عودة اللاجئين السوريين: كشف أرقام صادمة بعد عام من الثورة
وثقت الأمم المتحدة عودة أكثر من مليون و208 آلاف لاجئ سوري إلى وطنهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، في تحول يعكس تغيراً مؤثراً في المشهدين السياسي والإنساني داخل سوريا. ويأتي هذا الرقم ليؤكد رغبة السوريين في العودة رغم التحديات الكبيرة التي تواجههم.
توزيع عودة اللاجئين السوريين حسب الدول
تصدر السوريون العائدون من تركيا القائمة بأكبر عدد من العائدين، تلتها لبنان ثم الأردن والعراق، فيما سجلت مصر النسبة الأقل. كما عاد نحو 1900 سوري من دول الاتحاد الأوروبي، مما يعكس توجه العائلات السورية للعودة تدريجياً إلى بلادها بعد سنوات من النزوح.
ويشير التقرير إلى أن النساء شكلن الأغلبية بين العائدين، حيث بلغ عددهن أكثر من 627 ألف امرأة مقابل نحو 581 ألف رجلاً. وتشكل الفئة العمرية للأطفال دون 18 عاماً نحو 57% من إجمالي العائدين، فيما يشكل الشباب 41%، والأشخاص فوق 60 عاماً 2% فقط.
المدن الأكثر استقبالاً للعائدين وتأثير التدمير
تصدرت دمشق قائمة المدن الأكثر استقبالاً للعائدين بعدد 219 ألفاً و833 شخصاً، تلتها حلب (185 ألفاً و326) ثم إدلب (172 ألفاً و280)، بينما سجلت باقي المحافظات مجتمعة أكثر من نصف مليون عائد. ويشير هذا التوزيع إلى تركيز العودة في المدن الرئيسية مع استمرار تحديات البنية التحتية.
على صعيد المنازل، تعرض نحو 64 ألفاً و282 منزلاً للتدمير الكامل، وتضرر 71 ألفاً و328 منزلاً جزئياً، فيما لحقت أضرار طفيفة بـ42 ألفاً و844 منزلاً. ويُقدّر حجم الأنقاض بحوالي 6.9 ملايين طن، ما يوضح حجم التحديات التي تنتظر الحكومة السورية والمجتمع الدولي لإعادة تأهيل المدن المتضررة.
التحديات المستقبلية لعودة اللاجئين السوريين
لا يزال أكثر من 6 ملايين لاجئ سوري خارج البلاد، إلى جانب 6 ملايين نازح داخلياً، ينتظرون فرصة العودة إلى منازلهم التي هجروا منها خلال سنوات النزاع. وتبقى الحاجة ملحة لتوفير الدعم الدولي والمشاريع الإنسانية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتأمين حياة كريمة للعائدين.
ويعكس المشهد الإنساني في سوريا اليوم مزيجاً من مأساة الدمار وشرارة الأمل، وسط تحديات إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة. وتظل عودة اللاجئين السوريين مؤشرًا صادمًا على التحولات الكبرى التي يشهدها المشهد السوري الداخلي.

