السودان: ترحيب أمريكي سعودي وتحذيرات من سلام غير جذري يهدد الاستقرار
رحب السودان بالبيان الأمريكي على خلفية الوساطة السعودية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على التدخل الفوري لإنهاء الصراع في البلاد. ويأتي هذا التطور ضمن جهود الوساطة التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتخفيف حدة النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
التدخل الأمريكي والوساطة السعودية في السودان
أعلن ترامب مساء الأربعاء أن النزاع في السودان “جنوني وخارج عن السيطرة”، مؤكداً عزمه التحرك لإنهاء الأزمة بناءً على طلب من السعودية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود “مجموعة الرباعية” التي تضم مصر والإمارات والولايات المتحدة والسعودية للضغط نحو تحقيق هدنة وإنهاء القتال الدائر منذ أبريل 2023.
من جانبه، رحب اللواء محمد الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، بالبيان الأمريكي، مشيراً إلى أن أي مسار سلام يجب أن يكون جذرياً ويعالج أسباب النزاع ويؤسس لدولة تقوم على العدالة وحقوق المواطنة.
تحذيرات من سلام غير جذري في السودان
حذر طبيق من أن أي اتفاق سلام لا يعالج جذور الأزمة السودانية ويضع حلاً شاملاً لإنهاء الصراع سيكون مجرد “امتداد لدائرة الحروب ودوامة الصراع”. وأضاف أن السلام المزيف قد يخدم تجار الحروب ومصاصي دماء الشعب السوداني، في إشارة إلى خصومه السياسيين والعسكريين.
وأكد المستشار العسكري لقوات الدعم السريع أن بناء جيش مهني جديد بعيد عن الهيمنة السياسية يمثل أحد الشروط الجوهرية لضمان سلام مستدام، إضافة إلى وضع أسس لدولة تحمي حقوق المواطنين وتكفل المساواة والعدالة.
تمسك الجيش السوداني بشروط مسبقة
يواصل الجيش السوداني تمسكه بموقفه الرافض لأي هدنة إنسانية قبل تنفيذ حزمة من الشروط المسبقة، أبرزها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق السكنية والمرافق الحيوية التي تسيطر عليها. وهدد الجيش بمواصلة القتال لإخراجهم بالقوة إذا لم تستجب القوات لهذه المطالب.
وتؤكد هذه التطورات أن مساعي الوساطة في السودان تواجه تحديات كبيرة، مع استمرار تعنت الأطراف المتصارعة وتعقيد الملف السياسي والعسكري، ما يجعل التوصل إلى اتفاق سلام جذري أمراً حاسماً للحفاظ على استقرار البلاد.
خلاصة الوضع في السودان
يبقى السودان على مفترق طرق بين جهود الوساطة الأمريكية والسعودية، وتحذيرات من سلام غير جذري قد يؤدي إلى استمرار الصراع. ويبرز التحدي الرئيسي في تحقيق توازن بين الضغط العسكري والسياسي لإنهاء النزاع وضمان حقوق المواطنين وبناء مؤسسات الدولة.

