تسوية النزاع الأوكراني: غروسي يكشف بشكل صادم ما سيفعله إذا أصبح أميناً عاماً للأمم المتحدة
أثار تصريح جديد للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي اهتماماً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية، بعدما أعلن أنه سيجعل تسوية النزاع الأوكراني في صدارة أولوياته إذا تم تعيينه أميناً عاماً للأمم المتحدة. وجاءت هذه المواقف في سياق حديثه عن رؤية شاملة لأدوار القيادة الأممية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن التركيز على تحقيق الاستقرار والسلام العالميين سيكون جوهر مهمته المستقبلية. وأوضح غروسي أنه سيعمل على قيادة حوار مباشر وفعال بين روسيا وأوكرانيا في إطار محاولة إنهاء أحد أكثر الصراعات خطورة وتأثيراً على الأمن الدولي. ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد حل سياسي للنزاع الذي طال أمده.
غروسي ورؤيته لتسوية النزاع الأوكراني
قال غروسي في مقابلة مع وكالة “نوفوستي” إن تسوية النزاع الأوكراني ستكون إحدى المهام الحاسمة في حال توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة. وأكد أن الدور الأممي يجب أن يستند إلى الحياد والتواصل مع جميع الأطراف، معتبراً أن أي تحرك لدفع جهود المصالحة يجب أن يتم عبر الحوار المباشر مع موسكو وكييف. ومن وجهة نظره، لا يمكن لأي مبادرة سياسية أن تنجح من دون التنسيق مع القوى المؤثرة والجهات المعنية بالسلام في أوروبا والعالم.
وأوضح غروسي أن مسؤولية الأمين العام للأمم المتحدة تشمل التعامل مع قضايا حفظ السلام والأمن الدوليين، وهو ما يجعل تسوية النزاع الأوكراني في مقدمة الأولويات. وأشار إلى أن العمل الدبلوماسي الهادئ والبعيد عن الضوضاء الإعلامية هو الأساس في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، مؤكداً استعداده لبذل جهود كبيرة في هذا المسار إذا تم منحه الثقة الدولية عبر انتخابه للموقع الأعلى في المنظمة العالمية.
جهود متوقعة داخل الأمم المتحدة بشأن تسوية النزاع الأوكراني
بحسب غروسي، فإن الأمين العام المقبل سيكون أمام تحديات مركبة تشمل الصراعات المتصاعدة في مناطق مختلفة من العالم، إلا أن تسوية النزاع الأوكراني تبقى من بين الملفات الأكثر تأثيراً استراتيجياً نظراً لأنها تمس الأمن الأوروبي والدولي بشكل مباشر. وأشار إلى أن أي تحرك فعال يتطلب تفهماً عميقاً للخلفيات السياسية والعسكرية المرتبطة بهذا النزاع، إضافة إلى القدرة على تقديم مبادرات واقعية تتلاءم مع مصالح جميع الأطراف.
ويعتقد غروسي أن الأمم المتحدة تمتلك الأدوات اللازمة لدفع عملية السلام، لكنها تحتاج إلى قيادة قادرة على فتح قنوات التواصل وتجاوز الجمود الدبلوماسي. وأكد أن خبرته الطويلة في مفاوضات الطاقة النووية ومعالجة الأزمات الدولية تمنحه القدرة على العمل بفعالية في ملف تسوية النزاع الأوكراني، لاسيما أنه سبق أن لعب دوراً محورياً في الجهود المرتبطة بمحطات الطاقة النووية داخل مناطق النزاع.
الانتخابات المقبلة ودور غروسي في تسوية النزاع الأوكراني
من المتوقع انتخاب خليفة للأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال عام 2026، وقد أعلن غروسي في سبتمبر الماضي، أثناء زيارته لروسيا، أنه يعتزم الترشح لهذا المنصب. وتُعد هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على رغبته في لعب دور أكثر تأثيراً في الساحة الدولية. ويرى مراقبون أن تركيزه المكثف على تسوية النزاع الأوكراني يعكس إدراكه لأهمية هذا الملف في تحديد مستقبل السياسة الدولية.
وفي ختام مواقفه، شدد غروسي على أن منصب الأمين العام يجب أن يكون منصة للعمل الدبلوماسي المتوازن والشفاف، مع التركيز على حماية الأمن الدولي وفتح باب الحلول السياسية. كما أكد أن تسوية النزاع الأوكراني تمثل فرصة لإعادة الثقة بالمؤسسات الدولية وإثبات قدرة الأمم المتحدة على أداء دور مؤثر وسط عالم يشهد تغيرات متسارعة.

