النساء ذوات الإعاقة: مؤتمر عربي مهم يكشف تطورات المشاركة السياسية وتمكين المرأة 2023–2032
شهدت القاهرة انعقاد المؤتمر الإقليمي الخامس للملتقى العربي للنساء ذوات الإعاقة، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بقضية النساء ذوات الإعاقة وتعزيز مشاركتهن السياسية وتمكينهن على المستويات كافة. وجاء هذا المؤتمر بتنظيم من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، قطاع الشؤون الاجتماعية، وبالتعاون مع المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة وعدد من الشركاء الدوليين، وذلك ضمن إطار تنفيذ العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة 2023–2032. ويمثل هذا الحدث محطة مهمة لإعادة تقييم الجهود المبذولة على مستوى المنطقة العربية، وسط تركيز خاص على دعم حقوق النساء ذوات الإعاقة ودمجهن في الخطط التنموية.
تعزيز المشاركة السياسية للنساء ذوات الإعاقة
أكد المؤتمر على أن قضية النساء ذوات الإعاقة تستوجب اهتماماً متقدماً في مسارات صنع القرار، خاصة في ما يتعلق بتوسيع مشاركتهن في الحياة السياسية. وخلال الجلسة الافتتاحية، شددت جامعة الدول العربية على أهمية دمج منظور الإعاقة في آليات الحوكمة، مشيرة إلى أن العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة جاء متماشياً مع رؤية عربية شاملة تضع تمكين المرأة ذات الإعاقة في مقدمة الأولويات.
وتناول المشاركون التحديات التي تقف أمام النساء ذوات الإعاقة في المشاركة السياسية، مثل ضعف التمثيل في البرلمانات، وغياب السياسات المستجيبة لاحتياجاتهن. وتمت مناقشة عدد من الأدوات العملية لتوسيع تمثيلهن في مؤسسات الدولة، بما في ذلك برامج التدريب السياسي، وتعزيز المشاركة في الأحزاب، ورفع الوعي المجتمعي حول أهمية الدور السياسي للمرأة ذات الإعاقة.
العقد العربي الثاني ودوره في دعم النساء ذوات الإعاقة
استعرضت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بنود العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يشكل إطاراً استراتيجياً للتحول الاجتماعي في المنطقة العربية. ويؤكد العقد على ضمان حقوق النساء ذوات الإعاقة في مختلف المجالات، خصوصاً في ظل الأزمات الصحية والاقتصادية. كما يدعو إلى بناء قواعد بيانات دقيقة حول الإعاقة، بهدف دعم التخطيط المتكامل وقياس التقدم المحقق.
ويُعد إدماج النساء ذوات الإعاقة في التنمية الشاملة خطوة حاسمة لتحقيق المساواة بين الجنسين. كما يدعم العقد تطوير التشريعات الوطنية، وإطلاق مبادرات لدعم وصول النساء ذوات الإعاقة إلى التعليم والعمل والخدمات الاجتماعية.
المساواة بين الجنسين وتمكين النساء ذوات الإعاقة
من القضايا الجوهرية التي تناولها المؤتمر تعزيز المساواة بين الجنسين، انطلاقاً من أجندة تنمية المرأة العربية 2023–2028، والتي تعتمد على دمج قضايا النساء ذوات الإعاقة ضمن السياسات الحكومية. وتشمل هذه الأجندة تطوير بيئة عمل عادلة تكفل المساواة في الأجر، وتوفر الأمان الوظيفي، وتمنع العنف والتمييز المبنيين على الإعاقة.
وتطرقت الجلسات الحوارية إلى أهمية تمكين النساء ذوات الإعاقة اقتصادياً عبر توفير فرص تدريب مهني، وتسهيل وصولهن إلى سوق العمل، وتعزيز دور ريادة الأعمال كمنصة لخلق فرص جديدة. وتم التأكيد على ضرورة إطلاق حملات توعية تستهدف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتبني ممارسات أكثر شمولاً.
التوصيات المنتظرة ودورها في تحسين أوضاع النساء ذوات الإعاقة
من المنتظر رفع التوصيات النهائية للمؤتمر إلى مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب ولجنة المرأة العربية، وذلك بهدف تحويل المقترحات إلى خطط قابلة للتنفيذ. تشمل هذه التوصيات تعزيز التشريعات الوطنية، ودعم نظم الحماية الاجتماعية، وضمان وصول النساء ذوات الإعاقة إلى الخدمات الأساسية دون تمييز.
ويأمل المشاركون أن تسهم هذه التوصيات في تحسين الأوضاع المعيشية للنساء ذوات الإعاقة، وتعزيز حضورهن في المجتمع، وإحداث تحول حقيقي في سياسات الدول العربية تجاه قضايا الإعاقة. ويؤكد المؤتمر أن مستقبل التنمية في المنطقة العربية لا يمكن أن يتحقق دون ضمان مشاركة فعالة وعادلة للنساء ذوات الإعاقة في مختلف المجالات.
خلاصة حول تمكين النساء ذوات الإعاقة
يأتي هذا المؤتمر الإقليمي في لحظة حاسمة لتجديد الالتزام العربي تجاه دعم النساء ذوات الإعاقة وتمكينهن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. ومع استمرار تنفيذ العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة، تتعزز الجهود الرامية إلى ضمان دمج كامل وعادل لهذه الفئة في التنمية الشاملة، بما يعكس رؤية عربية أكثر إنسانية وشمولية لمستقبل المنطقة.

