تمرد الجيش الإسرائيلي: تحذيرات خطيرة من انهيار سلاح الجو داخل المؤسسة العسكرية
تشهد أروقة الجيش الإسرائيلي حالة غليان داخلي غير مسبوقة، مع تصاعد أزمة حساسة تهدد تماسك المؤسسة العسكرية في ظل استمرار الحرب على غزة وتوسع الجبهات. وبحسب ما أوردته صحيفة “معاريف” العبرية، فقد خرج ضباط بارزون للتحذير من انهيار منظومة سلاح الجو بسبب “التدخل السياسي المباشر” في التعيينات العسكرية، واتهام وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإخضاع القرارات الأمنية لمصالح حزبية. هذا التوتر الداخلي يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الجاهزية العملياتية للجيش، ومدى قدرته على الاستمرار في مواجهة التحديات الممتدة من غزة إلى لبنان وسوريا واليمن والعراق وحتى إيران.
أسباب تصاعد الأزمة داخل الجيش الإسرائيلي
بدأت ملامح الأزمة في الجيش الإسرائيلي تظهر بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، حين تكررت تحذيرات ضباط كبار من انهيار منظومة القيادة العسكرية في ظل ما وصفوه بـ”تسييس الجيش” وتحويله إلى أداة حزبية. الضباط أعادوا مراراً جملة بدت أشبه بصفارة إنذار: “وزير الدفاع يعرّض أمن إسرائيل للخطر”. هذه التصريحات ليست مجرد خلاف إداري بل تضع العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية في موقف هش، خاصة في توقيت حرج تشهد فيه الجبهات اشتعالاً متواصلاً.
أبرز محاور الغضب داخل الجيش تتعلق برفض يسرائيل كاتس المصادقة على تعيين العقيد جيرمان جيلتمان في منصب قيادي رفيع داخل القوات القتالية، رغم كونه أحد أبرز الضباط منذ هجمات 7 أكتوبر وقائد عملياتي بارز في الفرقة 162. هذا القرار فتح الباب أمام اتهامات مباشرة للوزير بتعطيل التعيينات لأسباب سياسية بحتة دون اعتبار للخبرات العسكرية.
تسييس المؤسسة العسكرية وتأثيره على سلاح الجو
وفق مصادر عسكرية تحدثت للصحيفة، فإن تدخل القيادة السياسية في التعيينات شمل أيضاً مراكز حساسة داخل الأجهزة الأمنية. فقد أشارت شهادات ضباط إلى أن نتنياهو وكاتس عملا على تعيين قادة جدد للموساد والشاباك من خارج المؤسسة الأمنية، مما اعتُبر خطوة سياسية بامتياز. فيما تخضع تعيينات قادة سلاح الجو والبحرية حالياً لضغوط سياسية مباشرة، رغم أن هذه المناصب تتطلب شهوراً من الاختبارات والتقييمات المتخصصة.
سلاح الجو الإسرائيلي، الذي يعد العمود الفقري للعمليات العسكرية في غزة ولبنان، بات في دائرة الخطر بسبب موجة احتجاجات داخلية واستقالات فعلية من ضباط يمتلكون خبرات طويلة. مصادر عسكرية تحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فجوة قيادية خطيرة تُضعف قدرة الجيش على تنفيذ عمليات معقدة في أكثر من جبهة في الوقت ذاته.
الانعكاسات المستقبلية على الجيش الإسرائيلي خلال الحرب
تأتي هذه الأزمة في توقيت هو الأكثر حساسية منذ بدء الحرب، إذ يخوض الجيش الإسرائيلي معارك مفتوحة في غزة مع تهديدات متصاعدة من لبنان وسوريا، وضربات تُنسب إلى جماعات مرتبطة بإيران في اليمن والعراق. ومع توسع رقعة المواجهة، يصبح أي خلل في بنية القيادة العسكرية تهديداً استراتيجياً للأمن القومي الإسرائيلي. ضباط في الجيش عبّروا عن خشيتهم من وصول الأزمة إلى نقطة لا يمكن إصلاحها إذا استمرت التعيينات تحت ضغط سياسي بعيد عن المهنية.
المؤسسة العسكرية باتت أمام مفترق طرق: إما معالجة التوتر الداخلي وإعادة الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية، أو استمرار الانقسام الذي قد ينعكس مباشرة على أداء سلاح الجو والجبهات الأخرى. فإذا انهار العمود الفقري للقوة الجوية، فإن قدرة الجيش الإسرائيلي على الاستمرار في العمليات الواسعة ستدخل مرحلة غير مضمونة النتائج.
خلاصة الأزمة داخل الجيش الإسرائيلي
تتسارع التحذيرات من داخل الصفوف العسكرية بشأن خطر تآكل الجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي، خصوصاً في سلاح الجو الذي يشكل حجر الأساس في الاستراتيجية القتالية الإسرائيلية. وبين اتهامات بالتدخل السياسي، وتجميد التعيينات، واستقالات قادة ميدانيين، تبدو الأزمة في مرحلة متقدمة تستلزم تدخلاً عاجلاً قبل أن تتطور إلى انقسام أعمق. مستقبل الجيش الإسرائيلي في ظل الأزمة الراهنة مرتبط بقدرة المؤسسة على تجاوز الخلافات وإعادة بناء الثقة، وإلا فإن تداعيات هذه الأزمة قد تمتد لتؤثر على العمليات العسكرية الحالية والمقبلة.
وفي الختام، تبدو أزمة الجيش الإسرائيلي اليوم أكثر تعقيداً من مجرد خلاف سياسي عابر، فهي ترتبط بمنظومة القيادة العسكرية وسلاح الجو الذي يشهد مرحلة حساسة تتطلب حلولاً عاجلة لإنقاذه من الانهيار وتحقيق الاستقرار الداخلي قبل فوات الأوان.

