الخليج وإيران: دعوات قوية لشراكة استراتيجية قائمة على حسن الجوار
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع إيران مبنية على الحوار وحسن الجوار. وأوضح أن دول الخليج لا تسعى إلى انهيار إيران، بل إلى تعزيز التعاون لتحقيق استقرار إقليمي شامل.
رؤية الخليج تجاه إيران
خلال جلسة نقاش في منتدى الدوحة 2025 بعنوان “سياسة الدفاع والأمن والوساطة في النزاعات وبناء السلام”، أوضح البديوي أن المطالب الخليجية من إيران طبيعية وتهدف إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي. وشدد على ضرورة بناء الثقة والاحترام المتبادل كأساس للعلاقات بين الطرفين.
وأشار البديوي إلى أن إيران تمتلك إرثًا حضاريًا وثقافيًا غنيًا، وأن التعاون معها يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتنمية الاقتصادية والثقافية للمنطقة. وأضاف أن دول الخليج، بما تمتلكه من قدرات اقتصادية متصاعدة، تستطيع تقديم دعم كبير لإيران إذا توفرت بيئة مستقرة.
التعاون الاقتصادي والتنمية بين الخليج وإيران
أكد البديوي أن اقتصادات دول الخليج حققت قفزات كبيرة خلال العقود الماضية، لتصبح تاسع أكبر اقتصاد عالمي بناتج محلي إجمالي نحو 2.4 تريليون دولار. وأضاف أن هذه القوة الاقتصادية تؤهل دول المجلس لتصدير خبراتها التنموية وإقامة مشاريع مشتركة مع إيران.
وشدد على أن تعزيز التعاون الاقتصادي يجب أن يكون موازياً لاحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يضمن بيئة آمنة ومستقرة للمنطقة ويحد من التوترات الإقليمية.
مواقف إيران تجاه الحوار الخليجي
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، أن إيران قادرة على تجاوز الأزمات وأنها منفتحة على الحوار البناء مع دول الخليج. وأوضح أن إضفاء الطابع المؤسسي على الحوار بين الطرفين يمكن أن يسهم في تطوير رؤية مشتركة وتخفيف التوترات في المنطقة.
كما شدد ظريف على أن التعاون المشترك يجب أن يركز على بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بما يخدم مصالح شعوب الخليج وإيران على حد سواء.
أهمية الحوار متعدد الزوايا
شهدت الجلسة مشاركة خبراء دوليين مثل مديرة معهد الشؤون الدولية الإيطالي، ناتالي توتشي، وإدارتها من قبل الدكتور تريتا بارسي من معهد كوينسي في واشنطن، ما أضفى على النقاش بعدًا متعدد الزوايا يجمع بين الخبرة الدبلوماسية والبحثية في قضايا الأمن الإقليمي.
أوضحت المناقشات أن تعزيز الحوار بين الخليج وإيران، وإقامة شراكات استراتيجية قائمة على حسن الجوار، يمثل الطريق الأكثر فعالية نحو تحقيق الاستقرار والازدهار المشترك للمنطقة بأسرها.
خلاصة الشراكة الخليجية الإيرانية
تبقى الشراكة الخليجية الإيرانية محوراً حاسماً لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على الحوار المستمر، احترام السيادة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي. وتشير التصريحات الأخيرة إلى التزام الطرفين ببناء بيئة مستقرة قائمة على الثقة وحسن الجوار.

