الانسحاب الإيراني من سوريا: كشف تفاصيل مفاجئة قبل سقوط الأسد
شهدت سوريا خطوة صادمة وغير متوقعة مع الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية قبل يومين فقط من سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، ما أثار تساؤلات واسعة حول الاستراتيجية الإيرانية وتداعياتها على الوضع العسكري والسياسي في البلاد.
تفاصيل الانسحاب الإيراني المفاجئ من سوريا
كشف ضباط وموظفون سوريون سابقون أن الحرس الثوري الإيراني بدأ بإجراءات الإخلاء منذ 5 ديسمبر، شملت أوامر بإتلاف الوثائق الحساسة وسحب الأقراص الصلبة من الحواسيب، مع صرف راتب شهر مسبق للعسكريين قبل تشتيتهم وإعادتهم إلى منازلهم. هذه الخطوة جاءت بشكل سريع وصادم للموظفين المحليين الذين اعتادوا على الدعم العسكري والسياسي الإيراني المستمر لسنوات.
كما أفاد موظفون سابقون في القنصلية الإيرانية بدمشق بأن الإخلاء شمل جميع العاملين، وتوجهت البعثة الدبلوماسية إلى بيروت، مع صرف ثلاثة أشهر مقدماً للموظفين السوريين، فيما غادر عدد من الإيرانيين برفقة ضباط كبار من الحرس الثوري، مما يعكس حجم الانسحاب الكبير والمخطط له مسبقًا.
تداعيات الانسحاب الإيراني على المواقع العسكرية
في شمال سوريا، أكد العقيد محمد ديبو من وزارة الدفاع السورية أن الانسحاب جاء بعد خسارة حلب، مشيرًا إلى هجوم نفذه ثلاثة انغماسيين ضد مواقع إيرانية أسفر عن سقوط قتلى بينهم قيادي بارز، سردار بور هاشمي. وتم إجلاء نحو 4000 مقاتل إيراني عبر قاعدة حميميم الروسية، فيما فر آخرون إلى لبنان والعراق، مما يدل على سرعة الانسحاب وتأثيره المباشر على الوضع العسكري.
كما عُثر على وثائق وجوازات سفر في مقرات إيرانية مهجورة، ما يعكس فداحة الانسحاب وسرعة تنفيذه، مع تأثير واضح على قدرة إيران على الاستمرار في التحكم بالمواقع الاستراتيجية في دمشق وريفها، وكذلك في حلب ونبل والزهراء وريف حماة.
ردود الفعل والتحليل السياسي للانسحاب الإيراني
كشف مصدر ميداني في “حزب الله” أن تعليمات صدرت للمقاتلين بالانسحاب من مواقعهم في محيط حمص ودمشق عشية انهيار النظام، ما يعكس تحركًا متسقًا ومتوقعًا لتقليص الوجود الإيراني قبل الانهيار الكامل. ويشير المحللون إلى أن هذا الانسحاب يعكس ضعف التأثير الإيراني وتراجع السيطرة على الأرض رغم سنوات الدعم العسكري والسياسي.
طوال سنوات الحرب، سيطرت القوات الإيرانية والميليشيات المتحالفة معها على مواقع استراتيجية في دمشق ومحيطها، بما في ذلك المزة ومطار دمشق والسيدة زينب، لكنها تعرضت لسنوات من الضربات الإسرائيلية المستمرة لمنع ترسيخ الوجود العسكري الإيراني قرب الحدود.
خلاصة الانسحاب الإيراني وتأثيره على سوريا
يعد الانسحاب الإيراني من سوريا خطوة حاسمة ومفاجئة قلبت موازين القوى في البلاد، وعكس هشاشة الوضع العسكري للحرس الثوري الإيراني أمام التطورات الميدانية، مؤكدًا أن هذا التحرك كان له تأثير مباشر على انهيار حكم بشار الأسد وسقوط مواقع النظام في عدة مناطق استراتيجية.

