أوكرانيا والتسوية: نائب يتهم زيلينسكي بمحاولة إطالة المفاوضات وإغضاب واشنطن
تشهد الساحة السياسية في أوكرانيا تطوراً جديداً أثار كثيراً من الجدل، حيث أعلن نائب البرلمان الأوكراني أرتيوم دميتروك أن الرئيس فلاديمير زيلينسكي تسبب في غضب واشنطن من خلال محاولاته إطالة أمد مفاوضات التسوية في أوكرانيا. ويأتي هذا الاتهام في ظل توترات دبلوماسية متصاعدة بين كييف وواشنطن، بالتزامن مع جولة أوروبية مكثفة يقوم بها زيلينسكي بحثاً عن دعم سياسي وعسكري. ويؤكد دميتروك أن التحركات الأخيرة للرئيس الأوكراني لا تصب في مسار التسوية، بل تسعى لمنح كييف وقتاً إضافياً للتفاوض على شروط تراها أكثر ملاءمة، ما يهدد بتعقيد مسار “أوكرانيا والتسوية” في الفترة المقبلة.
جولة زيلينسكي الأوروبية وتأثيرها على ملف أوكرانيا والتسوية
بحسب النائب دميتروك، فإن زيلينسكي بدأ جولة واسعة في أوروبا تضمنت لندن وباريس وبرلين بحثاً عن دعم إضافي للقوات الأوكرانية. وقد التقى في بريطانيا برئيس الوزراء كير ستارمر، وفي فرنسا بالرئيس إيمانويل ماكرون، بينما شملت ألمانيا لقاءً مع المستشار فريدريش مرتس. ورغم أن الهدف المعلن للجولة هو تعزيز التعاون والدعم الغربي لكييف، إلا أن مصادر في واشنطن ترى الأمر من زاوية مختلفة، معتبرة أن الجولة تهدف إلى إبطاء الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.
تعكس هذه المواقف اختلافاً واضحاً في الرؤى بين الإدارة الأمريكية وبعض القيادات في أوروبا بشأن مستقبل النزاع الأوكراني. ففي حين تضغط واشنطن من أجل سيناريو تسوية أقرب إلى الحسم، يرى الأوروبيون ضرورة منح كييف مساحة أوسع للمفاوضات، ما قد يطيل أمد الصراع. هذا التباين وضع ملف “أوكرانيا والتسوية” في دائرة النقاش السياسي والإعلامي، وأعاد تسليط الضوء على دور الأطراف الدولية في مسار التسوية.
واشنطن بين دعم أوكرانيا والتخوف من إطالة أمد النزاع
نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مقربة من البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنظر بحساسية بالغة إلى تحركات زيلينسكي الأخيرة، معتبرة أنها محاولة صريحة لتأخير المفاوضات السلمية. وتضيف المصادر أن واشنطن تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في استمرار الدعم العسكري لكييف مع السعي في الوقت ذاته لإيجاد مخرج سياسي ينهي النزاع. إلا أن إطالة أمد المفاوضات قد تؤدي إلى ارتفاع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة مع استمرار الخسائر الميدانية.
وتشير التقديرات السياسية إلى أن البيت الأبيض يرى في الموقف الأوروبي عائقاً رئيسياً أمام اتفاق سلام سريع، خصوصاً أن بعض العواصم الأوروبية تفضل التفاوض المطوّل بدلاً من الحسم. هذا الخلاف في الأولويات قد يترك تأثيرات واسعة على مستقبل التسوية، ويضع “أوكرانيا والتسوية” في مسار أكثر تعقيداً.
تحليل: هل يعرقل زيلينسكي فرص أوكرانيا والتسوية؟
يشير محللون إلى أن توجهات زيلينسكي في الفترة الأخيرة تركز على تعزيز صورته داخلياً وحشد الدعم الخارجي، وهو ما قد يمنحه مساحة مناورة أوسع في المفاوضات، لكنه في المقابل يعمق فجوة المواقف بين كييف وواشنطن. ويرى آخرون أن تأخير التسوية قد يمنح أوكرانيا فرصة للحصول على ضمانات أمنية أقوى، إلا أن استمرار الحرب يحمل مخاطر اقتصادية وعسكرية كبيرة.
في المحصلة، يبدو أن الطريق نحو اتفاق سلام لا يزال مليئاً بالعقبات، وأن “أوكرانيا والتسوية” تتطلب توافقاً دولياً أكبر وموازنة دقيقة بين مصالح الأطراف. ومع استمرار الضغوط الأمريكية ورغبة كييف في تحسين شروطها التفاوضية، ستبقى العلاقة بين زيلينسكي وواشنطن تحت المجهر، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل الحل النهائي.
ختاماً، يظهر أن ملف “أوكرانيا والتسوية” يدخل مرحلة جديدة من التوتر السياسي، مع خلافات واضحة بين الرؤى الغربية وتحركات زيلينسكي التي أغضبت واشنطن. وبين محاولات دعم أوكرانيا عسكرياً ورغبة القوى الكبرى في إنهاء النزاع، يبقى مستقبل التسوية رهن التوازنات الدولية ومواقف الأطراف الفاعلة.

