فرنسا: كشف التكاليف الصادمة لإطالة عمر المحطات النووية وتجاوز 100 مليار يورو
كشف تقرير ديوان المحاسبة الفرنسي عن التكاليف الصادمة لإطالة عمر المحطات النووية الفرنسية إلى 50-60 عاما، والتي ستتجاوز 100 مليار يورو. ويأتي هذا في سياق السعي للحفاظ على مستوى إنتاج الكهرباء النووية الحالي دون الحاجة لبناء مرافق جديدة، رغم ارتفاع النفقات التشغيلية والصيانة.
التفاصيل المالية لإطالة عمر المحطات النووية في فرنسا
وفق تقرير ديوان المحاسبة، تتضمن المرحلة الثانية من برنامج إطالة عمر المحطات النووية إجمالي نفقات بقيمة 33 مليار يورو للفترة من 2022 إلى 2028، ونفس المبلغ للفترة من 2029 إلى 2035. وبذلك، ستصل التكلفة الإجمالية للبرنامج من عام 2014 حتى 2035 إلى 100.8 مليار يورو، مع إضافة نفقات الصيانة التي قد تصل إلى 131.9 مليار يورو.
ورغم هذه التكاليف الضخمة، أكدت التقارير أن برنامج إطالة عمر المحطات النووية هو الخيار الأكثر فعالية من الناحية المالية بالنسبة لشركة “EDF”، التي تدير أسطول المفاعلات، مقارنة ببناء محطات جديدة، مما يجعله خطوة حاسمة لاستمرار إنتاج الكهرباء.
العوامل المؤثرة في ارتفاع التكاليف النووية
ويعود ارتفاع تكاليف إطالة عمر المحطات النووية الفرنسية إلى عدة عوامل رئيسية، أهمها شيخوخة المفاعلات، حيث يبلغ متوسط عمرها 40 عاما، وهو العمر الافتراضي المصمم لها. كما ارتفعت معايير السلامة بشكل مستمر خاصة بعد حادث فوكوشيما في اليابان عام 2011، مما زاد الضغط المالي على “EDF”.
وأشار التقرير إلى أن إطالة عمر المفاعلات النووية تمثل ضرورة حتمية للحفاظ على إنتاج الكهرباء، إذ إذا لم يتم ذلك، سينخفض إنتاج الكهرباء من المحطات النووية الفرنسية إلى النصف خلال العقدين المقبلين، ما يشكل تحديا استراتيجيا للطاقة في البلاد.
التطلعات المستقبلية للطاقة النووية الفرنسية
تسعى فرنسا لتعزيز دور الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة الوطني، حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في فبراير 2022 عن خطط لبناء ستة مفاعلات من الجيل الجديد مع إمكانية إضافة ثمانية أخرى، في إطار إحياء الطاقة النووية وتلبية الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز الاستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع مراعاة المعايير العالية للسلامة والجوانب الاقتصادية المهمة. وتظل التكاليف العالية لإطالة عمر المحطات النووية محور النقاش بين الخبراء وصناع القرار، لما لها من تأثير مباشر على أسعار الكهرباء وخطط الاستثمار المستقبلية.
يبقى برنامج إطالة عمر المحطات النووية الفرنسية خطوة استراتيجية مهمة لضمان استمرار الطاقة النووية كمصدر رئيسي للكهرباء، مع مواجهة التحديات المالية والفنية التي قد تؤثر على استقرار قطاع الطاقة في فرنسا.

