شرطة دبي تفكك عصابة دولية خطيرة في عملية حاسمة وتعتقل زعيمها ماركو دوردفيك
في إنجاز أمني بارز يعزز مكانة الأمن الإماراتي عالمياً، تمكنت شرطة دبي من تفكيك عصابة إجرامية دولية شديدة الخطورة تُعرف باسم “فراشارسي” أو “Witchcrafters”، بعد الإطاحة بزعيمها ماركو دوردفيك داخل الأراضي الإماراتية. العملية تمت ضمن حملة دولية مشتركة حملت اسم “هارس”، بالتعاون مع يوروبول وبمشاركة أجهزة الأمن في صربيا وإسبانيا، ما يعكس حجم التأثير المتنامي لدور الإمارات في مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود.
تفاصيل العملية الدولية ودور شرطة دبي
استندت العملية التي قادتها شرطة دبي إلى معلومات استخباراتية دقيقة تم تبادلها عبر آليات التعاون الدولي، حيث أكدت السلطات أن القبض على دوردفيك جاء بناء على نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول. ورغم تنقل زعيم العصابة بين دول عدة، نجحت الجهات الأمنية في الإمارات في رصده ومتابعته وصولاً إلى توقيفه وفق الإجراءات القانونية المعتمدة. نجاح العملية يعكس كفاءة الأجهزة الأمنية في دبي ومستوى الاحتراف التقني والتنسيق الفعال مع شركاء مكافحة الجريمة حول العالم.
وتشير التقارير الأوروبية والصربية والإسبانية إلى دور محوري لعبته الإمارات في توفير الدعم المعلوماتي ومساندة التحقيقات، حيث شكلت عملية القبض على دوردفيك خطوة حاسمة في ضرب البنية القيادية للعصابة الدولية التي ارتبطت بعدد من الجرائم الدموية في منطقة البلقان. هذا التحرك الأمني الواسع يؤكد جاهزية شرطة دبي للتعامل مع أخطر التهديدات العابرة للحدود وتفكيك الشبكات الإجرامية عالية التنظيم.
العصابة الدولية وخلفياتها الإجرامية
تعود جذور العصابة إلى صراعات واسعة بين شبكتي “كافاش” و”سكالياري” في منطقة البلقان منذ عام 2014، حيث تورطت في جرائم قتل وتفجير وحرق عمد أدت إلى سقوط نحو 60 ضحية في عدة دول أوروبية. ووفق التحقيقات التي قادتها السلطات الصربية، ظهر اسم كل من دوردفيك باعتباره قائداً رئيسياً لتنظيم “فراشارسي”، بعد الاشتباه في تورطه في جريمة وقعت ببلغراد بتاريخ 16 أكتوبر 2025. ومن خلال هذا الخيط الأمني، تم تتبع تحركاته وصولاً إلى دبي ليتم بعدها التنسيق مع الإنتربول والبدء في خطوات القبض الرسمية.
هذا النوع من الجرائم المعقدة يؤكد أن العصابة كانت تعمل وفق هيكل تنظيمي متطور يعتمد على توزيع الأدوار وتشفير الاتصالات وتمويل عملياتها بوسائل مالية مشبوهة. وتكشف الوثائق الأمنية أن الشبكة كانت تستهدف توسيع نفوذها الإجرامي خارج أوروبا، ما جعل ضبط زعيمها داخل الإمارات خطوة استراتيجية أثرت بشكل مباشر على نشاطها الدولي. مرة أخرى، يظهر الدور الفعال الذي تلعبه شرطة دبي في حماية المجتمع الدولي من امتداد الجريمة المنظمة.
نتائج عملية “هارس” وأبعادها الأمنية
لم تقتصر العملية على القبض في الإمارات، بل رافقها تحرك أمني واسع في صربيا حيث أُلقي القبض على 10 متهمين ونفذت 22 مداهمة أسفرت عن ضبط سيارات فارهة وهواتف مشفرة ومبالغ مالية تتجاوز 300 ألف يورو. كما جرى توقيف شخصين في إسبانيا خلال عمليات في فالنسيا وبرشلونة. هذه النتائج تُعد ضربة قوية للعصابة، واعتبرها خبراء الأمن نقطة تحول حقيقية في مكافحة الجريمة الدولية المنظمة.
ولعل أحد أهم ما أظهرته العملية هو مستوى الكفاءة التنظيمية في إدارة التعاون الأمني الدولي تحت إشراف شرطة دبي، إلى جانب مشاركة جهات عالمية مثل EUROPOL وEUROJUST. هذا النوع من العمل المشترك يؤكد كيفية تحول الإمارات إلى منصة محورية للعمليات الأمنية العابرة للحدود، وقدرتها على قيادة تنسيق دولي ناجح مبني على الثقة وتبادل المعلومات.
أهمية الإنجاز على مستوى الأمن العالمي
شكل القبض على دوردفيك محطة حاسمة في تفكيك الهيكل القيادي للعصابة، وهو ما قد يفتح الباب أمام ملاحقات جديدة للمتورطين، إلى جانب حماية المجتمع الدولي من مزيد من العمليات الإجرامية. ويشير مراقبون إلى أن إنجاز شرطة دبي لم يكن عملاً منفصلاً بل نتيجة لاستراتيجية أمنية طويلة تقوم على التطور التقني واستخدام أنظمة تحليل البيانات وتعقب الشبكات عبر الحدود.
في الوقت ذاته، تعزز العملية مكانة الإمارات كدولة تعتمد على نهج وقائي في مواجهة التهديدات، ليس فقط داخل حدودها بل ضمن مسؤولية أوسع لدعم الأمن العالمي. ومن المتوقع أن تفتح هذه العملية الباب لمزيد من التعاون الأمني بين دبي وشركائها في مكافحة العصابات المنظمة، إلى جانب رفع مستويات الثقة بالمنظومة الأمنية الإماراتية عربياً ودولياً.
خلاصة حول نجاح شرطة دبي في محاربة الجريمة المنظمة
يؤكد تفكيك شبكة “فراشارسي” والإطاحة بزعيمها في دبي أن شرطة دبي أصبحت لاعباً مركزياً في الحرب على الجريمة المنظمة على المستوى الدولي. عملية التنسيق الواسعة، وحجم المعلومات المتبادلة، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، تعكس مدى جاهزية الأجهزة الأمنية في الإمارات لحماية المجتمع، وردع العصابات العابرة للدول. نجاح هذه العملية يمثل رسالة واضحة بأن الإمارات تقف في مقدمة الدول التي تواجه الجريمة بصرامة، وبأن الأمن الدولي بات يستند إلى تعاون وثيق تتصدره دبي بثقة وحرفية عالية.

