قوة دولية في غزة: تركيا تكشف تفاصيل جديدة وخطة مثيرة للفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين
تتجه الأنظار نحو الجهود الدبلوماسية المتسارعة لتأسيس قوة دولية في غزة تهدف للفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الحدود، في خطوة تراها تركيا حاسمة لفرض الاستقرار بعد سنوات من الحرب والمعاناة الإنسانية. ويأتي هذا الحراك ضمن مسارات دولية وإقليمية تبحث عن حلول عملية تمنع تجدد المواجهات، في ظل حديث مسؤولين أتراك وقطريين عن تحديات سياسية ولوجستية يجب تجاوزها قبل بدء التنفيذ الكامل.
تركيا تتحرك لإقرار قوة دولية في غزة وسط تحديات معقدة
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مشاركته في منتدى الدوحة أن المفاوضات لا تزال مستمرة لتشكيل قوة دولية في غزة، مبينًا أن الهدف الرئيس منها هو منع الاحتكاك المباشر بين الجانبين عبر الفصل على طول خطوط التماس. وأوضح أن جهود بلاده تأتي من منطلق سياسي وإنساني، وأن أنقرة مستعدة للقيام بكل ما يلزم لدعم الاستقرار بعد ما وصفه بحرب إبادة إسرائيلية استمرت نحو عامين.
وشدد فيدان على أن العقبات لا تتعلق فقط بالاتفاق السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى تفاصيل جوهرية مثل قواعد الاشتباك، وتحديد الدول المشاركة، وهيكلة القيادة، إضافة إلى المسائل اللوجستية التي تتطلب استعدادًا مسبقًا وتفاهمًا واسعًا بين الأطراف ذات الصلة.
التحديات أمام تطبيق القوة الدولية في غزة
اعتبر الوزير التركي أن تشكيل قوة دولية في غزة يحتاج توافقًا دوليًا أوسع، خاصة مع استمرار الخلافات حول التفويض والتمويل والآليات التنفيذية. كما أشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مشاركة دول قادرة على نشر قوات، إضافة إلى دعم فني وإنساني ومؤسسي لإدارة المرحلة الانتقالية.
ويتزامن هذا الطرح مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، رغم دخوله حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وهو ما يعزز الحاجة إلى قوة فصل قادرة على التعامل مع أي تصعيد محتمل، وضمان عدم انهيار الاتفاقات الهشة.
قطر: لا سلام حقيقي دون انسحاب إسرائيل من غزة
وفي الجلسة ذاتها، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن أي حديث عن وقف كامل لإطلاق النار لا يمكن اعتباره واقعيًا دون انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. وأشار إلى استمرار التفاوض بشأن المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الاتفاق المطروح لم يُنفذ بالكامل حتى الآن، رغم الجهود المبذولة لتهيئة الظروف السياسية والإنسانية للاستقرار.
وأضاف أن هذه الجهود تمثل ركيزة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأن المنطقة أمام مرحلة مفصلية تحتاج دعمًا دوليًا حقيقيًا لضمان انتقال آمن نحو نظام سياسي أكثر توازنًا.
قرار مجلس الأمن وخطة ترامب لإنشاء قوة دولية مؤقتة
في 17 نوفمبر الماضي، تبنى مجلس الأمن قرارًا يسمح بإنشاء قوة دولية في غزة بناء على خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التي تضمنت 20 بندًا تشمل تأسيس مجلس سلام وإدارة انتقالية، على أن تتولى القوة مراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق إعادة الإعمار.
وبحسب القرار الأممي، ستعمل هذه القوة بالتعاون مع مصر وإسرائيل لضمان الالتزام ببنود التهدئة وترتيب المرحلة التالية التي تشمل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وهو أمر لم يتحقق كاملًا حتى الآن، ما يؤخر بدء المرحلة الثانية.
المشهد المستقبلي ودور القوة الدولية في غزة
حتى اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي بشأن موعد نشر قوة دولية في غزة أو تشكيل مجلس السلام المنصوص عليه في القرار الأممي، إلا أن المؤشرات السياسية تشير إلى استمرار العمل على الملف رغم التعقيدات. ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوة قد يشكل نقطة تحول تاريخية في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذا ما توافرت الإرادة الدولية والضمانات اللازمة.
وبين تطورات سياسية متسارعة ومشاريع دبلوماسية ناشئة، يظل مستقبل غزة مرهونًا بمدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل المبادرات من وثائق رسمية إلى واقع عملي. وتؤكد تركيا وقطر أن الطريق لا يزال طويلًا، لكن العمل جارٍ للوصول إلى تسوية تضمن الأمن والاستقرار، مع إبقاء قوة دولية في غزة خيارًا مطروحًا بقوة في المرحلة المقبلة.

