ماكرون في أفريقيا: كشف تفاصيل الجولة الفرنسية لتعزيز الشراكات الاقتصادية
يتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جولة إفريقية بين 20 و24 نوفمبر لتعزيز الشراكات الفرنسية مع أربع دول استراتيجية هي موريشيوس، جنوب أفريقيا، الغابون، وأنغولا. تأتي هذه الجولة ضمن جهود باريس لإعادة تموضع دبلوماسي واقتصادي في القارة، وتعزيز النفوذ الفرنسي في مواجهة المنافسة المتزايدة من روسيا والصين وتركيا.
الزيارة إلى موريشيوس وتدعيم الشراكات البحرية
تشمل زيارة ماكرون لموريشيوس يومي الخميس والجمعة متابعة مناورات مشتركة بين القوات المسلحة الفرنسية في المنطقة الجنوبية للمحيط الهندي وخفر السواحل الموريشيوسي، في ظل تصاعد تهريب المخدرات والصيد غير المشروع والهجرة غير النظامية. وتعكس هذه الزيارة أهمية تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الدولة المجاورة لإقليم لاريونيون الفرنسي الاستراتيجي.
كما ستتيح الزيارة متابعة مشاريع مشتركة وفرص استثمارية، خصوصاً في مجالات الأمن البحري واللوجستية، بما يعزز مكانة فرنسا كلاعب رئيسي في المنطقة ويعكس التوجه الفرنسي نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على الدور الأمني المباشر.
قمة مجموعة العشرين وجنوب أفريقيا
يشارك ماكرون في قمة مجموعة العشرين في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس سيريل رامافوزا ويشارك في افتتاح مجلس الأعمال الفرنسي-الجنوب أفريقي. كما سيزور منتزه الحرية في بريتوريا لتكريم مناضلي الحرية وكفاحهم ضد الفصل العنصري، ما يعكس الأبعاد التاريخية والدبلوماسية للجولة.
تسعى فرنسا عبر هذه الاجتماعات إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع جنوب أفريقيا، خصوصاً في مجالات الطاقة، التحول الرقمي، والبيئة، فضلاً عن إتاحة فرص للشركات الفرنسية مثل إيراميه وسويز للاستثمار في مشاريع استراتيجية.
زيارة الغابون وأنغولا لتعزيز النفوذ الفرنسي
تُعد زيارة الغابون فرصة للرئيس الفرنسي للإشادة باستكمال المرحلة الانتقالية بعد انقلاب 2023، وتعزيز العلاقات الثنائية والمصالح الاقتصادية لفرنسا في المنطقة. كما تتوجه الجولة إلى لواندا بالعاصمة الأنغولية للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، في إطار استراتيجية باريس لتعزيز دورها الاقتصادي والدبلوماسي.
وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى إعادة تموضعها في القارة، مع التركيز على الدول الناطقة بالإنجليزية والبرتغالية، لتوسيع شبكة الشراكات الاقتصادية بعيداً عن الإرث الاستعماري التقليدي، وتعزيز الاستثمارات الفرنسية ضمن مبادرة غلوبال غيتواي في البنية التحتية والطاقة والتحول الرقمي.
إعادة تشكيل الدور الفرنسي في أفريقيا
منذ وصوله إلى السلطة، اتجه ماكرون نحو اعتماد نهج معاملاتي في شراكاته مع الدول الأفريقية، بعيداً عن التدخل الأمني المباشر. ويُظهر هذا التوجه رغبة فرنسا في حماية مصالحها الاقتصادية، خصوصاً في مجالات النفط، الغاز، والمشاريع الصناعية الكبرى، مع التركيز على استقرار النفوذ الفرنسي في القارة وسط منافسة متصاعدة من اللاعبين الدوليين.
وقد لعبت بعض الهفوات السابقة، مثل تصريحات ماكرون المثيرة للجدل في واغادوغو ومايوت، دورًا في تسليط الضوء على ضرورة إعادة بناء صورة فرنسا كشريك اقتصادي موثوق ومستدام، بدلاً من الاعتماد على النفوذ العسكري أو النفوذ التاريخي المستمد من الحقبة الاستعمارية.
ختامًا، تؤكد الجولة الفرنسية الحالية تحت قيادة ماكرون على أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في أفريقيا، مع التركيز على الأمن البحري والطاقة والمناخ، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الفرنسية نحو القارة.

