تمويل قطري للحوار السياسي الليبي يثير غضب حكومة حماد ويوقف التعامل مع البعثة الأممية
<pأعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن توقيع اتفاقية تمويل مقدمة من الحكومة القطرية لدعم مشروع "الحوار السياسي وتعزيز المشاركة المدنية"، معتبرة أن هذه الخطوة ستعزز جهود البعثة في تنفيذ خارطة الطريق السياسية الليبية. ويأتي التمويل القطري ضمن استراتيجية تعزيز مشاركة المواطنين الليبيين في عملية سياسية تُدار بقيادة ليبية لضمان شرعية وملكية القرار.تفاصيل التمويل القطري ومشروع الحوار السياسي الليبي
كشف مسؤولون في بعثة الأمم المتحدة أن التمويل القطري يهدف إلى دعم فعاليات الحوار السياسي في مختلف المدن الليبية، مع التركيز على إشراك الشباب والمجتمع المدني. ويعتبر المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار السياسي وضمان مشاركة فعالة من قبل جميع الأطراف المعنية.
ويشمل المشروع تمويل ورش عمل وحوارات موسعة بين مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين، إضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي لتنظيم اللقاءات وضمان وصول المبادرات إلى جميع مستويات المجتمع الليبي. ويؤكد ممثلو البعثة على أن هذا التمويل يسهم في تحقيق أهداف خارطة الطريق التي قدمتها الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه لمجلس الأمن في أغسطس 2025.
رد حكومة حماد على التمويل القطري
في موقف حاد، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب توقيع الاتفاقية، معتبرة أن خطوة البعثة الأممية “تصرف خطير وغير مسبوق” وتجاوز صارخ للصلاحيات. ورأت الحكومة أن التمويل الخارجي يمثل اعتداء مباشرا على السيادة الليبية وتقويضا للمبادرات الوطنية.
وأكدت الحكومة أن أي تعامل مع البعثة الأممية يجب أن يكون ضمن إطار احترام السيادة الوطنية والتشاور مع الجهات الرسمية، معتبرة أن الاتفاق مع قطر يشكل محاولة لإحياء مسارات سياسية مفروضة من الخارج. وطالبت الحكومة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذه الخطوة.
وقف التعامل مع البعثة الأممية وتأثيره على الحوار السياسي الليبي
أعلنت حكومة حماد إيقاف جميع أشكال التعامل والتنسيق مع البعثة الأممية حتى يتم التراجع الكامل عن التمويل القطري وتقديم اعتذار رسمي. وطالبت الحكومة بتوضيحات حول دوافع الاتفاق وإلغاء أي تفاهمات مالية أو سياسية تمت دون إشراف الدولة الليبية.
ويشكل هذا الموقف عائقا أمام مسار الحوار السياسي الليبي، حيث يشدد المسؤولون الحكوميون على أن أي خارطة طريق أو عملية حوارية لن تكون معترفا بها إلا إذا كانت خالية من التمويل الخارجي وتعتمد بالكامل على إرادة الليبيين. ويأتي هذا التصعيد في وقت حاسم، وسط محاولات دولية لتعزيز الاستقرار السياسي في ليبيا.
آفاق الحوار السياسي الليبي بعد التمويل القطري
يبقى مستقبل الحوار السياسي الليبي مرتبطا بمدى تجاوب البعثة الأممية مع مطالب الحكومة الليبية بشأن سيادة القرار الوطني. ويؤكد محللون سياسيون أن استمرار التمويل الخارجي دون تنسيق رسمي قد يزيد من تعقيد العملية السياسية ويهدد تحقيق الاستقرار في البلاد.
وفي الختام، يظل التمويل القطري لمشروع الحوار السياسي الليبي نقطة توتر بين البعثة الأممية وحكومة حماد، مع استمرار المخاوف من تدخل خارجي قد يؤثر على ملكية الليبيين لعملية صنع القرار السياسي.

