الأزمة في سوريا: أردوغان يجدد دعم أنقرة لوحدة البلاد ويطالب بتنفيذ اتفاق 10 آذار بشكل عاجل
أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجدداً التزام بلاده بدعم وحدة الأراضي السورية، مشدداً على أن الأزمة في سوريا لن تشهد انفراجاً حقيقياً ما لم يتم تطبيق اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية – قسد”. وجاءت تصريحات أردوغان خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع الحكومة في أنقرة، حيث أوضح أن تركيا مستعدة للقيام بكل ما يلزم لتعزيز الاستقرار الداخلي في سوريا، وفق ما نقلته وكالة الأناضول. واعتبر الرئيس التركي أن تنفيذ الاتفاق يمثل خطوة أساسية لإعادة بناء الثقة بين الأطراف وضمان وحدة الدولة السورية.
تفاصيل اتفاق 10 آذار ودوره في حل الأزمة في سوريا
يُعد اتفاق 10 آذار أحد أبرز المبادرات السياسية المطروحة للمساهمة في تخفيف الأزمة في سوريا، حيث وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي بهدف توحيد المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد تحت إدارة الدولة. واعتُبر الاتفاق حينها تحولاً سياسياً مهماً قد يفتح الباب أمام إعادة هيكلة السلطة المحلية في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق.
ورغم مرور أشهر على توقيعه، لم يُنفذ الاتفاق حتى الآن، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف، خاصة اتهامات من الحكومة السورية لأنظمة الإدارة الذاتية بالمماطلة. هذا التعثر، وفق محللين، يعمّق الأزمة في سوريا ويعرقل إمكانية التقدم نحو تسوية سياسية أشمل تشمل مختلف القوى على الأرض.
موقف تركيا من الاتفاق ودوافع دعمها له ضمن مسار الأزمة في سوريا
أردوغان شدد في تصريحاته على أن بلاده تدعم أي اتفاق من شأنه تعزيز وحدة الأراضي السورية، مؤكداً أن تركيا لن تقبل بأي ترتيبات تؤدي إلى تقسيم البلاد أو خلق كيانات موازية. ويأتي هذا الموقف في إطار سياسة تركية ثابتة تعتبر أن بقاء سوريا موحدة عنصر أساسي لحماية أمنها القومي، خاصة في ظل تأثيرات الأزمة في سوريا المباشرة على الحدود الجنوبية لتركيا.
ويرى مراقبون أن حديث أردوغان عن الاستعداد لتقديم الدعم لتنفيذ الاتفاق يعكس رغبة أنقرة في لعب دور مؤثر في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ملف شمال شرق سوريا، حيث تتداخل مصالح عدة دول أبرزها تركيا وروسيا والولايات المتحدة. كما يعكس موقفه محاولة الحفاظ على توازنات دقيقة في المنطقة مع تعزيز فرص التوصل لحل سياسي طويل الأمد.
التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق ضمن الأزمة في سوريا
التنفيذ الفعلي للاتفاق يواجه عدة عوائق على الأرض، أبرزها غياب الثقة بين الأطراف، وتباين المواقف بشأن آليات دمج القوات والإدارات. فالحكومة السورية ترى ضرورة العودة الكاملة لسلطتها على المؤسسات، بينما تسعى “قسد” لضمان استمرار نمط الإدارة الذاتية الذي تبنته لسنوات، وهو ما يجعل الأزمة في سوريا أكثر تعقيداً.
كما تبرز التحديات الأمنية في المناطق الحدودية والتدخلات الخارجية عامل ضغط إضافي يعيق تقدم الاتفاق. وتقول مصادر دبلوماسية إن استمرار الجمود قد يؤدي إلى تدهور أكبر في الأوضاع، ما يجعل دعم الاتفاق خطوة حاسمة في مسار تخفيف الأزمة في سوريا.
انعكاسات عدم تنفيذ الاتفاق على المشهد العام في الأزمة في سوريا
عدم تطبيق اتفاق 10 آذار يترك آثاراً مباشرة على الواقع السياسي والعسكري، إذ يفاقم الانقسام في المناطق الشمالية والشرقية، ويؤخر جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين. كما يزيد من تراجع مستوى الخدمات الأساسية، الأمر الذي يضيف أعباء إنسانية جديدة إلى الأزمة في سوريا.
ختاماً، يؤكد موقف أنقرة أن الحلول السياسية لا تزال ممكنة رغم التعقيدات، وأن التعاون بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية قد يفتح نافذة لإنهاء الأزمة في سوريا، شريطة تنفيذ الاتفاقات الموقعة واحترام وحدة الأراضي السورية.

