أزمة المياه في طهران: قرار صادم بخفض الضغط ليلاً وسط تفاقم الجفاف
تشهد أزمة المياه في طهران تفاقماً خطيراً مع استمرار الجفاف للعام السادس على التوالي، الأمر الذي دفع شركة مياه طهران إلى اعتماد خطة جديدة تقوم على خفض ضغط المياه خلال ساعات الليل. وقد أكد المدير التنفيذي للشركة، محسن أردكاني، أنه لا وجود لخطط رسمية لقطع المياه أو تطبيق تقنين شامل، إلا أن إدارة الضغط باتت ضرورة ملحة في ظل النقص الكبير في الأمطار وتراجع مخزون السدود. وتعد أزمة المياه في طهران من أبرز التحديات التي تواجه العاصمة الإيرانية، حيث يعيش أكثر من 10 ملايين شخص تحت ضغط موارد مائية متدهورة.
تطورات أزمة المياه في طهران وسط الجفاف الحاد
أوضح أردكاني أن الجفاف المستمر والغياب شبه الكامل لهطول الأمطار هذا الموسم ساهما في تفاقم أزمة المياه في طهران بشكل خطير. وقد أدى ذلك إلى تراجع حاد في مخزون السدود الرئيسية التي تزود العاصمة بالمياه، وعلى رأسها سد “أمير كبير” الذي سجّل أدنى مستوى تخزين منذ سنوات. وتؤكد البيانات الرسمية أن السدود لا تتلقى أي تغذية فعالة منذ فترة طويلة، ما يضع العاصمة أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة الموارد المائية.
وأشار المسؤولون إلى أن السيناريوهات المحتملة في حال استمرار الجفاف قد تتضمن خطوات أكثر تشدداً لضمان استمرارية الإمدادات، إلا أن شركة المياه تركز حالياً على خفض الضغط الليلي وتقسيمه بين نصفَي المدينة بالتناوب، تجنباً للوصول إلى مرحلة الانقطاع الكامل. وتبرز أزمة المياه في طهران كأحد أهم الملفات التي تتطلب حلولاً عاجلة مع استمرار التغيرات المناخية.
الجفاف وتأثيره المباشر على موارد العاصمة
الجفاف الحاد الذي دخل عامه السادس تسبب في تقويض البنية المائية للعاصمة، حيث انخفضت مستويات المياه الجوفية وتراجعت نسب التخزين في السدود بشكل ينذر بالخطر. وقد أكد أردكاني أن الوضع الحالي “صعب للغاية” وأن الإمكانيات المتاحة لا تكفي لتلبية احتياجات السكان دون إدارة صارمة للضغط. وتعد أزمة المياه في طهران نتيجة مباشرة لغياب الهطول الفعّال وتزايد الطلب على المياه.
كما أن الاعتماد الكبير على السدود، خصوصاً سد أمير كبير، جعل العاصمة عرضة لأي تغير في المناخ أو انخفاض في كمية الأمطار. وإذا استمرت الظروف الحالية، فقد تواجه طهران تحديات أكبر من مجرد خفض الضغط، ما يدفع نحو ضرورة إعادة هيكلة منظومة إدارة المياه على مستوى الدولة.
خطة خفض الضغط الليلي في طهران
تقوم الخطة الحالية على تقليص ضغط المياه خلال ساعات الليل في نصف العاصمة، بينما يطبق الإجراء ذاته على النصف الآخر في الليلة التالية، وذلك بهدف توزيع الموارد المحدودة بشكل عادل بين الأحياء. ويعكس هذا الإجراء حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في التعامل مع أزمة المياه في طهران، خصوصاً مع ازدياد الطلب خلال النهار وتراجع القدرة التخزينية.
ورغم تأكيدات الشركة بعدم وجود نية حالياً لفرض تقنين شامل أو قطع مباشر، إلا أن المسؤولين لم يستبعدوا إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا استمرت الأزمة على وتيرتها الحالية. ويبدو أن خفض الضغط هو الخيار الأكثر قابلية للتطبيق في المرحلة الراهنة، إذ يسمح بتخفيف الاستهلاك دون الإضرار الكامل بالأحياء المتضررة.
مستقبل أزمة المياه في طهران
يرى خبراء المياه في إيران أن معالجة أزمة المياه في طهران تتطلب حلولاً بعيدة الأمد، تشمل تحسين إدارة الموارد، وتطوير شبكات التوزيع، والاستثمار في مشاريع لتغذية السدود، إضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد الاستهلاك. ومع استمرار تداعيات التغير المناخي، فإن العاصمة الإيرانية تواجه مرحلة حساسة قد تحدد شكل مستقبلها المائي لعقود قادمة.
وفي ظل هذا الوضع المعقد، يبقى خفض الضغط الليلي مجرد إجراء مؤقت ضمن سلسلة طويلة من التدابير المحتملة، إذ تؤكد السلطات أنها ملتزمة بإيجاد حلول تمنع تفاقم أزمة المياه في طهران وتضمن استدامة الإمدادات لملايين السكان مع نهاية موسم الجفاف الحالي.

