إيران والصواريخ الباليستية: إحاطة إسرائيلية خطيرة تكشف عودة الإنتاج المتسارع
تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة بشأن إيران والصواريخ الباليستية، بعد كشف ممثلة عن الجيش الإسرائيلي خلال إحاطة سرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عن عودة طهران لإنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة عالية. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الشكوك حول احتمال تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل خلال الفترة القادمة، وسط استمرار التوترات في المنطقة والحرب السياسية والأمنية الممتدة بين الجانبين.
وبحسب مصادر إسرائيلية نقلتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فقد أكد المسؤول العسكري أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ بكثافة بعد مرور نحو ستة أشهر على حرب الأحد عشر يوماً بين الطرفين، الأمر الذي يعيد ملف إيران العسكري إلى الواجهة الدولية من جديد، خصوصاً في ظل مخاوف تل أبيب من تطور القدرات الإيرانية وتوسع دائرة النفوذ العسكري الإيراني في المنطقة.
تصريحات إسرائيلية تكشف تفاصيل عن إيران والصواريخ الباليستية
خلال الجلسة المغلقة، وُجهت أسئلة مباشرة للممثلة العسكرية حول ما إذا كانت هناك خطة واضحة لهزيمة حركة “حماس” في حال تعثر الخطة الأميركية المطروحة، فأجابت بأن الجيش يعمل على صياغة خطة لا تزال في مرحلة التصميم الأولي. كما تناولت الإحاطة ملف إيران والصواريخ الباليستية بتركيز لافت، مشيرة إلى ارتفاع معدل الإنتاج والتجارب التي تجريها قوات الحرس الثوري الإيراني على أنواع مختلفة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما كشفت الإحاطة أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كان يضغط للانتقال إلى المرحلة الثانية من خططه المتعلقة بغزة قبل عيد الميلاد، في حين أكدت المصادر الإسرائيلية أن “حماس” تستغل وقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها العسكرية سواء على مستوى إنتاج الأسلحة أو التدريب والتمركز القتالي، ما يضع إسرائيل أمام تحديات أمنية متجددة.
التدريبات العسكرية الإيرانية وتعزيز برنامج الأسلحة
في خضم الحديث عن إيران والصواريخ الباليستية، أعلنت طهران يوم الجمعة تنفيذ تدريبات واسعة للبحرية التابعة للحرس الثوري في الخليج، شملت إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات بدون طيار، ضمن رسالة ردع موجهة لما وصفته بـ”التهديدات الأجنبية”. وأكدت قناة “برس تي في” الحكومية أن الصواريخ أصابت أهدافاً وهمية في خليج عمان بدقة عالية، فيما تمكنت الطائرات المسيّرة من تدمير أهداف تحاكي قواعد عسكرية معادية.
وتشير تحليلات أمنية إلى أن إيران تولي اهتماماً متزايداً بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي في منظومتها العسكرية، من أجل تحسين فاعلية التوجيه والاستهداف، وهو ما يضع المنطقة أمام مسار تصعيدي معقد. وتزامن ذلك مع تدريبات عسكرية مشتركة استضافتها إيران بمشاركة دول منظمة شنغهاي للتعاون، حملت رسائل مباشرة للدول الغربية وإسرائيل بأن طهران مستعدة للرد في حال تعرضت لهجوم أو تهديد استراتيجي.
مخاوف دولية من مواجهة بين إسرائيل وإيران
تزايد الحديث خلال الأسابيع الأخيرة عن احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين تل أبيب وطهران، خصوصاً مع استمرار إيران في تطوير برنامجها العسكري. ونقلت تقارير دبلوماسية عن سفير أوروبي رفيع تحذيره من أن واشنطن لن تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لشن عملية واسعة على إيران، خشية أن تؤدي أي مواجهة إلى تعطيل خطة إعادة إعمار غزة.
رغم ذلك، يرى مراقبون أن العمل العسكري الإسرائيلي ضد إيران قد يحدث خلال العام القادم إذا استمرت طهران في تسريع برنامجها الصاروخي. وتشير مصادر غربية إلى أن إسرائيل بعثت رسائل عبر وسطاء تفيد بعدم رغبتها في التصعيد، لكن الرد الإيراني كان حاسماً: “إسرائيل تكذب”، ما يعكس انعدام الثقة بين الطرفين واحتمال وقوع خطأ في الحسابات قد يشعل المنطقة.
خلاصة المشهد الإقليمي ومستقبل إيران والصواريخ الباليستية
يتضح من المعطيات الحالية أن ملف إيران والصواريخ الباليستية أصبح محوراً رئيسياً في نقاشات الأمن الإقليمي. فاستئناف الإنتاج بكثافة، والتجارب العسكرية المتكررة، والرسائل السياسية الموجهة للغرب وإسرائيل، جميعها مؤشرات على مرحلة جديدة تتشكل في المنطقة. ومع استمرار إسرائيل في متابعة الملف بدقة داخل أروقة الكنيست، يبقى السؤال الأبرز: هل تتجه المنطقة إلى تسوية سياسية أم مواجهة مباشرة؟
في ختام الصورة الراهنة، يبدو أن إيران والصواريخ الباليستية سيظلان مركز التوتر الأساسي بين طهران وتل أبيب خلال المرحلة المقبلة، وأن أي تغيير في موازين القوة قد يقود إلى تصعيد عسكري واسع يحمل تأثيرات عميقة على أمن الخليج والشرق الأوسط ككل.

