حزب الله: اعتراف إسرائيلي خطير بتصفية عنصر في جنوب لبنان وسط توتر متصاعد
يشهد ملف حزب الله وتصاعد التوتر على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية تطورًا جديدًا بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ عملية استهداف مباشرة أدت إلى مقتل عنصر من الحزب في جنوب لبنان. ويأتي هذا التطور في ظل حالة هشة من وقف إطلاق النار بين الجانبين، ما يعكس استمرار التوتر الأمني وتعدد الخروقات، رغم مرور أشهر على اتفاق التهدئة الذي أُبرم نهاية العام الماضي. ويعكس هذا الإعلان الإسرائيلي رغبة في توجيه رسائل ردع، في حين يراه مراقبون جزءًا من صراع أوسع مرتبط بتداعيات حرب غزة. ويُعد هذا الحدث من أبرز التحركات التي تُظهر استمرار المواجهة غير المعلنة، خاصة أن جنوب لبنان ظل مسرحًا لنشاطات متعددة مرتبطة بـحزب الله منذ بداية الأزمة.
تفاصيل العملية الإسرائيلية ضد حزب الله
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانًا رسميًا أعلن فيه أن قواته نفذت مساء الأحد عملية دقيقة استهدفت عنصرًا من حزب الله يُدعى محمد علي شويخ في بلدة المنصوري الواقعة جنوب لبنان. ووفق البيان، فإن شويخ كان يشغل منصب “ممثل محلي” للحزب في المنطقة، ويتولى مسؤوليات مرتبطة بالتواصل مع السكان المحليين لإدارة ملفات مالية وعسكرية. كما اتهمه الجيش الإسرائيلي بأنه كان يعمل على الاستيلاء على ممتلكات خاصة لاستخدامها في أنشطة الحزب.
وأشارت المعلومات اللبنانية إلى أن الضربة استهدفت سيارة داخل منطقة المنصوري، ما أدى إلى استشهاد مواطن لبناني بحسب وزارة الصحة. كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القتيل كان يعمل مديرًا لمدرسة في البلدة، ما أثار جدلاً واسعًا حول طبيعة الدور الذي كان يقوم به القتيل، خاصة أن السياق الأمني في المنطقة يُعد حساسًا للغاية بسبب وجود نشاط دائم لـحزب الله.
وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وتأثيراته على حزب الله
شهد نوفمبر من العام الماضي اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد أكثر من عام من الاشتباكات المتقطعة التي اندلعت على خلفية حرب غزة في أكتوبر 2023. ورغم نجاح هذا الاتفاق في الحد من التصعيد المباشر، فإن الجبهات الحدودية لا تزال تشهد خروقات مستمرة، يرتبط معظمها بنشاطات حزب الله وردود الجيش الإسرائيلي.
ويعتبر مراقبون أن استهداف عنصر بارز مرتبط بمهام تنظيمية داخل الحزب يعكس محاولة إسرائيلية للضغط على حزب الله وإرسال رسائل سياسية وأمنية، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية المتزايدة التي يشهدها جنوب لبنان. كما أن هذا الحدث قد يعيد ترتيب أوراق المرحلة المقبلة خصوصًا مع غياب أي مؤشرات جدية على تهدئة دائمة.
استهداف قوات الأمم المتحدة وتصاعد التوتر
في سياق متصل، أعلنت قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان أن جنودًا إسرائيليين أطلقوا النار تجاه قواتها، في حادثة أثارت قلقًا دوليًا واسعًا. ورغم أن الجيش الإسرائيلي اعتبر ما جرى “إطلاق نار تحذيري” نتيجة سوء الأحوال الجوية، إلا أن الحادثة جاءت في وقت شديد الحساسية يرتبط بعمليات الرصد والمراقبة بين الجانبين، وبنشاط حزب الله في المنطقة.
وتُجمع معظم القراءات الأمنية على أن أي احتكاك غير محسوب على الحدود الجنوبية قد يؤدي إلى توتر أوسع، في ظل الوجود العسكري المكثف من الطرفين. ويشكل نشاط حزب الله أحد أبرز العوامل المؤثرة في خطورة هذا المشهد، خصوصًا مع استمرار إسرائيل في الإعلان عن عمليات استهداف متكررة عبر الطائرات المسيّرة والعمليات الميدانية.
خلاصة المشهد الأمني بين حزب الله وإسرائيل
يتضح من التطورات الأخيرة أن الجنوب اللبناني ما زال في دائرة التوتر بين حزب الله وإسرائيل، رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وتشير عملية اغتيال محمد علي شويخ إلى أن الصراع لم يتوقف فعليًا، بل يتخذ أشكالًا جديدة تعتمد على الاستهدافات المحدودة والرسائل الأمنية المتبادلة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعقيد، خصوصًا مع استمرار الملفات الإقليمية التي تمس مباشرة دور حزب الله في لبنان والمنطقة.
وفي ظل هذه الظروف، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة أمام تصعيد محتمل، ما يجعل ملف حزب الله واحدًا من أخطر الملفات الأمنية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

