الصاروخ بوريفيستنيك: تقرير استخباراتي للناتو يكشف تفاصيل خطيرة عن الجاهزية النووية الروسية
أثار ملف الصاروخ بوريفيستنيك اهتماما واسعا بعد تقرير استخباراتي سري لحلف “الناتو” أكد اكتمال تحديث الترسانة النووية الروسية، وأن النظام الصاروخي النووي المجنح أصبح جاهزا للاستخدام الفعلي. ويأتي ذلك وسط تصاعد التوترات بين موسكو والغرب، ما يجعل من الصاروخ بوريفيستنيك أحد أبرز التطورات العسكرية التي تثير القلق الدولي بالنظر إلى قدراته التقنية ومداه الطويل. ويمثل هذا النظام جزءا من استراتيجية الردع النووي الروسية التي تعتمد على تقنيات متقدمة قادرة على تجاوز الدفاعات التقليدية.
جاهزية الصاروخ بوريفيستنيك وفق تقييم الناتو
وفق المعلومات الواردة في التقرير الاستخباراتي للناتو، فإن الصاروخ بوريفيستنيك خضع لعملية تطوير شاملة تمكنه من التحليق بسرعات تفوق 900 كم/ساعة، وبمدى يصل إلى 14 ألف كم، ما يعني قدرته على الوصول إلى أهداف بعيدة دون الحاجة إلى مسار طيران مباشر. ويأتي هذا التقييم بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسابيع عن اكتمال تطوير الصاروخ بنجاح واستعداده لدخول الخدمة العسكرية.
الناتو أشار إلى أن الصاروخ، المعروف لدى الحلف باسم “SSC-X-9 Skyfall”، يتمتع بإمكانية البقاء في الجو لساعات طويلة، بل وحتى أيام، وفق تحليلات خبراء أمريكيين استنادا إلى طبيعة المحرك النووي المستخدم فيه. هذا النوع من المحركات يوفر قدرة عالية على المناورة والبقاء، ما يجعل رصده أو اعتراضه أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ التقليدية.
قدرات الصاروخ بوريفيستنيك من منظور الخبراء
يرى محللون عسكريون أن الصاروخ بوريفيستنيك يمثل جيلا جديدا من الصواريخ الاستراتيجية التي تعتمد على محركات نووية صغيرة الحجم لكنها عالية القدرة. ووفقا لتصريحات بوتين، فإن نظام الدفع النووي للصاروخ يمكن إطلاقه خلال دقائق قليلة، وتصل قوته إلى مستوى يقارب قوة مفاعل غواصة نووية، رغم أن حجمه أصغر بألف مرة، وهو ما يمنحه قدرة استثنائية على التحليق المستمر والمناورة الحادة.
خلال إحدى التجارب، تمكن الصاروخ من البقاء في الجو لمدة 15 ساعة متواصلة، وهي مدة تتجاوز بكثير قدرات أي صاروخ مجنح تقليدي. ويعتقد بعض الخبراء الأمريكيين أن الصاروخ قادر على البقاء في الجو لأيام، ما يجعله قادرا على تغيير مساره بشكل مستمر قبل تحديد الهدف النهائي وإصابته بدقة.
مخاوف الناتو من الصاروخ بوريفيستنيك
التقرير الاستخباراتي يشير بوضوح إلى أن الصاروخ بوريفيستنيك يشكل تهديدا حقيقيا لأوروبا، خاصة مع قدرته على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية. ويرى مسؤولو الناتو أن إدخال هذا الصاروخ إلى الخدمة قد يغير ميزان القوى الاستراتيجية في القارة الأوروبية، نظرا إلى صعوبة رصد الصاروخ خلال طيرانه لمسافات طويلة ومروره بمسارات غير متوقعة.
ورغم التأكيدات الروسية على أن تطوير الإمكانات النووية لا يستهدف أي طرف محدد، فإن الناتو يرى أن القدرات الجديدة التي يمتلكها الصاروخ تزيد من مستوى المخاطر، خصوصا في ظل استمرار التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية.
الصاروخ بوريفيستنيك والتقنيات النووية الروسية الحديثة
أعاد بوتين التأكيد في عدة مناسبات على أن الصاروخ بوريفيستنيك يمثل طفرة تكنولوجية قادرة على إحداث تحول في المفاهيم العسكرية التقليدية. كما أشار الرئيس الروسي إلى نجاح اختبار طوربيد “بوسيدون” النووي، الذي يعمل بمحرك نووي ويتميز بقدرات تدميرية تتجاوز بكثير صاروخ “سارمات” النووي العابر للقارات.
هذه الأنظمة، بما فيها الصاروخ بوريفيستنيك، تمثل امتدادا لرؤية روسية تقوم على تعزيز الردع النووي عبر أسلحة غير تقليدية تعتمد على تقنيات الدفع النووي الصغيرة، وهو ما يعقد مهمة أي جهة تحاول مواجهتها أو اعتراضها خلال عملياتها.
خلاصة حول الصاروخ بوريفيستنيك ومستقبله العسكري
يتضح من خلال المعطيات الحديثة أن الصاروخ بوريفيستنيك أصبح أحد أخطر الأسلحة الاستراتيجية في الترسانة الروسية، نظرا لقدراته النووية وتقنياته المتقدمة. وبينما تصفه موسكو بأنه مشروع دفاعي يهدف إلى حماية الأمن القومي، يرى الناتو أنه يشكل تهديدا استراتيجيا مباشرا لأمن أوروبا. ومع استمرار تطور التقنيات النووية الروسية، يبدو أن الصاروخ بوريفيستنيك سيظل محور جدل وصراع دولي خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الصاروخ بوريفيستنيك رمزا واضحا لتحول ميزان القوى العالمي، ولحقيقة أن الأسلحة النووية المتقدمة ستواصل لعب دور حاسم في تشكيل مستقبل الأمن الدولي.

