سوريا بعد الأسد: مؤتمر مهم في أنقرة بمشاركة هاكان فيدان يبحث مستقبل البلاد والتحولات الحاسمة
تتجه الأنظار صوب العاصمة التركية أنقرة حيث تستعد لاستضافة مؤتمر مهم يحمل عنوان “سوريا بعد الأسد”، وهو حدث بارز يعقد في لحظة سياسية مفصلية بعد سقوط النظام السابق وبروز مرحلة جديدة في تاريخ سوريا. اختيار هذا الحدث كمحور نقاش يأتي في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، واستعدادات مكثفة لإعادة تشكيل مستقبل البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. ويشارك في المؤتمر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى جانب نخبة من الباحثين وصناع القرار، مما يعكس أهمية الملف السوري وتأثيره الجيوسياسي على المنطقة. وتتصدر عبارة “سوريا بعد الأسد” المشهد السياسي الحالي باعتبارها كلمة مفتاحية في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وهي العبارة التي أصبحت محور اهتمام الأوساط الإقليمية والدولية الساعية لفهم مسارات بناء الدولة السورية الحديثة.
أهمية مؤتمر سوريا بعد الأسد في رسم مستقبل البلاد
ينظم مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي “سيتا” المؤتمر يوم الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول 2025 في أنقرة، ويُتوقع أن يشكل منصة للنقاش العميق حول مستقبل سوريا بعد الأسد. هذا الحدث يأتي بعد عام كامل من سقوط نظام حزب البعث الذي حكم البلاد لعقود طويلة، وهو ما يجعل المؤتمر مساحة لمراجعة مرحلة ما قبل السقوط والتخطيط لما بعدها بشكل منهجي. ويقدم المشاركون تحليلات معمقة تتناول إعادة ترتيب المؤسسات الحكومية، مسارات التعافي الاقتصادي، وبناء هياكل سياسية جديدة تتوافق مع متطلبات المرحلة الانتقالية.
وفي إطار محور سوريا بعد الأسد، سيتم بحث ملفات إعادة الإعمار، آليات الاستقرار الأمني، وشكل النظام السياسي الجديد، إضافة إلى تقييم التوازنات الإقليمية التي تشارك في صناعة القرار السوري. كما يناقش المؤتمر العلاقات الدولية والنفوذ المتعدد الأقطاب الذي تشهده الساحة السورية، في ظل تكثيف الاهتمام العالمي بهذا التحول الجذري بعد أكثر من ستة عقود من حكم عائلة الأسد.
التحولات السياسية بعد سقوط النظام وعودة العلاقات التركية السورية
شهدت سوريا تحولاً تاريخياً في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد إعلان سقوط نظام بشار الأسد عقب دخول الفصائل السورية المسلحة إلى دمشق. وحتى لحظة مغادرته إلى موسكو، بدا واضحاً أن المشهد السوري يتجه نحو إعادة توزيع السلطة وبناء دولة جديدة. وقد أنهى هذا الحدث حقبة امتدت 24 عاماً من حكم الأسد الابن، و61 عاماً من سيطرة حزب البعث على الدولة.
تزامناً مع هذا التحول، سارعت تركيا لدعم الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، معلنة إعادة فتح سفارتها في دمشق بعد 12 عاماً من الإغلاق. وتواصلت زيارات رسمية بين البلدين، من بينها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق في ديسمبر 2024، تلتها زيارات متبادلة رفيعة المستوى شكلت انطلاقة مرحلة تعاون جديدة بين دمشق وأنقرة. هذا التقارب يؤسس لهيكلة علاقات استراتيجية، ويعزز رؤية مشتركة حول سوريا بعد الأسد.
واصلت تركيا تأكيد دعمها السياسي والاقتصادي لسوريا في هذه المرحلة الحاسمة، كما أعلنت رفضها للأطماع الانفصالية والتدخلات الخارجية التي تهدد وحدة البلاد. ويأتي هذا ضمن توجه أوسع يهدف إلى دعم الاستقرار الداخلي والتحول نحو اقتصاد نشط وتنمية مجتمعية موسعة، خاصة بعد رفع القيود التجارية السابقة، وبدء تدفق المساعدات التركية عبر مؤسسات حكومية وخيرية.
آفاق سوريا بعد الأسد ودور المؤتمر في المرحلة المقبلة
يمثل هذا المؤتمر خطوة أساسية في رسم الخطوط العريضة لمستقبل سوريا بعد الأسد، خصوصاً أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة بناء سياسي واقتصادي غير مسبوقة. ويناقش الحضور ملفات عودة النازحين، إعادة إعمار البنية التحتية، تطوير الاقتصاد الوطني، وتعزيز العلاقات الإقليمية بما يضمن اندماج سوريا في محيطها العربي والدولي. كما يناقش المؤتمر كيفية استثمار الموارد الطبيعية والزراعية والصناعية في دعم الاقتصاد المحلي، وتأسيس مؤسسات حديثة تستجيب لتطلعات الشعب السوري.
وفي ظل تساؤلات عديدة حول مستقبل الحكم، الأمن، هوية الدولة، ومسارات العدالة الانتقالية، يشكل المؤتمر مساحة لتقديم تصورات استراتيجية قابلة للتطبيق. وتتجه الأنظار نحو دور تركيا باعتبارها لاعباً محورياً في عملية الاستقرار، خاصة مع دعمها المتواصل للحكومة السورية الجديدة، وإعلان استعدادها للتعاون في إعادة الإعمار والمشاريع الحيوية. ويبرز ملف سوريا بعد الأسد كعامل رئيسي في إعادة توازن المنطقة، وتحديد شكل العلاقات بين القوى العالمية في الشرق الأوسط.
وبينما تتقدم المرحلة الانتقالية بثبات، تبقى كلمة “سوريا بعد الأسد” عنواناً لمشروع دولة جديدة تتطلع لعقود من التنمية والاستقرار. والمؤتمر المرتقب يمثل بداية لمرحلة سياسية تعيد رسم مسار التاريخ السوري، وترسم آفاقاً واسعة للسلام والبناء، مع توقعات بزيادة التعاون الدولي وتدفق الاستثمارات في الأعوام القادمة. ومع استمرار تركيا في دعم دمشق، تظل فرص النهوض كبيرة لإعادة بناء مؤسسات الدولة بشكل عصري قادر على مواجهة تحديات ما بعد الحرب.
ختاماً، فإن مستقبل سوريا بعد الأسد يرتبط بنجاح المرحلة الانتقالية والتوافق الوطني الداخلي، إلى جانب الدور الدولي والإقليمي في دعم عملية إعادة البناء. والمؤتمر في أنقرة يمثل محطة مهمة في هذا المسار، ويسعى لتقديم رؤية شاملة حول مستقبل البلاد، مؤكداً أن سوريا قادرة على استعادة موقعها وكتابة فصل جديد من تاريخها.

