الفساد في أوكرانيا: البرلمان يفتح تحقيقاً خطيراً لإقالة رئيس لجنة مكافحة الاحتكار
يتصاعد ملف الفساد في أوكرانيا بصورة لافتة بعد أن أوعز البرلمان الأوكراني للجنة المختصة ببدء دراسة قرار إقالة رئيس لجنة مكافحة الاحتكار بافل كيريلينكو. ويأتي هذا التطور في ظل تزايد الشبهات حول مخالفات مالية واسعة داخل مؤسسات الدولة، ما يعزز الضغوط على الحكومة لاتخاذ خطوات أكثر صرامة لمحاربة الفساد. ويعد ملف الفساد في أوكرانيا من أكثر الملفات حساسية، خصوصاً مع تورط مسؤولين رفيعي المستوى.
تحركات البرلمان الأوكراني ضمن قضية الفساد في أوكرانيا
كشف النائب الأوكراني أليكسي غونتشارينكو عبر منصة “تلغرام” أن البرلمان صوّت لصالح توجيه اللجنة البرلمانية المختصة ببدء دراسة قرار إقالة كيريلينكو، الذي يشغل منصبه منذ سبتمبر 2023. هذه الخطوة تعد من أبرز التحركات الرسمية لمواجهة إحدى أبرز قضايا الفساد في أوكرانيا خلال العامين الأخيرين.
وأشار غونتشارينكو إلى أن القرار جاء بعد تراكم الاتهامات بحق كيريلينكو، والتي شملت شبهات بالإثراء غير المشروع وعدم التصريح عن ممتلكات ضخمة خلال فترة توليه مهامه. ويؤكد نواب البرلمان أن فتح هذا الملف خطوة أساسية لإعادة الثقة بالمؤسسات الحكومية.
اتهامات مباشرة تتعلق بالفساد في أوكرانيا
تعود الاتهامات الأساسية بحق كيريلينكو إلى أغسطس 2024 حين وُجهت إليه تهمة الإثراء غير المشروع بنحو 56.2 مليون غريفنيا، وهو مبلغ يعادل 1.4 مليون دولار تقريباً. كما سبق أن اتُهم في يونيو من العام نفسه بعدم التصريح عن ممتلكاته، قبل أن يُحال ملفه إلى القضاء في أكتوبر.
وتتزامن هذه الاتهامات مع موجة من التحقيقات تطال شخصيات سياسية واقتصادية بارزة في الدولة، مما يسلط الضوء على مدى ترسخ الفساد في أوكرانيا داخل القطاعات الحيوية، وبخاصة قطاع الطاقة.
فضائح قطاع الطاقة تعمّق أزمة الفساد في أوكرانيا
في 10 نوفمبر، أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد عن تنفيذ عملية واسعة النطاق في قطاع الطاقة، شملت تفتيش منزل وزير العدل غيرمان غالوشينكو وشركة “إنيرغواتوم”، حيث عرضت السلطات صوراً لأكياس مملوءة بعملات أجنبية تم ضبطها. وأظهرت التحقيقات وجود شبكة من الشخصيات المتورطة في قضايا اختلاس ورشاوى.
كما شمل التحقيق تفتيش منزل رجل الأعمال تيمور مينديتش، الذي غادر أوكرانيا قبل وصول السلطات إليه. وتشير الوثائق إلى أن مينديتش كان اسماً محورياً في المخالفات المالية، إلى جانب شخصيات أخرى استخدمت أسماء مستعارة لتسهيل العمليات غير القانونية.
اتهامات جديدة وشخصيات رفيعة المستوى
في 11 نوفمبر، وجّه المكتب الوطني لمكافحة الفساد اتهامات رسمية إلى 7 متورطين في قضايا ضخمة داخل قطاع الطاقة، من بينهم مينديتش ونائب رئيس الوزراء السابق أليكسي تشيرنيشوف. وتعتبر هذه الخطوة من أهم الإجراءات التي تتخذها الدولة لمواجهة تصاعد الفساد في أوكرانيا.
وفي 13 نوفمبر، صعّد الرئيس فولوديمير زيلينسكي الإجراءات من خلال فرض عقوبات على مينديتش وكبير مسؤولي التمويل لديه ألكسندر تسوكرمان، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من صراع سياسي متشابك يشمل الملفات الاقتصادية والأمنية.
خلاصة المشهد السياسي في ظل قضايا الفساد في أوكرانيا
تكشف هذه القضية عن تزايد الضغوط السياسية والشعبية لمكافحة الفساد في أوكرانيا، لا سيما مع تورط شخصيات ذات نفوذ واسع. وتعد خطوة البرلمان بدراسة إقالة كيريلينكو إشارة مهمة على بداية تغييرات قد تطال مؤسسات حكومية أخرى في المستقبل.
ومع استمرار التحقيقات واتساع دائرة الاتهامات، يبدو أن ملف الفساد في أوكرانيا سيظل محوراً رئيسياً في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل العمليات المكثفة التي تقودها الجهات الرقابية لكشف التجاوزات.

