الإخوان في أمريكا: كشف تحركات ترامب لحصار التنظيم وتصعيد تكساس بتصنيف الجماعة إرهابية رغم معركة “الدولة العميقة”
تتصاعد قضية الإخوان في أمريكا من جديد وسط تحركات سياسية وأمنية مثيرة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكام الولايات، في محاولة لوضع حد لنفوذ الجماعة ومنع تمددها داخل المجتمع الأمريكي. وتعود هذه القضية إلى سنوات طويلة، إلا أن العام الحالي حمل خطوات أكثر صرامة، كان أبرزها قرار حاكم تكساس جريج أبوت بتصنيف الجماعة ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كتنظيمين إرهابيين داخل الولاية. ويأتي ذلك ضمن محاولات مستمرة لحصار الجماعة التي تتهمها تقارير أمريكية بالترويج لأيديولوجيا متطرفة تهدد الأمن الداخلي. وتؤكد التطورات أن الإخوان في أمريكا باتوا محور نقاش سياسي حاسم، في ظل تضارب المواقف بين البيت الأبيض و”الدولة العميقة”.
- الإخوان في أمريكا: كشف تحركات ترامب لحصار التنظيم وتصعيد تكساس بتصنيف الجماعة إرهابية رغم معركة “الدولة العميقة”
- تصعيد تكساس ضد الإخوان في أمريكا
- خطط إدارة ترامب لتقليص نفوذ الإخوان في أمريكا
- معركة الولاية الأولى: الدولة العميقة وعرقلة التصنيف
- أيديولوجية التنظيم: ما بين العمل الخيري والهيمنة العالمية
- آفاق مستقبل الإخوان في أمريكا وسط التطورات الجديدة
تصعيد تكساس ضد الإخوان في أمريكا
أعلن حاكم تكساس، جريج أبوت، في خطوة رسمية غير مسبوقة، تصنيف الإخوان في أمريكا ومنظمة CAIR ككيانات إرهابية داخل الولاية. وفي بيان نشره عبر منصة “إكس”، أكد أن التنظيمين يسعيان لفرض الشريعة الإسلامية بالقوة، وتنفيذ أجندات تهدد السلم المجتمعي. وأوضح أبوت أن هذا التصنيف سيمكن المدعي العام من حظر شراء المنظمات المنتمية للجماعة للأراضي داخل تكساس، إضافة إلى إغلاق مقارها ومحاسبة أعضائها.
ويعد هذا القرار هو الأقوى على مستوى الولايات الأمريكية، حيث يشير مراقبون إلى أنه قد يشكل بداية سلسلة تحركات على المستوى الفيدرالي، خصوصاً مع دعم شرائح واسعة داخل المجتمع الأمريكي لمثل هذه القرارات، نتيجة مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بنشاط الإخوان في أمريكا خلال السنوات الماضية.
خطط إدارة ترامب لتقليص نفوذ الإخوان في أمريكا
منذ بداية ولايته، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إدراج الإخوان في أمريكا على قوائم الإرهاب. وكشفت تقارير عن إعداد خطط لتقييد الهجرة والزيارات المؤقتة لأي شخص يشتبه بانتمائه للجماعة أو تأثره بأيديولوجيتها. وصرّح جو إدلو، مدير وكالة خدمات المواطنة والهجرة، بأن الإدارة تعيد النظر في مواد قانون الهجرة لتتمكن من استبعاد المتطرفين ومنعهم من دخول الولايات المتحدة.
وترافقت هذه الخطوات مع تصريحات من السيناتور ماركو روبيو حول ضرورة تصنيف فروع الجماعة بشكل مستقل، نظراً لانتشارها في عدة دول وتنوع أدوارها. إلا أن هذه التحركات اصطدمت بتعقيدات قانونية كبيرة، إضافة إلى احتجاج منظمات حقوقية ترى أن الإجراءات قد تفتح الباب لاستهداف مجموعات دينية أو عرقية بشكل غير عادل.
معركة الولاية الأولى: الدولة العميقة وعرقلة التصنيف
خلال ولاية ترامب الأولى، حاول الرئيس إدراج الإخوان في أمريكا على قوائم الإرهاب رسمياً، إلا أن جهات داخل مؤسسات الحكم – وصفها ترامب بـ”الدولة العميقة” – عرقلت هذه الخطوة، وعلى رأسها وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون. وأشارت تقارير مشتركة لـ”أسوشيتد برس” و”بوليتيكو” إلى أن التنظيم الدولي للإخوان تعاقد مع شركة لوبيات أمريكية بقيمة 150 ألف دولار شهرياً لمنع التصنيف.
وأدى الضغط السياسي والإعلامي خلال تلك الفترة إلى بقاء الإخوان في أمريكا خارج قوائم الإرهاب، رغم مطالبات من باحثين وخبراء الأمن القومي الذين يرون في الجماعة تهديداً أيديولوجياً ممتداً منذ عقود.
أيديولوجية التنظيم: ما بين العمل الخيري والهيمنة العالمية
تؤكد تقارير أمريكية أن الجماعة تمتلك جذوراً أيديولوجية واضحة تدعو إلى إقامة “خلافة عالمية”، وأن تاريخ الإخوان في أمريكا وحول العالم مليء بالأحداث المرتبطة بالعنف السياسي والتجنيد والتطرف. وتشير وثائق تاريخية إلى تأسيس الجهاز السري عام 1939 الذي نفذ عمليات اغتيال في مصر، من بينها رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي.
وتوضح التقارير أن الجماعة اعتمدت منذ سبعينيات القرن الماضي إستراتيجية “تبييض الصورة” عبر الأنشطة الخيرية والاجتماعية، إلا أن أجهزة الأمن ترى في هذه الأنشطة غطاء لأهداف سياسية عميقة تسعى للتأثير داخل المجتمعات الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.
آفاق مستقبل الإخوان في أمريكا وسط التطورات الجديدة
تشير التطورات الأخيرة إلى أن قضية الإخوان في أمريكا تتجه نحو مزيد من التصعيد، خصوصاً مع التحركات التي تقودها ولاية تكساس، والعودة القوية لترامب لساحة القرار. ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات فيدرالية أكثر جدية، خاصة مع تزايد الضغط الشعبي والإعلامي لتصنيف الجماعة إرهابية على المستوى الوطني.
وبينما تتحرك بعض الولايات بشكل مستقل، يبقى مستقبل الإخوان في أمريكا مرهوناً بمدى قدرة الحكومة الفيدرالية على اتخاذ قرار موحد. ومع استمرار الجدل القانوني والسياسي، تؤكد الوقائع أن الإخوان في أمريكا أصبحوا ملفاً ساخناً لا يمكن تجاهله، وأن تأثير هذا الملف سيمتد لسنوات، سواء على السياسة الأمريكية الداخلية أو علاقاتها الدولية.

