خطة ترامب بشأن غزة: مسؤول أميركي رفيع يبحث مع نتنياهو خطوات التنفيذ المقبلة
شهدت القضية الفلسطينية تطورًا سياسيًا جديدًا مع وصول السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى إسرائيل، حيث التقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة الخطوات المقبلة في خطة ترامب بشأن غزة. اللقاء الذي جرى في مكتب نتنياهو بالقدس حمل في طياته رسائل سياسية واضحة حول استمرار التنسيق الأميركي الإسرائيلي، ودفع العملية نحو المراحل التالية من الاتفاق الذي تسعى واشنطن لتنفيذه تدريجيًا.
وأكد مكتب نتنياهو أن الاجتماع حضره كل من القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيل رايخ، وسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، مما يعكس أهمية المشاورات في هذه المرحلة الحساسة. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة للولايات المتحدة في المنطقة، هدفها تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز آليات إدخال المساعدات إلى غزة.
تحركات أميركية مكثفة لدعم خطة ترامب بشأن غزة
بحسب القناة 12 الإسرائيلية، يركز والتز في زيارته على استعراض التحديات الأمنية في الشمال والجنوب، إلى جانب مراجعة آخر المستجدات الميدانية. وفي منشور عبر منصة “إكس”، أكد المسؤول الأميركي أن التعاون مع إسرائيل يعد اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشيرًا إلى التزام واشنطن الراسخ تجاه أمن تل أبيب واستقرار المنطقة في إطار خطة ترامب بشأن غزة.
وزارة الخارجية الأميركية بدورها أوضحت أن الزيارة تهدف إلى دعم جهود الاستقرار الإقليمي وتنفيذ النقاط العشرين التي تتضمنها خطة ترامب للقطاع. وتشمل هذه النقاط إدخال المساعدات الإنسانية، وتشكيل إدارة جديدة في غزة، وبحث ترتيبات الأمن والحدود، وهو ما يحظى بمتابعة دولية وإقليمية واسعة في ظل تعقيدات المشهد.
ملف المساعدات الإنسانية ودور المعابر في خطة ترامب بشأن غزة
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
يعتزم والتز زيارة معبر كرم أبو سالم، البوابة الرئيسية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب مركز التنسيق والمراقبة الأميركي قرب حدود غزة. ورغم نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، إلا أن إسرائيل لم تسمح إلا بدخول ما يصل إلى 220 شاحنة فقط، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.
كما تأتي الزيارة بعد أسابيع قليلة من زيارة وُلدت أجواؤها السياسية بين تل أبيب وواشنطن بنشاط دبلوماسي مكثف شمل مبعوثين أميركيين بارزين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. وتشير الإدارة الأميركية إلى أن هذه الزيارات المتتالية تهدف إلى ضمان نجاح تسلسل مراحل الاتفاق ومنع انهياره أو عودة التصعيد العسكري.
المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة وزيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن
تداولت مصادر إعلامية، بينها موقع “أكسيوس”، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعد للإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب قبل عيد الميلاد، والتي تتضمن تشكيل هيئة إدارة جديدة للقطاع، ونشر قوة استقرار دولية في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع انسحابه التدريجي، مع التركيز على نزع سلاح حركة حماس.
وفي سياق متصل، يستعد نتنياهو لزيارة واشنطن نهاية الشهر الجاري لبحث الانتقال الرسمي للمرحلة الثانية، وسط جدل واسع حول تأخر تل أبيب في تنفيذ الخطوط المتفق عليها وانسحابها من بعض المناطق. ورغم تسليم معظم المحتجزين، لا تزال إسرائيل تماطل في فتح معبر رفح بشكل كامل، الأمر الذي يثير مخاوف عربية من احتمالات التهجير غير المباشر تحت غطاء “الهجرة الطوعية”.
وقد أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها مصر وقطر وتركيا، بيانًا عبرت خلاله عن رفضها التام لأي مخططات لتهجير الفلسطينيين، مطالبة إسرائيل بالالتزام ببنود الاتفاق وتنفيذ خطة ترامب بشأن غزة دون مماطلة. وتؤكد الأحداث أن مستقبل القطاع لا يزال معلقًا بين التعهدات السياسية والوقائع على الأرض، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة.
ختامًا، يظهر أن خطة ترامب بشأن غزة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب توافقًا سياسيًا وأمنيًا، وسط ضغوط دولية لضمان إدخال المساعدات وتثبيت وقف إطلاق النار. ويبقى نجاح المرحلة الثانية رهن تعاون الأطراف، وقد يشكل نقطة تحول في مسار القضية الفلسطينية وتوازنات المنطقة.

