الأزمة السورية: تصريح تركي صادم من هاكان فيدان حول الوجود العسكري ودوره في الاستقرار الإقليمي
أثار تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حول الأزمة السورية اهتماماً واسعاً بعدما أكد أن الوجود التركي في سوريا «أمر طبيعي تماماً» ويعتمد على تاريخ تركيا الاستراتيجي ودورها الإقليمي. يأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه التعقيدات داخل الساحة السورية، وتبحث فيه القوى الإقليمية والدولية عن حلول واقعية لوقف التوترات وإعادة تشكيل مسارات الاستقرار. وقد أشار فيدان إلى أن سياسة بلاده لا تنطلق من مصالح ضيقة، بل من تصور أشمل يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين.
الموقف التركي ودور الوجود العسكري في إطار الأزمة السورية
أوضح وزير الخارجية التركي أن الوجود العسكري لتركيا داخل الأراضي السورية يأتي ضمن سياق طبيعي مرتبط بـالأزمة السورية وتداعياتها المتفاقمة. وبين أن هذا الوجود يستند إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى حماية الأمن القومي التركي والمساهمة في استقرار المنطقة. كما أكد أن بلاده لا تسعى لفرض نفوذ أو تحقيق مكاسب ضيقة، بل تعمل من منظور أخلاقي يرتبط بحماية المدنيين ودعم التوازن الإقليمي.
وأشار فيدان إلى أن تركيا تبذل جهوداً حثيثة للمساهمة في إنهاء الأزمة السورية عبر مسارات سياسية ودبلوماسية، وهي جهود وصفها بأنها «نادرة في التاريخ» نظراً لتعقيد الملف السوري وتشابك مصالح الأطراف المتدخلة. كما شدد على أن هدف تركيا هو دعم وحدة الأراضي السورية ومنع أي تهديد يمس سيادتها.
التحركات الدبلوماسية في ظل الأزمة السورية
كشف وزير الخارجية التركي أن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة بشأن ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، مؤكداً ضرورة إنهاء جميع أشكال الاحتلال التي تضر بوحدة الأراضي السورية. وأكد أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي عدم تهديد إسرائيل لسوريا، مع الإبقاء على مبدأ احترام السيادة السورية كركيزة أساسية في المفاوضات.
كما أشار إلى توقف مسار المحادثات بين دمشق ووحدات حماية الشعب بسبب تدخلات إسرائيلية في الجنوب السوري، وهو ما ساهم في إبطاء الجهود المبذولة لمعالجة الأزمة السورية. ورغم ذلك، شدد فيدان على أن الهدف التركي ما يزال يتمثل في ضمان استقرار سوريا وإنهاء كل أشكال الاحتلال وعدم تهديد أي منطقة داخل الأراضي السورية.
البعد الإقليمي للأزمة السورية ودور تركيا في ملفات المنطقة
أكد فيدان أن الدولة التركية تتعامل مع الأزمة السورية ضمن سياقها الإقليمي الأوسع، مشيراً إلى أن تركيا تنطلق من تاريخها الاستراتيجي وقدرتها على التأثير في توازنات المنطقة. وتابع بأن بلاده تعمل على توظيف علاقاتها الدبلوماسية ونفوذها الإقليمي لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، سواء في الملف السوري أو في ملفات المنطقة الأخرى.
وفي سياق حديثه عن الدور الإقليمي، أعلن فيدان استعداد تركيا لإرسال قوات إلى غزة ضمن قوة دولية لحفظ الاستقرار، بشرط توافر الظروف السياسية واللوجستية المناسبة. وأوضح أن القرار النهائي في هذا الملف يعود للرئيس التركي، وأن تركيا مستعدة للاضطلاع بكامل مسؤولياتها في أي مهمة تهدف إلى تحقيق الاستقرار.
انعكاسات الأزمة السورية على الأمن الإقليمي
تشير تصريحات فيدان إلى إدراك تركي واضح للمخاطر التي تفرضها الأزمة السورية على الأمن الإقليمي، وخاصة أن سوريا أصبحت ساحة تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية معقدة. ولذلك ترى أنقرة ضرورة التدخل الإيجابي للمساعدة في إعادة الاستقرار ورفع مستوى التنسيق بين الأطراف الفاعلة.
وفي الوقت ذاته، تواصل تركيا الدعوة إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة الأراضي السورية ويوقف الانقسامات، وذلك عبر دعم المسارات السياسية المعترف بها دولياً. وتختتم أنقرة رؤيتها بالتأكيد على أن إنهاء الأزمة السورية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق سلام إقليمي طويل الأمد.
خلاصة المشهد التركي في إطار الأزمة السورية
تسعى تركيا، وفق تصريحات وزير خارجيتها، إلى التعامل مع الأزمة السورية بمنظور واسع يتجاوز المصالح المؤقتة، ويركز على إعادة الاستقرار إلى المنطقة واحترام سيادة سوريا وإنهاء أشكال الاحتلال المختلفة. وتؤكد التصريحات أن الوجود التركي يشكل عنصر دعم للاستقرار وليس عامل توتر، وأن أنقرة مستعدة لزيادة انخراطها في المبادرات الرامية إلى حل الأزمة بشكل شامل ومستدام.

