المفاوضات المصرية الألمانية: توسيع مبادلة الديون وإعادة إعمار غزة
اختتمت المفاوضات المصرية الألمانية المشتركة في برلين، حيث بحثت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية الدكتورة رانيا المشاط مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي – رادوفان، عدة موضوعات مهمة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين. وشملت المباحثات توسيع نطاق برنامج مبادلة الديون من أجل التنمية والعمل المناخي، بالإضافة إلى استعدادات مؤتمر إعادة إعمار غزة.
توسيع برنامج مبادلة الديون بين مصر وألمانيا
ناقشت الوزيرة المصرية مع نظيرتها الألمانية تعزيز برنامج مبادلة الديون من أجل التنمية والعمل المناخي، الذي يعتبر نموذجاً للشراكة المبتكرة بين الدولتين. ويساهم البرنامج في توجيه قيمة المبادلات لمشروعات تنموية ذات أولوية، تشمل التعليم، الصحة، الطاقة المتجددة، المياه والصرف الصحي، والاستثمار في رأس المال البشري.
وشددت المشاط على أن البرنامج الذي بلغت قيمته 340 مليون يورو ساهم في تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية، بما في ذلك مشروع ربط محطتي أكوا باور ١ و٢ بقدرة 1100 ميجاوات بالشبكة القومية للكهرباء، لدعم التحول الأخضر والطاقة المستدامة في مصر.
استعدادات مؤتمر إعادة إعمار غزة
ركزت المفاوضات أيضاً على التحضيرات لمؤتمر إعادة إعمار غزة، حيث أشادت الوزيرة الألمانية بدور مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم جهود إعادة الإعمار والحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وأكد الجانبان على أهمية التنسيق المستمر لضمان نجاح المبادرات التنموية والإنسانية في غزة.
كما تم التأكيد على التعاون بين مصر وألمانيا لتثبيت اتفاق السلام التاريخي الذي أعلن في شرم الشيخ، والذي يعد خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود إعادة البناء في القطاع.
تعزيز الاستثمارات الألمانية في مصر
شهدت المباحثات عقد حوار موسع مع أكثر من 20 شركة ألمانية كبرى ومستثمرين، لتسليط الضوء على الفرص الاقتصادية الواعدة في مصر وتحفيز زيادة الاستثمارات الألمانية. ويبلغ حجم الاستثمارات الألمانية الحالية في مصر أكثر من 6 مليارات يورو، ويعمل في مصر ما يزيد على 1600 شركة ألمانية في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والرقمنة.
وأكدت المشاط أن إشراك القطاع الخاص يعد ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية المصرية، مشيرة إلى نجاح مصر في جذب تمويلات تنموية بقيمة 15.6 مليون دولار خلال الفترة من 2020 حتى مايو 2025، إلى جانب ضمانات استثمار أوروبية بقيمة 1.8 مليار يورو لدعم المشاريع التنموية والتمويل الأخضر.
نتائج المفاوضات المصرية الألمانية
أسفرت المفاوضات عن توقيع اتفاقات تمويلية ومبادلة ديون ومنح بقيمة 294.5 مليون يورو، تشمل حزمة تمويلات مبتكرة ومبادلة ديون بقيمة 171.5 مليون يورو لربط محطات الطاقة المتجددة بمنصة «نُوفّي» وتمكين القطاع الخاص، بالإضافة إلى بروتوكول تمويل بقيمة 123 مليون يورو لدعم المشروعات المستقبلية.
وتعد هذه المفاوضات دليلاً على عمق التعاون المصري الألماني في مجالات التنمية الاقتصادية والسياسات الإصلاحية، وتعكس التزام كلا البلدين بتعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوسيع نطاق التمويل الأخضر والعمل المناخي.
وتستمر العلاقات المصرية الألمانية في التطور لتشمل مستويات أعمق من التكامل بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على الاستثمار، التكنولوجيا، الإنتاجية، والابتكار، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة والتحول الأخضر في مصر.

