إيران: نقل العاصمة من طهران ضرورة عاجلة بسبب أزمة المياه والهبوط الأرضي
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزيشكيان أن نقل العاصمة من طهران أصبح “ضرورة عاجلة ولا خيار أمامنا” في ظل تفاقم أزمة المياه والهبوط الأرضي الخطير، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي يهدد استدامة البنية التحتية والحياة اليومية في العاصمة.
أسباب نقل العاصمة من طهران
جاءت تصريحات الرئيس خلال زيارته لمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج الفارسي، حيث أشار إلى أن العاصمة السياسية يجب أن تُنقل إلى مناطق جنوبية أقرب إلى السواحل. ويستند بزيشكيان في ذلك إلى انخفاض حاد في هطول الأمطار، الذي بلغ نحو 140 ملم سنويًا، مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 260 ملم، ما يمثل تراجعًا يصل إلى 50-60٪.
كما حذر من أن مستويات السدود التي تغذي طهران تقترب من النفاد، إذ سجلت بعض السدود الرئيسية مستويات منخفضة تاريخيًا، ما يزيد من خطر نقص المياه ويؤثر على إمدادات الشرب والصناعة في العاصمة.
الهبوط الأرضي وتأثيره على طهران
يشهد العديد من أجزاء طهران هبوطًا أرضيًا يصل إلى 30 سم سنويًا نتيجة ضخ المياه الجوفية بكثافة، ما يؤدي إلى تدهور البنية التحتية وزيادة هشاشة المباني والطرق. وأكد بزيشكيان أن هذه الظاهرة تجعل العاصمة أقل ملاءمة للاستمرار كمركز سياسي واقتصادي رئيسي.
وأضاف الرئيس أن تكلفة نقل المياه إلى طهران أصبحت غير مستدامة، حيث بلغت نحو 4 يورو للمتر المكعب، مما يزيد الضغط المالي والبيئي على الحكومة ويجعل البحث عن بدائل أمراً حيوياً.
التوجه نحو العاصمة الجديدة في جنوب إيران
اقترحت الحكومة تحويل العاصمة إلى منطقة مكران جنوب إيران، التي توفر مزيجًا من المزايا الاقتصادية والاستراتيجية، إلى جانب موارد مائية أقل ضغطًا مقارنة بطهران. ويهدف هذا القرار إلى تخفيف الفائض السكاني وتقليل الانكشاف البيئي والسياسي للمدينة الحالية.
وأشار بزيشكيان إلى أن اقتراح نقل العاصمة ليس جديدًا، لكنه أصبح اليوم خيارًا استراتيجيًا مفروضًا بسبب الأزمة البيئية المتفاقمة، وتحول المخاطر من مجرد اقتراح بيئي إلى التزام وطني عاجل لضمان استمرار الحياة واستقرار الدولة.
الانعكاسات المستقبلية لنقل العاصمة من طهران
من المتوقع أن يقلل نقل العاصمة من الضغط على طهران ويتيح توزيعًا أفضل للموارد المائية والبنية التحتية، بالإضافة إلى تحسين الأمن البيئي وتقليل تأثير الهبوط الأرضي. وتبقى متابعة التطورات البيئية والمائية أمرًا حاسمًا لضمان نجاح هذه الخطوة الاستراتيجية.
يبقى نقل العاصمة من طهران محور اهتمام السلطات الإيرانية والمجتمع الدولي، مع تركيز على حماية السكان وتأمين موارد المياه ومواجهة التحديات البيئية الخطيرة التي تهدد استقرار العاصمة.

