الأحزاب الحريدية: هجوم صادم على سموتريتش بسبب تمويل المدارس الدينية
تصاعدت الأزمة داخل الائتلاف الإسرائيلي اليوم بعد أن شنّ قادة من الأحزاب الحريدية هجومًا حادًا على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، متهمين إياه بتوجيه التمويل العام نحو مؤسسات دينية تابعة لحزبه فقط. ويأتي هذا التوتر في ظل خلافات عميقة حول تمويل المدارس الدينية، وهو الملف الأكثر حساسية داخل الأحزاب الدينية في إسرائيل. وقد برزت هذه الأزمة من خلال بيان شديد اللهجة صادر عن حزب "ديجل هتوراة" الحريدي، الذي اتهم سموتريتش بإقصاء الحريديم في سياسته المالية.
خلفيات الأزمة حول تمويل المدارس الدينية
أكدت القناة السابعة الإسرائيلية أن حزب "ديجل هتوراة"، وهو جزء من كتلة "يهدوت هتوراة" الحريدية الأشكنازية، عبّر عن غضبه من تخصيص الحكومة 114 مليون شيكل لبرامج تعليمية واجتماعية وأمنية، من بينها مؤسسات دينية تُشجّع على التجنيد العسكري. ويعتبر الحريديم هذا النوع من التمويل توجهاً يهدد الهوية التقليدية للمدارس الدينية التي رفضت تاريخيًا الخدمة العسكرية.
وأشار بيان الحزب إلى أن تصريحات وزير المالية بشأن الحفاظ على عالم التوراة تتناقض مع أفعاله، إذ يتهمونه بدعم المدارس الدينية التابعة لحزبه فقط، على حساب المدارس الحريدية الأخرى. وتضمن البيان اتهامات مباشرة حول محاولته تمرير خطط مالية لم يستطع تمريرها ضمن الميزانية العامة للدولة.
القرارات الحكومية وتأثيرها على تمويل المدارس الدينية
جاء الهجوم الحريدي بعد أن صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة جديدة تشمل تخصيص 15 مليون شيكل إضافية لدعم مؤسسات التوراة، بما في ذلك معاهد "هسدر" الدينية التي تجمع بين الدراسة والخدمة العسكرية، إضافة إلى المعاهد الدينية المتقدمة التي تُشجّع شبابها على الالتحاق بالجيش. هذه المخصصات اعتبرتها الأحزاب الحريدية استفزازًا مباشرًا وتخليًا عن التزامات التحالف معهم.
في المقابل، رحّب سموتريتش بالقرار الحكومي، معتبرًا أنه يعزز ما وصفه بـ"دعائم المجتمع الإسرائيلي" من خلال دعم المؤسسات التي تدمج بين الدراسة والخدمة. غير أن هذا التوجه يتعارض مع رؤية الأحزاب الحريدية التي ترفض أي تشجيع على الخدمة العسكرية ضمن المدارس الدينية، الأمر الذي جعلها تعتبر الخطوة الجديدة تهديدًا مباشرًا لسيادتها التعليمية.
التداعيات السياسية داخل الائتلاف الإسرائيلي
تأتي هذه المواجهة في وقت حساس يواجه فيه الائتلاف تحديات كبيرة، خاصة في ظل الانقسامات بين التيارات الدينية القومية من جهة، والأحزاب الحريدية التقليدية من جهة أخرى. ويشكّل ملف تمويل المدارس الدينية نقطة اشتعال مستمرة، خصوصًا في ظل اتهامات الحريديم لسموتريتش بمحاولة فرض رؤيته الخاصة على النظام التعليمي الديني.
ويرى محللون أن الأزمة قد تتطور إلى خلاف سياسي أوسع إذا استمرت عمليات تخصيص الأموال لصالح مؤسسات تُشجّع التجنيد، في وقت تعتبر فيه الأحزاب الحريدية الخدمة العسكرية خطًا أحمر. ومن المتوقع أن تمارس الأحزاب الحريدية ضغطًا كبيرًا على الحكومة لمنع أي خطوات مستقبلية تمسّ نفوذها في ملف التعليم الديني.
خلاصة المشهد ومستقبل تمويل المدارس الدينية
يبدو أن الجدل حول تمويل المدارس الدينية مرشح للاستمرار، وسط تصاعد الاتهامات بين سموتريتش والأحزاب الحريدية. وتؤكد التطورات الأخيرة أن الأزمة ليست مالية فقط، بل فكرية وأيديولوجية، تتعلق بالصراع على مستقبل التعليم الديني ومسألة التجنيد العسكري. وفي ظل استمرار التوتر، تظل العلاقة بين مكونات الائتلاف عرضة لمزيد من الاهتزاز في الفترة المقبلة.
ومع تمسك كل طرف بمواقفه، يتضح أن قضية تمويل المدارس الدينية ستكون محور صراع رئيسي يحدد شكل العلاقة بين الأحزاب الدينية، ويؤثر على استقرار الحكومة الإسرائيلية نفسها خلال المرحلة القادمة.

