خطر الألغام في سوريا: تقرير صادم يكشف جهود التطهير الدولية لإنقاذ المدنيين
يتصاعد خطر الألغام في سوريا ليصبح واحداً من أكثر التحديات الإنسانية إلحاحاً في البلاد، وفق ما أكد تقرير جديد لصحيفة “تايمز” البريطانية. ويبيّن التقرير أن ملايين المدنيين يعيشون اليوم وسط تهديد مباشر بسبب انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة، في واحدة من أخطر الموروثات التي خلفتها سنوات الحرب. وتوضح الأرقام الأممية أن الألغام في سوريا أودت بحياة مئات المدنيين خلال عام واحد، بينهم أطفال يشكلون نسبة مقلقة من الضحايا. وتشكل هذه الأزمة تهديداً يومياً لملايين الأسر، ما يجعل جهود التطهير مسألة إنسانية حاسمة.
تفاقم خطر الألغام في سوريا وأرقام صادمة للضحايا
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 65% من السكان، أي ما يقارب 15.4 مليون شخص، يواجهون تهديداً مباشراً بسبب الألغام في سوريا المنتشرة في المناطق السكنية والريفية ومحيط المدارس. ويسجَّل شهرياً مقتل أو إصابة نحو 150 مدنياً، وهي أرقام تعكس خطورة الأزمة وتعقيدها. وفي الفترة الممتدة بين كانون الأول 2024 وتشرين الثاني 2025، وثّق التقرير مقتل 571 مدنياً وإصابة 950 آخرين، بينهم 161 طفلاً لقوا حتفهم، و392 طفلاً أصيبوا بإعاقات دائمة أو خطيرة.
ويؤكد خبراء إنسانيون أن الألغام في سوريا لا تمثل مجرد تهديد أمني، بل أزمة تشلّ الحياة اليومية، وتمنع السكان من العودة إلى منازلهم أو أراضيهم الزراعية، وتعرقل التعليم والتنمية الاقتصادية. ومع غياب جهة وطنية موحدة لمعالجة ملف الألغام، تتوزع المسؤوليات بين منظمات دولية، ما يزيد مهمة إدارة الأزمة تعقيداً.
الجهود الدولية لتقليل خطر الألغام في سوريا
تلعب منظمة “هالو ترست” دوراً محورياً في مواجهة خطر الألغام في سوريا، حيث تنفذ عمليات تطهير في مناطق حيوية يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية. وتشغّل المنظمة أكثر من 252 عاملاً، معظمهم من السوريين، وتمتد عملياتها من المدارس والمرافق العامة إلى الأراضي الزراعية والمناطق السكنية. ويؤكد التقرير أن جهود المنظمة لا تقتصر فقط على إزالة المتفجرات، بل تمتد لتشمل التوعية المجتمعية وبرامج حماية الأطفال.
كما تتعاون “هالو ترست” مع منظمات دولية وبرنامج الأمم المتحدة لنزع الألغام، في محاولة لتنسيق الجهود وتكثيف عمليات المسح والتطهير. وتعتبر هذه الأعمال ركيزة أساسية لإعادة الإعمار وإعادة الأطفال إلى المدارس التي تحولت كثير منها إلى مناطق خطرة بسبب مخلفات الحرب.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
قصص إنسانية تعكس معاناة المدنيين تحت خطر الألغام
من أبرز الأمثلة التي تناولها التقرير قصة الطفل أنس، البالغ من العمر 14 عاماً، والذي عبّر عن أمله بالعودة إلى التعليم بعد تطهير مدرسة “الشهداء” في خان شيخون. كانت المدرسة قد تحولت إلى موقع عسكري خلال الحرب، وامتلأت بمخلفات القذائف والألغام، ما جعل دخولها محفوفاً بالمخاطر. ومع بدء أعمال التطهير بناءً على طلب الأهالي، بدأت الآمال تعود من جديد بفتح أبواب التعليم للأطفال.
ويشير مدير المدرسة المتوقع، مازن الرحمون، إلى أن أعداد الطلاب المتوقع استقبالهم قد تتضاعف، خاصة بعد تدمير مدارس أخرى في المنطقة. ويؤكد أن المعلمين في سوريا اليوم بحاجة إلى مهارات الدعم النفسي، نظراً للصدمات العميقة التي عاشها الأطفال بفعل الحرب وخطر الألغام المستمر.
من جهة أخرى، يعبر العاملون في “هالو ترست” عن أن مهمتهم تتجاوز إزالة المواد المتفجرة، فهم يعتبرون كل عملية تطهير خطوة لإنقاذ مستقبل جيل كامل. ويقول قائد الفريق محمد أنس: “أحمي مستقبل الأطفال من خلال إزالة الخطر من مدارسهم ومحيط حياتهم اليومية”. ويشدد على أن التخلص من الألغام في سوريا هو مشروع طويل الأمد لا يمكن التهاون فيه.
وتختتم التقارير الدولية بتأكيد أن مواجهة خطر الألغام في سوريا ليست مجرد ضرورة أمنية، بل خطوة مصيرية لإعادة بناء المجتمع السوري وضمان عودة الأطفال إلى بيئة تعليمية آمنة. وتشير التوقعات إلى أن هذه الجهود ستستمر لسنوات طويلة، مع أهمية الدعم الدولي لضمان استمرار عمليات التطهير. ويبقى خطر الألغام في سوريا التحدي الأكبر الذي يقف في وجه التعافي الكامل، ما يجعل العمل على تقليله ضرورة لا تحتمل التأجيل.

