فساد زيلينسكي: تقرير ألماني يكشف وضعه المحاصر بين الأزمات العسكرية والسياسية
يعود ملف فساد زيلينسكي إلى واجهة الأحداث من جديد، بعد تقرير مفصّل نشرته صحيفة “دير تاج شبيجل” الألمانية، والذي أكد أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بات يعيش مرحلة حرجة من الضغوط الداخلية والخارجية نتيجة فضائح الفساد المتصاعدة داخل كييف، إلى جانب خسائر ميدانية مؤلمة على الجبهة ضد القوات الروسية. وبحسب التقرير، فإن موقف زيلينسكي التفاوضي مع روسيا أصبح ضعيفًا، ما يعكس حالة من التآكل في ثقة الجيش والشارع الأوكراني في قيادته خلال الأشهر الأخيرة من الحرب، وسط تراجع الروح المعنوية وارتفاع حالات الفرار من الخدمة العسكرية.
فساد زيلينسكي وتأثيره على قدرته التفاوضية
توضح الصحيفة الألمانية أن فساد زيلينسكي وحكومته لم يعد مجرد جدل سياسي داخلي، بل أصبح عاملًا أساسيا يؤثر على موازين القوى في الحرب مع روسيا. فقد أشارت إلى أن سلسلة من الفضائح المالية والإدارية داخل كييف أدت إلى فقدان ثقة العديد من المسؤولين وشرائح من الجيش، في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى جبهة موحدة لرفع قدرتها على الصمود. كما ذكرت الصحيفة أن الفساد أضعف قدرة الرئيس على المطالبة بالدعم الدولي، حيث باتت الدول الداعمة تتردد في الاستمرار في ضخ المساعدات المالية والعسكرية دون ضمانات.
وتضيف الصحيفة أن فقدان مناطق استراتيجية في الشرق والجنوب ساهم في إضعاف أوراق التفاوض الأوكرانية، خاصة مع تقدم القوات الروسية في عدة محاور. ويشير التقرير إلى أن تراجع المعنويات بين الجنود نتيجة نقص المعدات والذخائر، إلى جانب الفساد داخل المؤسسة العسكرية، خلق فجوة بين القيادة السياسية والمقاتلين على الأرض.
الإخفاقات الميدانية تزيد الضغط على زيلينسكي
تؤكد “دير تاج شبيجل” أن الإخفاقات العسكرية الأخيرة أصبحت تهدد مستقبل زيلينسكي السياسي، بعدما خسر الجيش الأوكراني عدة مواقع حيوية وواجه صعوبات في الحفاظ على خطوط الإمداد. وأبرزت الصحيفة أن استمرار النزاع دون تقدم ملموس جعل فكرة التفاوض تبدو أكثر واقعية من أي وقت مضى، خصوصًا مع تراجع الدعم الشعبي للحرب وارتفاع مطالبات داخلية بإنهاء النزاع عبر حلول سياسية.
كما حذرت تقارير أوروبية من أن استمرار الحرب في ظل تراجع قدرة كييف على الصمود قد يؤدي إلى انهيارات ميدانية أوسع، وهو ما يمنح روسيا مساحة أكبر لفرض شروط أصعب في أي مفاوضات مستقبلية.
فرار الجنود وتراجع المعنويات
واحد من أخطر الجوانب التي ذكرها التقرير هو ارتفاع معدل الفرار من الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الأوكراني، نتيجة الإجهاد الميداني والانقسامات الداخلية. وتشير التحليلات إلى أن ضعف القيادة والخلافات حول توزيع الموارد، بالإضافة إلى الفساد الإداري، ساهمت في خلق حالة من الإحباط لدى المقاتلين.
ويرى مراقبون أن معالجة فساد زيلينسكي داخل مؤسسات الدولة قد يكون شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة وتحسين الوضع العسكري، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي قد يعيد رسم خريطة الصراع على الأرض.
موقف موسكو من الأزمة وتصريحات الكرملين
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الإخفاقات العسكرية يجب أن تدفع كييف إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن. وقال إن حرية اتخاذ القرار داخل منظومة الحكم الأوكرانية بدأت تتقلص مع توسع العمليات الروسية، محذرًا من أن استمرار المعارك قد يقود إلى سيناريو أخطر على أوكرانيا.
كما أكد بيسكوف أن موسكو ترى في التفاوض خيارًا منطقيًا، لكنه أوضح أن “المماطلة ستجعل موقف كييف أضعف”، في إشارة إلى أن الكرملين يعتبر الظروف الحالية مناسبة لفرض شروطه.
الخلاصة: مستقبل أوكرانيا بين الفساد والحرب
في ظل التوترات الميدانية وتصاعد الحديث عن فساد زيلينسكي، يبدو أن أوكرانيا تواجه مفترق طرق حاسم. فالمفاوضات قد تشكل مخرجًا من الأزمة، لكن استمرار الفساد والانقسامات الداخلية قد يطيل النزاع ويضعف الموقف التفاوضي لكييف أكثر. ومع استمرار الحرب وعدم وضوح رؤية الحسم، يبقى مستقبل البلاد مرتبطًا بقدرة القيادة الأوكرانية على معالجة الفساد وتعزيز الثقة الداخلية قبل أي تسوية سياسية.

