سوريا الريادة: الشرع يعلن رؤيته لنهضة اقتصادية قوية ويكشف تحذيرات مهمة في دمشق
في تصريحات بارزة تحمل رسائل سياسية واقتصادية مهمة، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال فعالية شعبية أُقيمت في العاصمة دمشق أن سوريا الريادة ليست مجرد شعار، بل مشروع مستقبلي قابل للتحقق اعتماداً على الإمكانات الضخمة التي تمتلكها البلاد. وأشار الشرع إلى أن سورية رغم المحن والعقوبات والسنوات العصيبة التي مرّت بها، إلا أنها لا تزال تمتلك موقعاً استراتيجياً ومقومات اقتصادية وطبيعية تجعلها محط أنظار دول عديدة حول العالم، وأن هذه الموارد يمكن أن تتحول إلى قاعدة للنهضة والقيادة الإقليمية في حال تم استثمارها بشكل فعّال.
الفعالية التي احتضنها فندق الشام في دمشق جاءت بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لما وصفه الرئيس بتحرير سوريا، وقد شهدت حضوراً جماهيرياً وسياسياً يعكس اهتمام الشارع المحلي بمسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. وفي كلمته، شدّد الشرع على ضرورة حماية ما تحقق خلال السنوات الأخيرة، محذراً من التفريط بالإنجازات التي دفع الشعب السوري ثمناً باهظاً للوصول إليها. وتابع حديثه مشيراً إلى أن سوريا الريادة ليست حلماً بعيداً، بل خيار استراتيجي يتطلب إرادة وطنية واستثماراً في الموارد.
سوريا الريادة بين الطموح والواقع السياسي
في عرضه للتحديات التي واجهتها البلاد، أوضح الرئيس أن سوريا كانت ضحية عزلة دولية وسياسات خارجية استهدفت قدرة الدولة على التفاعل الاقتصادي مع العالم. وأضاف أن التحديات السياسية التي واجهت سوريا على مدار أربعة عشر عاماً تركت آثاراً ثقيلة على المجتمع، بدءاً من الحصار الاقتصادي وصولاً إلى الحرب والأزمات الداخلية. ومع ذلك، يرى الشرع أن الإرادة الشعبية وصمود المواطن السوري يشكلان قاعدة أساسية لبناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج، وتحويل سوريا إلى مركز استثماري مهم في الشرق الأوسط.
كما تطرّق الشرع إلى مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن الطريق نحو سوريا الريادة يجب أن يستند إلى رؤية اقتصادية متوازنة تعتمد على الانفتاح، وتحفيز المشاريع الإنتاجية، وإعادة الثقة للمستثمرين المحليين والأجانب. واعتبر أن النجاح في هذه المرحلة يتطلب تكاتف المؤسسات وخلق بيئة تشريعية مرنة تحمي المستثمر وتدعم الصناعات الوطنية.
الفرصة التاريخية لبناء اقتصاد يقوم على الريادة
وفي هذا السياق، أكد الشرع أن دمشق وسوريا عموماً تمتلكان فرصة تاريخية للعودة إلى المشهد الاقتصادي الإقليمي بقوة، شرط الاستثمار الصحيح في الموارد الطبيعية والبشرية، وتنويع مصادر الدخل الوطني. وتوقف عند دور الصناعات المحلية والزراعة والطاقة، مؤكداً أن هذه المجالات يمكن أن تشكل محركاً رئيسياً للازدهار في مشروع سوريا الريادة.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
تحدّث الشرع مطولاً عن أهمية الابتعاد عن الاعتماد على المساعدات الخارجية، داعياً إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحويل سوريا إلى مركز اقتصادي قادر على المنافسة. واعتبر أن موقع سوريا الجغرافي جعلها عبر التاريخ نقطة وصل بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمنحها ميزات اقتصادية لا تتوفر لدول أخرى في المنطقة. كما أشار إلى ضرورة فتح أبواب التعاون التجاري والاقتصادي مع دول صديقة بهدف خلق شراكات قادرة على دعم عملية إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية.
ورغم الاعتراف بحجم الخسائر البشرية والاقتصادية التي عانت منها البلاد، إلا أن الخطاب حمل نبرة تفاؤلية حول المستقبل، إذ أكد الشرع أن الشعب السوري قادر على تجاوز الصعوبات، وأن بناء سوريا الريادة يتطلب عملاً تدريجياً يبدأ من الاستثمار في الكوادر الشبابية وتعزيز التعليم المهني والعالي. وأوضح أن سوريا بحاجة لاستعادة مكانتها في الأسواق العالمية عبر تطوير الصناعات التصديرية وتشجيع المبادرات الخاصة.
كما دعا إلى تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد باعتبارهما أساساً لأي نهضة اقتصادية، مؤكداً أن نجاح مشروع سوريا الريادة يتطلب ثقة متبادلة بين المواطن والدولة. وشدد على ضرورة خلق فرص عمل جديدة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أنها تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد نامٍ. كما دعا الحكومة إلى وضع خطط تنموية طويلة الأمد تُنفذ على مراحل واضحة.
وفي ختام كلمته، شدد الشرع على أن الطريق نحو سوريا الريادة يحتاج إلى تعاون جميع الأطراف، واعتبر أن الإرادة الوطنية يمكن أن تتغلب على الظروف المعقدة التي تراكمت خلال السنوات الماضية. وأكد أن بناء سوريا المزدهرة يتطلب استثماراً في الإنسان والموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن الإمكانات المتاحة قادرة على وضع البلاد في صدارة المشهد الاقتصادي الإقليمي إذا تم استغلالها بذكاء.

