «التاريخ سيسجل من دافع عن القضاء ومن حاول هدمه»، مطالبًا قضاة المحكمة بالامتناع عن تطبيق أجندات سياسية.
ويرى مراقبون أن قبول إلغاء جلسة محاكمة نتنياهو قد يعيد إشعال الشارع الإسرائيلي مجددًا، خاصة في ظل تصاعد الخطاب السياسي وازدياد الانقسام بين اليمين والمعارضة. كما عبّر سياسيون سابقون عن قلقهم من احتمال «تطويع القضاء لخدمة السلطة»، محذرين من تداعيات ذلك على مكانة إسرائيل الدولية.
خلاصة المشهد السياسي وتأثير إلغاء محاكمة نتنياهو
إلغاء جلسة محاكمة نتنياهو لم يكن قرارًا عابرًا، بل فعل سياسي له تأثير أوسع على مستقبل الحكومة والمعارضة. فبينما يرى أنصاره أنه قرار طبيعي لحماية المصالح الأمنية العليا، يعتبره خصومه محاولة خطيرة لإضعاف الجهاز القضائي وفتح الطريق أمام نتنياهو لكسب الوقت قبل الانتخابات المقبلة. ومع استمرار الاحتجاجات وتوسعها، يزداد الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة والقضاء معًا.
الأيام المقبلة قد تحمل جولات جديدة من التصعيد، وقد يكون ملف محاكمة نتنياهو مفتاحًا رئيسيًا في تحديد ملامح المرحلة السياسية القادمة، خاصة إذا استمرت موجة الغضب الشعبي في الشارع الإسرائيلي.

