سد النهضة: خبير مصري يكشف نوايا إثيوبيا المثيرة ضد مصر
وصف خبير الموارد المائية المصري الدكتور عباس شراقي بيان إثيوبيا الأخير الذي اتهم مصر بحملة لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي بأنه “خالٍ من الدبلوماسية ومليء بالمغالطات”، مؤكداً أن مصر دعت دائماً للحوار لحل نزاع سد النهضة على النيل الأزرق.
تفاصيل البيان الإثيوبي حول سد النهضة
أصدرت الخارجية الإثيوبية بياناً اتهمت فيه مصر بمحاولة زعزعة الاستقرار وتهيئة الأوضاع للتصعيد في إثيوبيا، مستندة إلى معاهدات تعود للحقبة الاستعمارية. وأكدت إثيوبيا أن مصر رفضت الحوار وزادت خطابها العدائي بنية التصعيد، مدعية أن القاهرة تظاهرت بالمفاوضات بينما عرقلت التقدم.
ورداً على ذلك، شدد الخبير المصري على أن مصر مستمرة في جهودها الدبلوماسية منذ أكثر من 13 عاماً، من خلال مفاوضات مباشرة ورعاية أمريكية وأفريقية، مع تقديم صيغ اتفاق إلا أن إثيوبيا تغيبت عن التوقيع والتزمت بالتشغيل الأحادي للسد.
النزاع التاريخي حول مياه النيل وسد النهضة
بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011 على النيل الأزرق، وهو السد الذي يغطي إنتاجه 5,150 ميغاواط من الكهرباء لحوالي 60% من السكان الإثيوبيين. بينما تعتمد مصر على مياه النيل بنسبة 97% للزراعة والشرب والصناعة، ما يجعل النزاع حول السد تهديداً وجودياً للبلاد.
يؤكد شراقي أن المياه التي تصل إلى مصر والسودان تمثل بقايا مياه الأمطار، وكانت ستصب في البحر المتوسط لولا السد العالي، ما ينفي المزاعم الإثيوبية حول احتكار مصر لمياه النيل.
المفاوضات الدولية والمحاولات الدبلوماسية حول سد النهضة
استمرت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان لأكثر من 13 عاماً دون التوصل إلى اتفاق ملزم. في 2015 وقعوا “إعلان المبادئ” برعاية الولايات المتحدة، إلا أن إثيوبيا رفضت آليات التحكيم الدولي. وفي 2019-2020 تم وضع صيغة اتفاق من قبل مصر ووقعت عليها، لكن إثيوبيا تغيبت عن التوقيع.
منذ 2020 أشرفت الاتحاد الإفريقي على الجلسات، لكنها فشلت بسبب إصرار إثيوبيا على التشغيل الأحادي، مما دفع مصر إلى اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي في 2021 و2025 دون تحقيق نتائج ملموسة.
تأثير سد النهضة على الأمن المائي المصري
يشكل سد النهضة خطراً مباشراً على الأمن المائي لمصر، حيث أن التشغيل الأحادي للسد قد يؤدي إلى نقصان حاد في المياه أثناء فترات الملء والجفاف. ويعتبر هذا السد من أبرز التحديات الدبلوماسية والاقتصادية في القرن الإفريقي، مع انعكاسات كبيرة على الزراعة والكهرباء والاستخدام اليومي للمياه في مصر.
ويؤكد الخبير المصري أن مصر التزمت طوال الوقت بالشرعية الدولية وحقوق جميع الأطراف، مؤكداً أن أي ادعاءات إثيوبية حول الاستفزاز أو احتكار المياه لا تستند إلى واقع دقيق، وأن القاهرة مستمرة في السعي لحل النزاع سلمياً ودبلوماسياً.
سد النهضة يبقى محور توتر مستمر بين مصر وإثيوبيا، ويحتاج إلى حلول حاسمة لحماية مصالح الأمن المائي المصري وضمان الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.

