ليبيا: أعمال إعادة تأهيل مكتبة الملك إدريس بدرنة بعد سيول “دانيال”
تتواصل في ليبيا جهود إعادة تأهيل مكتبة الملك إدريس الأول بمدينة درنة بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بها نتيجة سيول وإعصار “دانيال”. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية وطنية شاملة لحماية التراث الثقافي وتعزيز البنية التحتية، بهدف إعادة المكتبة إلى مكانتها كمركز ثقافي وبحثي مهم في المنطقة.
أهمية مكتبة الملك إدريس في ليبيا
تعتبر مكتبة الملك إدريس الأول أحد أبرز المعالم التاريخية والثقافية في درنة، إذ يقع القصر المعروف باسم “قصر الزهور” الذي شُيّد في العهد الإيطالي، واحتضن بعد الاستقلال دورات برلمانية ومبادرات تعليمية مهمة. المكتبة تمثل إرثاً ثقافياً حيوياً للمدينة، وتلعب دوراً أساسياً في دعم البحث العلمي والحفاظ على الهوية الليبية.
ويعود تأسيس المشروع إلى أبريل 2011 كمبادرة أهلية تهدف لتحويل القصر إلى مكتبة عامة باسم الملك إدريس الأول، مع تشكيل لجنة تطوعية للإشراف على إعادة الإحياء بعد توقف المشروع بسبب الاضطرابات والأحداث الطارئة التي شهدتها المدينة.
خطوات إعادة التأهيل بعد سيول “دانيال”
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
تشمل أعمال التأهيل ترميم الهيكل الخارجي للمكتبة وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية نتيجة الفيضانات، إلى جانب تجديد التصميم الداخلي بما يتوافق مع الجماليات المعمارية التقليدية لدرنة. كما ستزين لوحة “فسيفساء درنة” البهو الرئيسي للمكتبة لتعكس الإرث الثقافي والفني للمدينة.
وأشار رئيس اللجنة التأسيسية للمكتبة يوسف عبد الهادي إلى أن المشروع يمثل خطوة مهمة لإعادة المكتبة إلى مكانتها كمركز ثقافي وبحثي يساهم في النهضة الفكرية للمدينة، ويعزز من جهود الحفاظ على التراث الوطني.
التداعيات الإنسانية والثقافية لسيول “دانيال”
شهدت درنة في 11 سبتمبر 2023 كارثة غير مسبوقة بعد أن تسببت العاصفة “دانيال” في انهيار سدي وادي درنة وأبو منصور، ما أدى إلى سيول جارفة اجتاحت المدينة ودمرت البنية التحتية والمنازل، مع خسائر بشرية كبيرة ومفقودين متعددين.
تأثرت المكتبة بشكل كبير بالأحداث، مما جعل إعادة التأهيل ضرورة عاجلة لحماية التراث الثقافي. ويأمل القائمون على المشروع أن تسهم المكتبة بعد الانتهاء من أعمال التأهيل في دعم الحركة التعليمية والفكرية في درنة وتعزيز الهوية الوطنية بين الأجيال القادمة.
تستمر جهود إعادة تأهيل مكتبة الملك إدريس بدرنة كخطوة حاسمة لإعادة الحياة الثقافية للمدينة، مع الحفاظ على إرثها التاريخي وتعزيز مكانتها كمركز علمي وبحثي مؤثر في ليبيا.

